ياسمين كبارة من مؤسسة الصفدي (الأولى من اليمين) خلال حفل تخريج دورة للسجينات
(الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس
 
دخل مشروع "دمج وإعادة تأهيل السجينات" الذي تجرى فعالياته داخل سجن طرابلس بلبنان عامه الثالث، بإشراف جمعيات أهلية تطوعية.
 
ويهدف المشروع إلى تطوير قدرات السجينات وإفادتهن بأمور إيجابية تقيهن من خطر تكرار أخطائهن، بدءا بالمتابعة الفردية على الصعد النفسية والاجتماعية والصحية والقانونية والعائلية، وصولاً إلى المتابعة لما بعد الخروج من السجن.
 
ويتضمن المشروع -الذي تتعاون في تجربته مؤسستا "الصفدي" و"جمعية دار الأمل"- تنظيم نشاطات ثقافية وترفيهية وحلقات توعية.
 
وتقول مديرة المشاريع في قطاع التنمية الاجتماعية في مؤسسة "الصفدي" ياسمين كبارة إنها خاضت تجربة الاهتمام بالسجناء قبل سنوات في جمعية “دار الأمل”، وشكلت حلقة وصل على المشروع بين المؤسستين.
 
وعن أهداف المشروع تضيف كبارة للجزيرة نت أنه يرمي إلى "تطوير الأبعاد الاجتماعية لواقع السجينات، ودعمهن في الظروف الصعبة التي يعبرنها، بهدف ألا يكون السجن للعقاب، بل مرحلة لإعادة التأهيل، وتأمين مستقبل أفضل لهن، واحترام أدنى حقوقهن في السجن”.
 
السجينات يشكلن الخرز ويطرزن القماش (الجزيرة نت)
إعادة وصل

وتعتبر كبارة المشروع "إعادة وصل بين السجينات وعائلاتهن" وتقول إنه يهدف أيضا "لرفع التوعية بالقضايا الاجتماعية والصحية والدعم النفسي والأنشطة الرياضية والاحتفال بالمناسبات".
 
وتضيف أن "المؤسستين تضعان خطة مشتركة لتحقيق أهداف المشروع، وعلى أساسه تشارك مؤسسة الصفدي بدعم هذه المشاريع ماديا، وهي بمرحلة التخطيط لتقييم نتائج العمل على الأرض". وتتابع "الأنشطة التي تغطيها المؤسسة هي تدريب مهني، بالإضافة إلى تقديم تجهيزات وأدوية وتحسين ظروف الحياة داخل السجن".
 
وينبع تلاقي المؤسستين على المشروع -حسب كبارة- من إيلاء "مؤسسة الصفدي" الاهتمام بالمشاكل الاجتماعية، والمساعدة على حلها، والأمر ذاته بالنسبة لـ"دار الأمل" التي كانت أول من أسس مكتب تنمية وخدمة اجتماعية داخل السجن.
 
وأسست جمعية "دار الأمل" سنة ١٩٦٩، بهدف الحفاظ على حقوق الإنسان عامة، والمرأة بنوع خاص. وهي جمعية تطوعية أهلية لها مراكز في لبنان ومكاتب داخل سجون طرابلس وبعبدا وزحلة للنساء.
 
دورات تدريبية
وتعرض المساعدة الاجتماعية في الجمعية منى عيسى عدة نشاطات تضمنها المشروع، قائلة "أقمنا هذه السنة عدة دورات تدريبية منها دورة خياطة، ودورات تعليمية على الكمبيوتر، والسنة الماضية دورة تجهيز نسائي، الهدف منها منح مهارة للسجينات لتمكينهن من العمل بعد الخروج من السجن، وبالتالي تحسين وضعهن المادي مما يخفف من احتمالات عودتهن للسجن من جديد".
 
عيسى: التغيير الفعلي في مسلك السجينات نلمسه بعد خروجهن من السجن
(الجزيرة نت) 
وتقول عيسى للجزيرة نت إنه تم "تنظيم معرض لمنتوجات السجينات، بالإضافة للدورات التدريبية التي مكنتهن من تأمين أشغال داخل السجن، من جهة لكي تتمكن من الحصول على مردود مالي، وتستطعن تأمين بعض احتياجاتهن، ومن جهة ثانية، ترفعن ثقتهن بأنفسهن، وتملأن أوقاتهن بشيء مفيد، وعندما يخرجن من السجن، تصبح لديهن القدرة على الاندماج بصورة أسرع بسوق العمل".
 
وعن تغيير في مسلك السجينات كنتيجة للمشروع، تضيف "هناك تفاوت في التغيير، ومن دخلت السجن للمرة الأولى، يكون التأثير عليها أكبر، بينما من تعتمدن المهن غير المشروعة، فيصبح عندهن خروج ودخول متكرر وهؤلاء يصبح التأثير عليهن أصعب، ولكن المؤكد أن هناك العديد من الحالات التي صار فيها تغيير فعلي".
 
وتعتبر عيسى أن "التغيير الفعلي في مسلكهن نلمسه بعد خروجهن من السجن من خلال تواصلنا معهن، ومن ذلك المساندة القانونية التي تقوم على توكيل محام للسجينة التي لا تستطيع توكيل محام، ويتم دفع كفالات، وتقديم إخلاءات سبيل، ومتابعة القضايا كالبطء بسير الدعوى، ومتابعة القضايا التي تخص السجينات اللواتي أجري لهن إخلاء سبيل من السجن من النواحي القانونية والاجتماعية والنفسية المختلفة".   

المصدر : الجزيرة