جانب من مظاهرة لأهالي ضحايا طائرة ليبية تحطمت عام 1992 في ظروف لا تزال غامضة  (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
خرج أهالي ضحايا طائرة ليبية سقطت في مثل هذا اليوم من عام 1992 فوق منطقة سيدي السائح بضواحي العاصمة طرابلس، إلى الشارع العام بمدينة بنغازي، في وقفة احتجاجية صباح اليوم على ما سموه "تجاهل وطمس قضيتهم طيلة 18 عاما".
 
وحمل الأهالي صور ضحايا طائرة بوينغ 727 أمام مقر اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء)، قائلين إنهم خرجوا للفت انتباه الرأي العام إلى قضيتهم، وسعيا لفتح ملف القضية من جديد.
 
وتتهم منظمات حقوقية ليبية في الخارج طائرة تابعة لسرب خاص في السلاح الجوي بإطلاق قذيفة صاروخية على تلك الطائرة التي كانت تستعد للهبوط، مما أسفر عن سقوط 157 قتيلا.
 
عبد الله الفرجاني طالب سلطات الدولة بالالتزام الأدبي بالكشف عن الحقيقة كاملة (الجزيرة نت)
علامات استفهام
وبعث الأهالي مذكرة إلى هيومن رايتس ووتش الأميركية دعوا فيها إلى حمايتهم، خاصة أنهم يثيرون قضية تمس أركان الدولة الليبية.
 
وأكدوا في رسالتهم -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أنهم يأملون أن تحظى الذكرى الثامنة عشرة بالانتباه من خلال الإعلام الدولي والمنظمات الحقوقية الإنسانية.
 
وزود الأهالي المنظمة الأميركية بمعلومات "دقيقة"، على أمل إحالة قضيتهم إلى كافة الجهات الجنائية الدولية، بغية فتح تحقيق في القضية وإحالة "القتلة" للقضاء الدولي "حتى لا يسفك مزيد من دماء الأبرياء".
 
ونفى فرج الترهوني شقيق الراكبيْن عياد وسعيد -في تصريح للجزيرة نت- خروج المتظاهرين بهدف الحصول على تعويضات مادية، وقال إن الغاية هي إثارة القضية في وسائل الإعلام، وفتح تحقيق "عادل" في ملابساتها.
 
وكشف أن الجهات الرسمية ترفض -دون إبداء أسباب واضحة حتى الآن- منح ترخيص لأسر الضحايا لتأسيس جمعية أهلية تضم 285 عضوا، وقال إن جهودهم لإشهار جمعية مدنية "باءت بالفشل".
 
كما نفى اطلاعه وعائلته على نتائج التحقيق الرسمي، مؤكدا أن علامات استفهام كبيرة تدور حول تجاهل إثارة القضية بين الدولة الليبية من جهة وبريطانيا وأميركا من جهة أخرى.
 
وأبدى الترهوني شكوكا إزاء الرواية الرسمية، مستندا إلى تصريحات لسيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي تعود لعام 2005، جاء فيها أن الطائرة سقطت في حادث عرضي مع طائرة عسكرية.
 
ويقول الترهوني إن "لديه شكوكا في رواية الدولة الرسمية التي تتهم الغرب بعملية تفجير الطائرة في ذكرى تفجير طائرة بانام عام 1988"، مؤكدا أن شكوكه تقود إلى أن الطائرة سقطت "بفعل فاعل".
 
الأوجلي لم تعد لديه سوى صور أقاربه "ليتظاهر بها دفاعا عن الحقيقة" (الجزيرة نت)
روايات متضاربة
ومن جانبه طالب عبد الله الفرجاني شقيق الراكب محمد سالم سلطات الدولة بالالتزام الأدبي بالكشف عن الحقيقة كاملة. وقال -في تصريح للجزيرة نت- إن الروايات بشأن أسباب سقوط الطائرة من الخلل الفني والحصار الأممي ما زالت متضاربة، مطالبا سلاح الجو الليبي بالرد على اتهامهم بالحادثة.
 
ولم يعلن سلاح الجو حتى الآن مسؤوليته عن الحادثة، ولم يتقدم بالتعازي إلى أسر الضحايا، وهو ما دفع الفرجاني إلى التفكير في اللجوء إلى دوائر القضاء الوطني خلال الفترة المقبلة.
 
ومن جانبه قال عمر الهمالي إن قضية والدته وشقيقته وزوجها وابنتها "لن تموت ما دام على قيد الحياة"، واستغرب اهتمام وسائل الإعلام الدولية بذكرى سقوط طائرة بانام الأميركية، وتجاهلها لنكبة الطائرة الليبية المدنية.
 
أما محمد عثمان الأوجلي الذي يقول إنه لم تعد لديه "سوى صور شقيقته وأبنائها جمال ونعيمة محمد الطرابلسي ليتظاهر بها دفاعا عن الحقيقة"، فيقول  -في تصريح للجزيرة نت- إن لديه شكوكا في الأوروبيين.

المصدر : الجزيرة