صورة الفتاتين اللتين فجر الاتهام باستعبادهما القضية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
وجه القضاء الموريتاني تهما بالاعتداء على عناصر من الشرطة لستة نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا، وأمر بإيداعهم السجن ريثما تكتمل إجراءات إحالتهم إلى محاكمة علنية، في حين أفرج عن ناشط آخر بحجة عدم ثبوت أي تهمة عليه.

وكان عشرات من مناهضي العبودية قد اشتبكوا مع عناصر من الشرطة الموريتانية قبل نحو أسبوع بعد الكشف عما قالوا إنه حالة استعباد لفتاتين قاصرتين في العاصمة نواكشوط، وتبادل الطرفان المسؤولية عن الاشتباك، لكن الشرطة وزعت صورا لعدد من جرحاها، وقدمت شكوى رسمية من سبعة نشطاء وأفرجت عن البقية.

ولد رازكه: عودتنا السلطات على إلقاء التهم جزافا على نشطاء العبودية (الجزيرة نت)
وقالت مصادر قضائية إن المدعي العام لمحكمة نواكشوط وجه أيضا تهمة إدارة وتسيير منظمة غير مرخصة للناشط الأبرز في القضية بيرام ولد اعبيدي الذي يرأس منظمة "المبادرة من أجل الانعتاق" ذات النشاط الواسع في مناهضة العبودية في البلاد.

وأسقط الادعاء تهمة الاستعباد عن أم المؤمنين بنت بكار فال المتهمة باسترقاق الفتاتين، لكنه اتهمها بـ"استغلال قاصرتين"، وأحالها على الرقابة القضائية دون احتجازها بشرط أن توقع حضورها يوميا إلى حين انعقاد محاكمتها.



تهم بلا أدلة
واتهم محامي النشطاء محمد ولد بلال في اتصال مع الجزيرة نت الادعاء العام بإصدار "تهم جزافا دون بينات ولا أدلة" بحق النشطاء، مؤكدا أن الأدلة التي سيقت لاتهامهم واهية.

وشدد ولد بلال على أنه بغض النظر عما حدث فلا نية جرمية لدى النشطاء، ولا إرادة لدى أي منهم في إلحاق الضرر بأي شخص.

وأوضح ذلك قائلا: "كلما في الأمر أنهم حاولوا الكشف عما يعتقدون جازمين أنه حالة عبودية صارخة ضد فتاتين قاصرتين، مستعينين في ذلك بالأجهزة الأمنية والإدارية التي أبلغوها أولا قبل التوجه إلى المكان الذي توجد فيه الفتاتان".

وقال إن كل المشمولين في الملف رفضوا التهم الموجهة إليهم، ونفوا أي اعتداء على الشرطة، وإن ولد اعبيدي أكد أن الشرطة هي التي اعتدت عليه.

صور عرضتها الشرطة تظهر إصابات لبعض عناصرها على أيدى النشطاء كما تقول
(الجزيرة نت)
وفي نفس السياق أيضا قال الناطق باسم "جبهة مناهضة العبودية" محمد ورزك ولد رازكه للجزيرة نت إن التهم التي وجهها القضاء لولد اعبيدي وجماعته لا تعني شيئا، حيث عودتنا السلطات الموريتانية على إنكار حالات العبودية، وإلقاء التهم جزافا على النشطاء المناهضين.

تفاعلات
ولا تزال قضية الفتاتين تتفاعل داخل الساحة الموريتانية منذ تفجرها قبل نحو أسبوع، بين المدافعين عن النشطاء ضد الرق، وبين من يتهمونهم بالمتاجرة بهذه القضية الحساسة.

وبينما نددت أحزاب المعارضة باعتقال الناشطين وطالبت بالإفراج الفوري عنهم، ومعالجة قضية الرق الحساسة بروح منفتحة، جاء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في بيان له اليوم ليتهم تلك القوى بـ"الصيد في المياه العكرة والمزايدات والاستغلال السياسي الرخيص لقضايا مصيرية، من أجل مكاسب شخصية تسيء إلى شرف القضية".

وتساءل الحزب كيف يذرف بعضهم "دموع التماسيح، ويجهر بالسوء من القول، لأن متهما بالعدوان على وكلاء الدولة وهم يؤدون واجبهم قد اعتقل وخضع للتحقيق من طرف العدالة، بطريقة قانونية شفافة".

المصدر : الجزيرة