حقوقيون ليبيون أثناء وقفة تضامنية مع أهالي ضحايا سجن بوسليم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

أعلنت جمعية حقوق الإنسان الليبية المحسوبة على سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي استقلالها عن "مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية" التي أعلنت مغادرتها ساحة العمل السياسي.
 
وقالت الجمعية في بيان رسمي الجمعة حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، إنها اطلعت على بيان مؤسسة القذافي الصادر عن اجتماع مجلس الأمناء في لندن يومي 15 و16 من الشهر الجاري، والمتضمن مضاعفة جهودها الخيرية لتحقيق التنمية.
 
وكانت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية أعلنت أنها نأت بنفسها عن العمل السياسي والمسائل المرتبطة بالإصلاح السياسي وحقوق الإنسان، وقالت إنها ستركز بدلا من ذلك على تقديم المساعدة والإغاثة للمحتاجين.
 
وأكدت جمعية حقوق الإنسان الليبية في بيانها الجمعة مواصلتها السعي لخدمة القضايا التي ندبت لها نفسها منذ تأسيسها عام 1998 وفق نظامها الأساسي كجمعية حقوقية مستقلة.
 
المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان محمد طرنيش (الجزيرة نت)
سياق حقوقي
وفي تعليقه على البيان نفى المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان محمد طرنيش تخوف القائمين عليها من خروج الجمعية عن سياقها الحقوقي، بعد ترك مؤسسة القذافي للتنمية مجال العمل السياسي.
 
وأكد طرنيش في تصريح للجزيرة نت أن جمعيته كانت تسعى منذ فترة إلى الاستقلالية، وأضاف "أن جهودا كبيرة بذلت طيلة الفترة الماضية لهذا الغرض".
 
وأكد أن الجمعية بعد هذا القرار سوف تكون أكثر قدرة على التعاطي مع ملف حقوق الإنسان في ليبيا.
 
ونوه إلى أن عددا من الجهات ونشطاء حقوق الإنسان كانت تظن أن الجمعية تابعة بالكامل لمؤسسة القذافي، لكنه قال إن العلاقة "لم تكن بهذه الصورة".
 
وتوقع طرنيش انضمام نشطاء حقوق الإنسان والمتعاطفين مع القضايا الحقوقية إلى الجمعية مستقبلا، بعد إزالة ما سماه "اللبس".

وفي رده على تساؤلات للجزيرة نت، إن كانت هذه القرارات "توزيع أدوار" بين مكونات مؤسسات ابن القذافي، نفى طرنيش ذلك، وقال إن القرار فرصة مواتية لنشطاء الضمير لإثبات وجودهم في جمعيات مستقلة عن الدولة.
 
وكشف طرنيش عن أن الجمعية تواجه "عراقيل مثل التي يواجهها أي عمل حقوقي في العالم العربي"، وأضاف "لسنا حالة شاذة، بل نحن أفضل حالا من بقية الدول العربية"، وأكد أن دولا عربية كثيرة لم تصدر عنها تقارير مثل آخر تقرير عن الجمعية رصدت فيه انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.
 
ودعا إلى مواصلة الحراك الحقوقي "حتى إعادة النظر في قانون الجمعيات الأهلية رقم 19 لسنة 2001 عبر المؤتمرات الشعبية الأساسية".
 
الناشط الحقوقي عمر الحباسي (الجزيرة نت)
خشية كبيرة
من جهته قال الناشط الحقوقي عمر الحباسي إنه إذا صح استقلال الجمعية عن مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية "فهناك خشية كبيرة من استهدافها بقانون الجمعيات الأهلية رقم 19 لسنة 2001".
 
وأوضح أن "الجمعية كانت تعمل تحت ظل مؤسسة القذافي -وهي مؤسسة أنشئت في سويسرا- ولم يطبق عليها قانون الجمعيات الأهلية لوجود الدكتور سيف الإسلام على رأسها، أما جمعية حقوق الإنسان فإذا خرجت من عباءة مؤسسة القذافي فسوف يطبق عليها القانون رقم 19 المشار إليه بوصفها جمعية تعمل في ليبيا".
 
ولم يستبعد الحباسي في تصريح للجزيرة نت أن يكون مصيرها كمصير جمعية العدالة لحقوق الإنسان التي أعلن عن إنشائها لمدة 72 ساعة ثم سحبت اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية قرار إعلانها.
 
ويذكر أن قانون الجمعيات الأهلية يمنح اللجنة الشعبية العامة للشؤون الاجتماعية (وزارة الشؤون الاجتماعية) صلاحية حل أي جمعية.
 
 الناشط الحقوقي عبدالسلام المسماري (الجزيرة نت)
تناقضات
بدوره قال الناشط الحقوقي عبد السلام المسماري "إن المؤسسة تعلن عن نفض يدها من الشأن الليبي برمته ليس السياسي أو الحقوقي فحسب، بل وحتى الخيري، وفي الوقت نفسه تعلن أنها ستضاعف نشاطها في العمل الخيري في الخارج مناقضة التبرير الذي ساقته بعدم بعثرة جهودها وإمكانياتها".
 
ورأى "أن التناقض الآخر نقرؤه في صحيفة قورينا على لسان المدير التنفيذي للمؤسسة بأن رئيسها سيف الإسلام القذافي لن يتخلى عن مناصرة حقوق الإنسان في ليبيا".
 
وتساءل في حديث للجزيرة نت عن طبيعة هذه المناصرة "لأن العمل الحقوقي لا تخدمه الشخصنة بل إيجاد ظروف تشريعية وواقعية تسمح بولادة جمعيات حقوقية مستقلة بالفعل، وهو الأمر المتعذر في ظل القانون المجهض أي القانون رقم 19 لسنة 2001 بشأن الجمعيات الأهلية".
 
وأضاف "نحن نتطلع إلى اليوم الذي نرى فيه جمعيات حقوقية مستقلة تعمل بنجاعة في اتجاه كل الملفات والقضايا الحقوقية بعيدا عن الانتقائية والاستعراضية التي تجعل العمل الحقوقي ضربا من الإكسسوار الذي يطرح جانبا بمجرد انتهاء الكرنفال".

المصدر : الجزيرة