أمين محمد-نواكشوط
 
طالبت بعض القوى السياسية الثلاثاء بالإفراج العاجل عن عدد من النشطاء ضد استمرار ما يقولون إنه عبودية واسترقاق في موريتانيا.
 
وتم اعتقال هؤلاء النشطاء الاثنين بعد اشتباكات مع قوى الأمن والشرطة الموريتانية إثر ما قالوا إنه كشف عن حالتي عبودية لفتاتين موريتانيتين قاصرتين.
 
وحسب مقربين من المعتقلين فإن الشرطة الموريتانية اشتبكت مع نحو ثلاثين من المنتسبين لبعض المنظمات والهيئات الناشطة في مجال محاربة العبودية حينما تظاهروا أمام مركز للشرطة مطالبين بمعاقبة المتورطين في استعباد الفتاتين.
 
ومن جهتها ذكرت الشرطة أن الاعتقال تم عندما حاول نشطاء اقتحام مركز الشرطة الذي توجد به الفتاتان بطريقة عنيفة.
 
ومن أبرز المعتقلين الناشط بيرام ولد اعبيدي رئيس المبادرة من أجل الانعتاق، وعثمان ولد بيجل القيادي في حزب التحالف الشعبي التقدمي.
 
وذكر بيان للتحالف الشعبي أن تسعة نشطاء لا يزالون معتقلين حتى الآن، في حين تم الإفراج عن مجموعة أخرى من بينها أحمد ولد صمبه عضو الهيئة العليا للسمعيات البصرية، والناطق سابقا باسم الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
مسعود ولد بلخير (الجزيرة-أرشيف)
ويعتبر بيرام ولد اعبيدي أحد أكثر النشطاء المناهضين للعبودية إثارة للجدل بحكم مواقفه الناقدة بقوة للأنظمة القائمة، ولبعض شرائح المجتمع التي يحملها مسؤولية استمرارية العبودية.
 
كما يعرف أيضا بانتقاداته اللاذعة لبعض أعيان المجتمع من علماء وسياسيين على خلفية ما يصفه بمواقفهم المشينة من قضايا العبودية وضحاياها.
 
وضعية خطيرة
وقال حزب التحالف الشعبي الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير المناهض للعبودية -المنحدر من شريحة الأرقاء السابقين- إن بعضا من الناشطين أبلغوا السلطات بوجود حالتي عبودية ضد قاصرتين (السالمة والنينة) وبعد إصرارهم على حضور استجوابهما من لدن الشرطة تدخلت فرقة الشرطة مدججة بالسلاح والعصي لقمعهم واعتقالهم.
 
ونبه التحالف في بيانه إلى خطورة الوضعية ووصفها بأنها فضيحة، مطالبا بإطلاق سراح المعتقلين.
 
وطالب الجميع "بأخذ مسؤولياتهم أمام هذه الحالات الاسترقاقية الفاضحة والمتكررة والممارسات البشعة لقوات الأمن"، مؤكدا نيته الصارمة لمتابعة هذه القضية "حتى تجد تسوية مطابقة للقانون المجرِّم والمعاقب للممارسات الاستعبادية في بلادنا".
 
وقد صدرت منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي عدة قوانين للحد من ظاهرة العبودية غير أن أهمها كان القانون الصادر في عام 2007 الذي جرّم لأول مرة ممارسة العبودية، وحدد عقوبات رادعة لمرتكبيها.
 
وبدوره طالب حزب التكتل برئاسة زعيم المعارضة أحمد ولد داداه بإطلاق سراح الموقوفين، قائلا إنه تفاجأ باعتقال "مناضلين حقوقيين، جاؤوا للوقوف على الحقيقة، بدل السعي للقضاء بشكل جذري على هذه الظاهرة المشينة ومخلفاتها".
 
صور وزعتها الشرطة الموريتانية على الصحافة تظهر إصابات لبعض عناصرها
(الجزيرة نت)
ولا تزال قضية العبودية ومخلفاتها إحدى أهم القضايا التي تشغل الرأي العام الموريتاني وتثير جدلا واسعا بين النافين لوجودها والمثبتين له، وإن كان الجميع يتفق على أن مخلفاتها لا تزال باقية ومؤثرة.
 
إصابات
وبينما يؤكد أنصار المعتقلين تعرضهم للقمع والضرب من قبل قوات الأمن، قامت الشرطة بتوزيع صور لبعض عناصرها قالت إنهم جرحوا وتعرضوا للضرب ولإصابات بالغة من قبل بيرام ولد اعبيدي والمتواطئين معه أثناء أدائهم لمهامهم.
 
وقد حاولت الجزيرة نت الحديث مع الموقوفين ومع عناصر الشرطة إلا أن الأخيرة منعت التصريح ورفضت إعطاء أي توضيحات قبل انتهاء التحقيق الجاري منذ يوم الاثنين وسط توقعات بإحالة الملف إلى القضاء في الأيام القادمة.

المصدر : الجزيرة