جلسة من ندوة لمنظمة صحفيات بلا قيود بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

قال مشاركون بندوة، عقدت أمس الأحد في صنعاء حول واقع الصحافة، إن السجن يهدد الصحفي اليمني من طرف المحاكم الاستثنائية التي أقرها قانون العقوبات لعام 1994 ونص على عقوبات جنائية تصل حد الإعدام والحبس عشر سنوات. وانتقد بعضهم العراقيل التي تحد من إيصال المعلومة للمواطن مطالبين بدعم الصحف المستقلة والحزبية.   

والندوة التي جاءت تحت شعار الحريات الصحافية في اليمن.. الضمانات والمسؤوليات وآليات الحماية، نظمتها منظمة صحفيات بلا قيود بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي، وناقشت محاور تتعلق بالعراقيل التي تواجه عمل الصحفيين في اليمن.

وتحدث رئيس المرصد اليمني لحقوق الإنسان محمد المخلافي عن الجوانب القانونية المعرقلة لعمل الصحفيين، وقال إن القانون إلى جانب العقوبات الجنائية تضمن جزاءات مدنية وتكميلية تتمثل في المنع من ممارسة المهنة والغرامات المالية.

رئيس المرصد اليمني لحقوق الإنسان محمد المخلافي (الجزيرة نت)
مخاطر
وأوضح المخلافي في مداخلة بعنوان الصحفي بين المسؤولية القانونية والأخلاقية، أن هذا الوضع يجعل الصحفي محاطا بالمخاطر التي تهدد حريته وحياته ومصدر رزقه، مشيرا إلى أن الشعور بالخوف يؤثر على أداء الصحفي ويعيقه عن القيام بوظيفته على أكمل وجه.

وتطرق المخلافي للمعايير الأخلاقية المنصوص عليها في قانون الصحافة، وأوضح أنه يجب على الصحفي الالتزام بهذه المعايير، ومنها احترام شرف المهنة بعدم إفشاء أسرار الأفراد والحصول على المعلومات من مصادرها الموثوقة وعدم استغلال الصحافة للأغراض الشخصية والابتزاز، إضافة إلى عدم قبول الإعانات المالية والهبات.

لكن هذا الناشط اتهم السلطات بعدم التفريق بين ما سماها القيود القانونية والمعايير الأخلاقية حينما فرضت المادة رقم 36 من قانون الصحافة -المعمول به حاليا- ونصت على منع الصحفي من نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشاء أسرار أمن الدولة ودفاعها.

حجب المعلومات 
ومن جهتها، اعتبرت الكاتبة الصحفية هدى العطاس في مداخلة بعنوان التدفق الحر للمعلومة وأهمية الحصول عليها، أن حصول الصحفي على المعلومة من مصادرها ليس أمرا ترفيا جماهيريا بل يندرج ضمن أولويات المصفوفة الحقوقية.

وترى أن للمواطن الحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بمنظومة البناء المجتمعي التي تمتلكها أجهزة الدولة بغية إشراك الشعب في الخيارات، واتخاذ القرارات ووضع الخطط الإستراتيجية.

وتعتقد الكاتبة الصحفية أيضا أنه يجب البوح بكل شفافية بالمعلومات المتعلقة بالثروات الوطنية والمداخيل القومية والميزانية وإستراتيجيات الأمن والجيش والمواقف الخارجية والعلاقات الإقليمية والدولية، وما يتعلق بالتعليم والصحة والثقافة والإعلام.

واتهمت في حديثها للجزيرة نت الحكومة باحتكار المعلومات سالفة الذكر وحجبها عن الصحفيين بشكل متعمد من قبل مؤسسات الدولة بهدف تجهيل الرأي العام وتغييبه عن محاسبة مسؤوليه.

وأشارت هدى العطاس إلى أن تدفق المعلومة في اليمن لا يتم عبر قنوات مؤثرة تتمتع بالمصداقية بل يعتمد على التسريبات، معتبرة أن ذلك أوقع الصحفيين في "مربع التخبط في المجهول والاعتماد على الاستقراء الانطباعي والشخصي وهو ما أفرز مجتمعا يعيش في عمى شديد".

جانب من الحضور (الجزيرة نت)
حرية الصحفي
وبدوره، المدير التنفيذي لمنظمة هود للحقوق والحريات خالد الآنسي، تناول قضية الانتهاكات التي نالت من حرية الصحافة والصحفيين، وذكر أن مفهوم الحرية يتطلب أن يتمتع الصحفي باستقلال تام في استقاء الأخبار ونشرها مع اختيار الوسيلة التي يرى أنها يمكن أن يخدم مجتمعه من خلالها.

ولا تتحقق حرية الصحفي –وفق المداخلة- إلا بضمان استقلال الصحف عن جميع أدوات الرقابة المسبقة التي تكفل للعاملين فيها الحق في الامتناع عن تبني أفكار تتصادم مع معتقداتهم وآرائهم وقناعاتهم الصحفية.

وانتقد الآنسي ما سماها الانتهاكات التي تنال من الصحفيين بين الحين والآخر، وقال للجزيرة نت إن ذلك نتاج طبيعي كون السلطات تتعامل مع الصحافة كورقة ضغط على الخارج وليس ضرورة وطنية.

وقال في هذا الصدد "إن الدولة حينما تريد ابتزاز الخارج تعطي نوعا من التحسن الشكلي للحريات، وعندما تسوء علاقاتها للخارج تتنصل من الحقوق وتتعامل مع الصحافة تعاملا نفعيا وصوليا".

من جهة أخرى، انتقد النقيب الأسبق لنقابة الصحفيين عبد الباري طاهر في مداخلته احتكار السلطة لوسائل الاتصال المرئية والمسموعة وعدم إتاحتها  للفعاليات السياسية الأخرى خاصة في أوقات الانتخابات، واقتصارها على الحزب الحاكم. وطالب بتقديم الدعم المادي والاقتصادي للصحف المستقلة والحزبية لضمان التعددية التي كفلها الدستور.

المصدر : الجزيرة