حقوق الإنسان والفساد بملتقى جزائري
آخر تحديث: 2010/12/11 الساعة 16:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/11 الساعة 16:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/6 هـ

حقوق الإنسان والفساد بملتقى جزائري

ملتقى حول الفساد وحقوق الإنسان بالجزائر (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

دعا محامون وممثلون عن جمعيات المجتمع المدني وشخصيات وطنية في الجزائر إلى الدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة الفساد والرشوة اللذين ينخران جسم البلد. وجاء ذلك في ملتقى عقد حول حقوق الإنسان ومكافحة الفساد نظمته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي صادف يوم أمس الجمعة.

وتحدث رئيس الرابطة المحامي مصطفى بوشاشي في كلمة الافتتاح عن تجاهل الدول الشمولية وغير الديمقراطية مثل الجزائر لما سماه كرامة الإنسان وحقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية، مشيرا إلى أن اهتمام هذه الدول يتركز على العمل من أجل استمرار النظام الحاكم.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت حول العلاقة بين الفساد وحقوق الإنسان، قال بوشاشي "الحقوق متكاملة اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية، وينعكس الفساد مباشرة على هذه الحقوق"، مشيرا إلى أن الجزائر احتلت المرتبة 111 في تقرير منظمة الشفافية الدولية.

بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في مداخلته (الجزيرة نت)
غياب المحاسبة
وأوضح أن الفساد والرشوة عمّا الجزائر ووصلا أكبر المؤسسات (سونطراك) والبنوك، مؤكدا أن مليارات الدولارات امتصها الفساد بدلا من إنفاقها على المرافق العامة، مما جعل الفساد والرشوة يؤثران على حقوق المواطنين.

ومن جهتها، اعتبرت الكاتبة الصحفية سليمة غزالي الحائزة على جائزة ساخاروف لحرية التعبير من الاتحاد الأوروبي، في محاضرتها بالملتقى "أن غياب محاسبة المسؤولين وانتشار الرشوة يجعلان المواطن البسيط يحجم عن الإبلاغ عن الفساد خوفا من أن يصبح الضحية".

وفي هذا السياق كشف محمد بونون، وهو موظف سابق بمؤسسة وطنية أمام المؤتمر أنه كان ضحية التبليغ عن فساد في مؤسسته، وأن ذلك كلفه الطرد من العمل منذ 2005.

من جهة أخرى دعا المشاركون في الملتقى إلى توثيق قضايا الفساد لدى فرع متخصص بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، لتمكين المواطن من رفع دعاوى موثقة ضد الفساد، ووجهوا نداء لكل من لديه وثيقة تتعلق بالفساد أن يقدمها للرابطة.

ويذكر أن الجزائر من الدول القلائل التي وقعت على معظم الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والطفل والمرأة والعمل، لكن المشكلة -حسب المحامين المشاركين في الملتقى- تكمن في جهل المواطن بهذه الاتفاقيات وما تمنحه له من حقوق لمقاضاة منتهك حقوق الإنسان.

وقالت المحامية سهام حماش إن حقوق المرأة تنتهك بالعنف الأسري أو الاجتماعي، وإنها لا تعرف أن القانون يحميها إذا رفعت شكوى للمحكمة، داعية إلى ضرورة توعية المرأة بحقوقها القانونية.

محمد السعيدي  كشف الفساد في مؤسسته فطرد من العمل (الجزيرة نت

ديمقراطية نسبية
وتطرق المتدخلون في الملتقى إلى الديمقراطية وحرية التعبير واعتبرها بعضهم نسبية، ويرى الدكتور لعبيدي جمال أن ديمقراطية الدول الغربية تكون داخل ترابها فقط.

وأعطى مثالا بالولايات المتحدة وما تفعله في العراق وفي سجن غوانتانامو، وكذلك فرنسا الديمقراطية التي قال إنها استعمرت الجزائر ونكلت بشعبها، وهو ما ينطبق على إسرائيل أيضا.

وخلص الملتقى إلى أن الغرب غير معني بشأن الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدا أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح الاقتصادية وبالتالي "لا أمل في أن تساعد الدول الغربية على حساب مصالحها".

وحول دور المثقف، قال بوشاشي للجزيرة نت إنه لا يحمل المسؤولية للغرب الذي يعترف بأن له مصالح في المنطقة، ولكنه يحملها للمثقفين والمناضلين في دول المنطقة الذين يرى بوشاشي أن عليهم التوحد والنضال من أجل الديمقراطية.

وأضاف "ليس أمامنا طريق ثالث، الأنظمة الدكتاتورية لن تتنازل والغرب لا يساعدنا في حركة الإصلاح والديمقراطية، إذن يجب أن نعتمد على أنفسنا ونمد الجسور مع المجتمع المدني في الدول الغربية، حيث يوجد نشطاء من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في كل المعمورة".

واعتبر بوشاشي أن السكوت على الوضع القائم هو انحياز للدكتاتورية والأنظمة الشمولية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات