خميس بن بريك-تونس

مرّ عام كامل على حجب موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت من قبل السلطات التونسية التي يتهمها المدونون التونسيون بغلق المواقع والمدونات التي لا تتقيد بمعاييرها وخطوطها الحمراء.

وأغلقت السلطة موقع الجزيرة نت يوم 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2009 قبل يوم واحد من بدء الاقتراع في انتخابات الرئاسة التي طعنت في نزاهتها أحزاب المعارضة، وفاز فيها الرئيس زين العابدين بن علي بنتيجة تقارب 90% من الأصوات.

واعترفت السلطة على لسان وزير العدل وحقوق الإنسان السابق بشير التكاري بحجب الجزيرة نت رغم أنها لا تقر إلا بحجب المواقع الإباحية أو المتطرفة وتنكر تماما غلق مواقع أحزاب معارضة ومواقع منظمات حقوقية وغيرها.

وقال التكاري آنذاك إن موقع الجزيرة حجب بصفة "مؤقتة" مصرحا بأن "أي موقع يدعو إلى الإرهاب أو إلى الجرائم أو يثلب الناس من واجب الدولة أن تحجبه مؤقتا إلى أن يتناسب مع مقتضيات القانون".

ولم يذكر الوزير من الذين كانوا عرضة للثلب، إلا أن تعليق أحد قراء الجزيرة نت أرجع الحجب إلى تقرير نشره الموقع عن كتاب "حاكمة قرطاج" الذي ألفه صحفيان فرنسيان وتحدثا فيه عن نفوذ زوجة الرئيس التونسي وعائلتها.

وكانت قناة الجزيرة قد بثت تقريرا عن هذا الكتاب. وبعد ذلك تعرضت القناة عبر الصحف التونسية وإحدى القنوات التلفزية المحلية المقربة من السلطة لهجوم عنيف من قبل صحفيين تونسيين وعرب على سياستها التحريرية.
 
عقلية الحجب
زياد الهاني
وبشأن حجب موقع الجزيرة، يرى الصحفي والمدوّن زياد الهاني أنّ حجب الموقع ليس حالة معزولة في تونس، معتبرا ذلك جزءا من عمليات الحجب التي تحيق بالمواقع والمدونات التي لا تخضع لمعايير السلطة، على حدّ قوله.

ويضيف للجزيرة نت "سيتواصل حجب هذا الموقع الإخباري وغيره من المنابر المستقلة طالما استمرت عقلية الحجب غير القانونية في تونس".

والهاني معروف بانتقاداته اللاذعة، وقد حجبت مدونته أكثر من ثمانين مرّة على التوالي. وسبق أن تعرض لملاحقات أمنية. ورفع الهاني عدّة عرائض للمحكمة بسبب حجب مدونته.
 
تجاهل
سفيان الشورابي
من جهته يقول الصحفي المعارض والمدون سفيان الشورابي إن سياسة حجب المواقع والمدونات والصفحات الشخصية على موقع فيسبوك "ليست جديدة على السلطة التي عودتنا بمعاداتها لحرية الرأي والتعبير".

ويضيف أنه "رغم توسع نطاق المطالبة بإلغاء الرقابة فإن السلطة لا تزال تصم آذانها. وهذا تعد واضح على الفصل الثامن من الدستور التونسي الذي جاء فيه أن حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر مضمونة".
 
وخاض المدونون العديد من التحركات لفتح المجال الإعلامي الإلكتروني أمام جميع التونسيين، وكان آخر تحرك لهم حملة المطالبة بإلغاء الرقابة، يوم الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، تزامنا مع احتفالات الذكرى الـ23 لوصول بن علي للحكم.

في المقابل رفض الرئيس بن علي الانتقادات الموجهة لنظامه خلال خطابه الذي ألقاه قبل يومين احتفالا بذكرى وصوله للحكم. وتعهد بمواصلة العمل من أجل توسيع مجال الحريات العامة والفردية، مؤكدا أنّ "حرية التعبير مضمونة بالدستور وأنّ الرأي المخالف والنقد محترمان" في تونس.

المصدر : الجزيرة