خالد المهير-طرابلس

لم تمض أيام قليلة على وضع ليبيا في ذيل قائمة الحريات، حتى قررت الحكومة إيقاف الإصدار الورقي لصحيفة "أويا" الأسبوعية المحسوبة على التيار الإصلاحي الذي يقوده سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، بسبب نشرها افتتاحية تطالب بعودة عبد السلام جلود الذي كان يعد الرجل الثاني في الدولة لمحاربة الفساد المتفشي في البلاد.

الصحيفة دعت القذافي الأب إلى الاستعانة برفاقه القدامى في ضرب "السراق والمرتشين والمتاجرين بالشعارات ممن احتسبوا على الثورة وهي منهم براء" حسب تعبير المقال.



"
 الكاتب سالم العوكلي تساءل: كيف نستغرب أن تتوقف صحيفة في بلد ترتيبه في حرية الصحافة 160؟
"

خرافة
وبينما وصف أمين رابطة الصحفيين والإعلاميين في بنغازي مسعود الحامدي أي إعلام خارج فهم الكتاب الأخضر مجرد "خرافة"، مؤكدا عدم درايته بالأسباب وراء القرار الحكومي، عبّر أدباء وكتاب وصحفيون عن امتعاضهم من تصرفات الدولة، في وقت اعتذرت فيه شركة "الغد" عن التصريح للجزيرة نت.

في هذا السياق طرح عضو الأمانة العامة لرابطة الصحفيين سابقا ناصر الدعيسي تساؤلات على مصدر القرار، قائلاً "هل أويا تجاوزت الخطوط الحمراء (وهي القذافي الأب، ووحدة التراب الليبي، والدين الإسلامي، وأمن البلاد) التي تحدث عنها سيف الإسلام في أغسطس/آب 2007 ببنغازي، وهي المفاصل القانونية التي تجاوزت "حتى رقابة المطبوعات وأصبحت مرجعا إعلاميا؟ متمنيا إعادة النظر في قرار الإيقاف، على أن تكون المحاسبة في الإطار الضيق بدل إنهاء منبر إعلامي اعتبرته أخيرا "مراسلون بلا حدود" تحسنا طفيفا في مسيرة الصحافة الليبية، حسب تعبيره.

وتحدث الدعيسي مطولا للجزيرة نت عما أسماها أخطاء قاتلة حينما لا يعي رئيس التحرير حجم المخاطر في ملعب سياسي يشهد تحولات سريعة متلاحقة.

من جانبه تساءل الكاتب سالم العوكلي "كيف نستغرب أن تتوقف صحيفة في بلد ترتيبه في حرية الصحافة 160؟"، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت "أننا رسبنا مرة أخرى في الامتحان، وعلينا أن نذاكر من جديد في مناهج الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان والشفافية".

وقال إن خبر جلود لا تجرؤ صحيفة أويا على أن تقترحه بنفسها، لكنه الجبن الذي يوضع كل مرة للفأر ولا يقاومه. وما يجعل العوكلي متفائلا هو "النهاية السعيدة لكل حلقة من حلقات توم وجيري، وما يجعلنا نتشاءم أن المسلسل طويل".

 بن الطيب وصف القرار بأنه مخيب للآمال ( الجزيرة نت)

باهتة وصارخة
بدوره وصف الكاتب والسياسي إدريس بن الطيب قرار إغلاق الصحيفة بأنه مخيب للآمال في إمكانية خروج البلد من ورطة الصحافة الرسمية "الباهتة الصارخة".

ويتساءل بن الطيب: كيف يحق لرئيس الوزراء البغدادي المحمودي إيقاف صحيفة لم يمنحها تصريحا بالأساس، وهي حسب المعلن تصدر عن شركة خاصة تتبع جمعية مستقلة، وبالتالي فلا يصح إيقافها إلا بحكم قضائي؟

وتأسف بشدة في حديث مع الجزيرة نت على مثل هذه القرارات، متمنيا أن تكون الاستراحة لأويا الورقية قصيرة، مؤكدا أنه لا يملك سوى الدعاء لإصلاح الأحوال.

ويؤكد الكاتب الصحفي منير القعود أنه لا يمكن قراءة هذا القرار المتصف
"بالتعنت والرعونة السياسية" بمعزل عن الفوضى التشريعية والتنفيذية الحاصلة في البلد، نافيا في تصريح للجزيرة نت علمه بصلاحيات قانونية أو تشريعية تبيح للحكومة أن تحجب عن الصدور صحيفة تعكس معاناة الجماهير.

وشدد القعود على أنه كان من الأجدر برئيس الوزراء البحث في أسباب الفساد المستوطن في مفاصل حكومته والظلم الاجتماعي الذي يسببه بقراراته المتخبطة والذي دعا صحيفة أويا لتستنجد بقائد الثورة ورفاقه لإصلاح الوضع في ليبيا "بدلاً من أن يوقف الصحيفة عن الصدور الورقي الأسبوعي اليتيم لها".

واعتبر الباحث السياسي جبريل العبيدي إغلاق الصحيفة تعبيرا صريحا عن افتقار إلى لغة الحوار وإقصاء للرأي الآخر لدى بعض المسؤولين، وقال في حديث للجزيرة نت إنه "في مجتمعنا لم يتعود المسؤول على النقد الذاتي وتقبل رأي كاتب في أداء الحكومة وإخفاقاتها في الحد من الفساد الإداري وتبني مشروع واضح للإصلاح".

المصدر : الجزيرة