صورة لأحد الأسرى تظهر جانبا من أسلوب التعامل معهم (الجزيرة نت-أرشيف)  

وديع عواودة-حيفا

كشف تقرير حقوقي إسرائيلي عن انتهاكات واسعة لحقوق الأسرى الفلسطينيين، مؤكدا أن جهاز المخابرات في إسرائيل (الشاباك) ينتهك القوانين الدولية بشكل مريع أثناء تحقيقه مع الأسرى الذين قدموا مئات الشكاوى بهذا الشأن دون جدوى.

وتحدث التقرير الصادر عن منظمة "بتسيلم" لحماية حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة عام 1967، عن انتهاكات كبيرة خصوصا في مركز التحقيق التابع للشاباك بمدينة بيتح تكفا، وأكد أنه يعمل بشكل سري ويحظر حتى على محامي النيابة العامة دخوله.

ويستند التقرير على شهادة 121 فلسطينيا أسروا في بيتح تكفا خلال 2009، وهي شهادات موثقة تكشف عن نظام التحقيق المتبع، حيث يتعرض الأسرى لصنوف من التنكيل تبدأ من ظروف اعتقال غير إنسانية داخل معازل ضيقة ومظلمة وقذرة، وتشمل تكبيل اليدين والرجلين لساعات طويلة دون أي إمكانية لتحريك الجسد، مع حرمان من النوم وغيرها من الوسائل التي تنال من جسد ونفس المعتقل.

حبر على ورق
وشدد التقرير على أن هذا الأسلوب في التعامل مع الأسرى يحظى بدعم من السلطات الإسرائيلية، لافتا إلى أنه منذ العام 2001، قدم الأسرى 645 شكوى بخصوص سلوكيات محققي الشاباك لوزارة القضاء، لكنها ظلت حبرا على ورق.

ورغم التغييرات الملحوظة في وسائل التحقيق منذ فرضت محكمة العدل العليا تقييدات على محققي الشاباك عام 1999، فإنهم ما زالوا يعتمدون نفس الوسائل القاسية والمجحفة بما يتناقض مع قرارات محكمة العدل العليا والقانون الدولي.

وتسعى إسرائيل إلى تبرير انتهاكاتها بالزعم أنها وسائل ضرورية لإحباط العمليات "الإرهابية" الخطيرة، وهذا ما يرفضه التقرير الحقوقي الذي يؤكد أن "محاولة إسرائيل تحويل مسار النقاش إلى ما يسمى "القنبلة الموقوتة الموشكة على الانفجار" هو نقاش مصطنع.

وأفاد التقرير بأن معظم الأسرى لم يشتبه بارتكابهم مخالفات خطيرة مقارنة مع المخالفات المنسوبة للفلسطينيين في المحاكم العسكرية، كما أن بعضهم متهم على خلفية نشاطات سياسية أو دينية.
 

"
بتسيلم كشفت في تقرير صدر قبل شهرين أن جيش الاحتلال يستبيح دماء الفلسطينيين بشكل منهجي من خلال الامتناع عن مجرد التحقيق مع جنوده ممن يقترفون جرائم قتل
"
رد مضلل
كما يؤكد أن استمرار التنكيل بالمعتقلين لفترة طويلة بعد انتهاء التحقيق يدحض مزاعم إحباط العمليات "الإرهابية".

ويشير التقرير إلى أن رد وزارة القضاء الإسرائيلية بشأن بعض المعتقلين ضحايا التنكيل هو رد مضلل ويثير السخط، ويضيف "وفي ردها، التزمت الدولة فقط بواجب توفير المعلومات لنا، وتجاهلت بصورة تامة واجبها الأساسي بإبلاغ العائلات نفسها بأمر ومكان اعتقال أبنائها".

يشار أن "بتسيلم" كشفت في تقرير صدر في سبتمبر/أيلول الماضي أن جيش الاحتلال يستبيح دماء الفلسطينيين بشكل منهجي من خلال الامتناع عن مجرد التحقيق مع جنوده ممن يقترفون جرائم قتل.

وكشفت المنظمة أن جنود الاحتلال لا يحاسبون على قتلهم مدنيين فلسطينيين حتى حينما تثار شبهات كبيرة بارتكاب جرائم عمدية وبشكل جنائي.

المصدر : الجزيرة