مدين ديرية-لندن
 
أكدت مصادر خاصة في فريق الدفاع عن المعتقلين السابقين في غوانتانامو  للجزيرة نت، أن اتفاقا تم بين الحكومة البريطانية وعشرة من المعتقلين السابقين اتهموا وزارة الخارجية والداخلية والاستخبارات بالتورط في تعرضهم للتعذيب.

 وأوضحت تلك المصادر التي حضرت اجتماعات الحكومة والمعتقلين السابقين، أن الطرفين وصلا إلى اتفاق مبدئي يقضي بدفع ملايين الجنيهات الإستريلنية للمعتقلين العشرة.
 
كما كشفت المصادر المذكورة للجزيرة نت عن صفقة يتم بموجبها إطلاق سراح المعتقل السعودي شاكر عامر وعودته إلى بريطانيا، ومن ثم دفع تعويضات له وتشكيل لجنة تقص للحقائق بشأن الاتهامات للشرطة البريطانية بالتورط في تعذيب هؤلاء المعتقلين.

وأكدت المصادر أنه جرت اجتماعات مكثفة لمدة أسبوعين بين وزير بريطاني والمعتقلين السابقين بحضور المحامين وممثلين عن الحكومة، وتم الاتفاق على إنهاء القضية خارج المحاكم.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة على قضية معتقلي غوانتانامو أن بعض عناصر الاستخبارات البريطانية قد هاجروا بالفعل إلى أستراليا خشية اتساع القضية وكشف مزيد من الوثائق التي تثبت عمليات التعذيب.
 
بعض معتقلي غوانتانامو السابقين في
مؤتمر صحفي بلندن (الجزيرة نت-أرشيف)
قضايا ضد الحكومة
وكان ستة من المعتقلين السابقين في غوانتانامو قد رفعوا قضايا ضد وزارات الداخلية والخارجية والاستخبارات البريطانية وقالوا إن لها دورا في تعرضهم للتعذيب.
 
وقد طلبت الحكومة أن يشمل الاتفاق جميع المعتقلين حتى لا تكون فرصة لرفع قضايا أخرى في المستقبل.

ويعتقد أن الحكومة أنفقت نحو ثلاثين مليون جنيه إسترليني على هذه القضية. وضم فريق الدفاع عن الدوائر الحكومية المتهمة وجهاز الاستخبارات ثمانين محاميا ومستشارا قانونيا، وقدرت المبالغ التي يمكن أن تنفق على القضية لو استمرت بنحو عشرين مليون جنيه.
 
وبدأت القضية منذ سنوات بعدما رفع كل من عمر الدغيس ومعظم بيك وبشير الراوي ومارتن مبوندا قضية ضد الحكومة، ثم انضم إليهم كل من محمد بنيام وبشير الراوي وجميل البنا.

واتهم المعتقلون السابقون جهاز الاستخبارات البريطاني والحكومة بأنهما وفرا معلومات للأميركيين وشاركوا في جلسات التحقيق والتعذيب التي تعرضوصا لها في مواقف كثيرة بباكستان وسجن بغرام في أفغانستان، وأكدو أن البريطانيين هم السبب في نقلهم إلى غوانتانامو.

ويقول المراقبون إن الحكومة آثرت إنهاء القضية خارج المحاكم خشية أن تضطر للإفراج عن مزيد من الوثائق السرية للمحكمة، حيث كشفت إحدى هذه الوثائق تورط رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ووزير الخارجية السابق جاك شترو في قضية غوانتانامو.
 
عمر الدغيس اتهم الاستخبارات البريطانية بالمساهمة في تعذيبه (الجزيرة نت-أرشيف)
لن نتوقف
وقال عمر الدغيس قال للجزيرة نت إن عناصر من جهاز الاستخبارات البريطاني قابلوه لدى اعتقاله في باكستان، وإنه تم تعذيبه بوجود رجل مخابرات بريطاني قدم نفسه باسم "أندي"، كما حضر مندوب للاستخبارات البريطانية إلى سجن بغرام ووجه له اتهامات كثيرة على إثرها نقل إلى غوانتانامو.

وفي حديث للجزيرة نت أكدت مصادر من جمعية "غوانتانامو للعدالة" في لندن أن هذه القضايا ستستمر في أميركا والبرتغال ودول أخرى لأنها تعتبر أمرا مركزيا ومهما في قضية "التلفيقات والافتراءات والتعذيب المخالف للقانون".
 
وأضافت المصادر أن أجهزة استخبارات عديدة -ليس في بريطانيا فقط بل في عدة دول- تورطت في التعذيب والتسليم الاستثنائي للمعتقلين في غوانتانامو.

وأشارت إلى أن هذه القضايا لن تنتهي في بريطانيا ولن يوقفها هذا الاتفاق مع الحكومة البريطانية، وعبرت عن الإصرار في رفع القضايا في أميركا حتى يتم الكشف عن كل أجهزة الاستخبارات العربية والأجنبية المختلفة التي شاركت مع القوات الأميركية في "إلقاء القبض على الأبرياء وسجنهم وتعذيبهم.

المصدر : الجزيرة