طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالتحقيق في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي كشفتها تسريبات الوثائق الأميركية السرية، التي نشرها موقع ويكيليكس عن حرب العراق. 

 

وترى المنظمة أن محاولة التشكيك في هذه الوثائق لا تستند إلى أساس من الواقع، فالدفعة الأولى من الوثائق -التي تتعلق بالحرب على أفغانستان وتشمل بدورها مئات الآلاف من الوثائق- لم تتعرض للتكذيب، وإنما تمثل أبرز ردود أفعالها في ملاحقة المدعى عليهم بتسريب هذه الوثائق، وإظهار مخاطر تسريبها على الجنود الأميركيين ومهاجمة موقع ويكيليكس، وموقعه البديل في السويد، وملاحقة مؤسسته بادعاءات جنائية فندتها المدعية العامة في السويد التي نظرت فيها.

 

 
كما تشير القراءة الأولية لبعض هذه الوثائق وكذلك ما نشر عنها، إلى أنها تتفق ونمط الانتهاكات الثابتة التي وثقها العديد من التقارير الدولية والعربية الرصينة، كما أن بعضها موثق بمقاطع فيديو، وبعضها كان موضع تحقيقات أمام محاكم وطنية, بل يمكن القول إن ما اطلعت عليه المنظمة حتى الآن ربما يكون أقل من الوقائع الثابتة.

 

ورغم إدراك المنظمة حجم الصعوبات التي قد تعرقل إجراء تحقيقات جدية فيما تضمنته هذه الوثائق، بسبب الحماية التي توفرها أميركا لجنودها عبر الاتفاقيات الثنائية، وعبر عدم التصديق على ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وعبر حق "الفيتو" في مجلس الأمن، والحماية السياسية التي تكفلها لحلفائها في العراق، بل من جانب النظم العربية التي تراهن على مصالحها مع الولايات المتحدة، يظل هناك العديد من البدائل.

 

وتتمثل هذه البدائل في التعاون مع المنظمات الأميركية والأوروبية المعارضة للعدوان الأميركي في العراق، والاختصاص الجنائي الدولي للمحاكم الأوروبية، إضافة إلى تحقيقات "الإجراءات الموضوعية" داخل الأمم المتحدة، والمحاكمات الشعبية.

 

وكانت -ولا تزال- إشكالية حقوق الإنسان هي الإفلات من العقوبة، فطالما استمر تحصين الجناة من العقاب فليس هناك رجاء في منع مثل هذه الجرائم أو الحد منها.

 

وبينما يعد توثيق هذه الجرائم نقطة الانطلاق في ملاحقة مقترفي هذه الجرائم، فإن تفعيل مثل هذه الوثائق من أجل الملاحقة القضائية يتطلب جهداً فائقاً آخر لا يقل مخاطرة أو أهمية.

 

وهذا هو التحدي الذي يطرحه نشر هذه الوثائق على منظمات حقوق الإنسان وغيرها من القوى السياسية والاجتماعية التي تسعى إلى عالم أكثر عدالة، وهو أمر يفوق طاقة أي منظمة منفردة، ويحتاج تحالفاً عريضاً ومنسقاً.

المصدر : الجزيرة