التعليم ميدان مواجهة فرنسا ومهاجريها
آخر تحديث: 2010/10/25 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/10/25 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/11/18 هـ

التعليم ميدان مواجهة فرنسا ومهاجريها

ساركوزي يتفقد مدرسة في شمال غرب فرنسا (رويترز-أرشيف)

دعا تقرير رسمي فرنسي يقدم للحكومة نهاية الشهر المقبل المدرسين إلى رفض الطلبات التي يتقدم بها الطلاب المسلمون وأولياؤهم إلى نظام التعليم الرسمي في فرنسا.

وأشار المجلس الأعلى للاندماج إلى تنامي مشكلات الطلاب من أبناء المهاجرين، مؤكدا أنهم يعترضون على تدريس مواد عن المحرقة النازية أو الحروب الصليبية أو نظرية النشوء والارتقاء، وأنهم يطالبون بتوفير وجبات حلال على الطريقة الإسلامية ويرفضون الثقافة الفرنسية وقيمها، على حد قوله.

وجاء في التقرير الذي نشرت مسودته صحيفة جورنال دو ديمانش في مطلع الأسبوع الحالي أنه "أصبح من الصعب على المدرسين مقاومة الضغوط الدينية".

وطالب المدرسين بشرح المبادئ العلمانية للدولة الفرنسية، قائلا "يجب أن نؤكد مجددا الآن على العلمانية وندرب المدرسين على كيفية التعامل مع المشاكل التي لها علاقة باحترام هذا المبدأ".

وينحصر الدين في فرنسا بموجب الفصل الصارم بين الكنيسة والدولة، في المجال الشخصي الأمر الذي أدى إلى ظهور نقاش حول هوية إسلامية متنامية بين بعض المسلمين في البلاد وعددهم خمسة ملايين من أصل 65 مليون نسمة.

وقال رئيس المجلس الأعلى للاندماج باتريك جوبير إن المجلس قرر دراسة مدى تكيف الطلاب من أبناء المهاجرين مع نظام التعليم الرسمي لأن "هذا الأمر يقع في قلب التحديات التي تجب على المجتمع الفرنسي مواجهتها".

ولم يقدم التقرير الذي درس عددا كبيرا من القضايا التي يواجهها الطلاب من أبناء المهاجرين أرقاما حول حجم المشاكل التي لها علاقة بالدين، لكنه قال إنها وردت كثيرا في الجلسات التي عقدها المجلس مما جعلها تستحق الاهتمام.

اعتراضات                                                                     وتوصل التقرير إلى أن المدرسين كثيرا ما يواجهون اعتراضات عندما يدرسون مواد عن الأديان في العالم أو المحرقة النازية (الهولوكوست) أو حرب فرنسا في الجزائر أو عندما يناقشون الأحداث التي لها علاقة بإسرائيل والفلسطينيين والوجود العسكري الأميركي في دول إسلامية.

وأشار إلى أن المدرسين يواجهون رفض أولياء الأمور المسلمين تدريس المسيحية لأبنائهم، مشيرا إلى أن معاداة السامية تظهر على السطح عند تدريس مواد عن الهولوكوست، ورفضهم مشاهدة أفلام عن ما سماه معسكرات التعذيب النازية.

ويمضي التقرير قائلا إن مناقشة تجارة العبيد عبر جانبي الأطلسي من قبل المدرسين تقابل بالترحيب مقابل رفض مناقشة تاريخ العبودية في أفريقيا والشرق الأوسط، ويشير إلى رفض نظرية داروين للنشوء والارتقاء من طرف طلاب يطرحون أفكارا دينية عن الخلق دون أي نقاش. 

ويتحدث التقرير كذلك عن تفاصيل أخرى ببعض المناطق التي يوجد بها الكثير من المهاجرين قائلا إن العديد من الطلاب لا يترددون على منافذ الأطعمة والمشروبات في المدارس إذا كانت وجباتها تتضمن لحم الخنزير.

وذكر التقرير أن بعض الطلاب المسلمين "يضايقون" المفطرين في رمضان، مبرزا أيضا أن "بعض الفتيات يطلبن إعفاءهن من المشاركة في فصول الألعاب الرياضية أو السباحة لأن اختلاطهن بالأولاد حرام".

وخلص التقرير إلى "أن المدارس الفرنسية يجب أن تصر على مبدأ التعليم المختلط والحقوق المتساوية والاحترام المتبادل"، وقال "أن تكون مواطنا فرنسيا يعني أن يقبل المرء آراء مختلفة عن رأيه وهذا هو ثمن حرية الرأي والتعبير".

واستطرد "هل يجب أن نتذكر أن جريمة التجديف لم تظهر في فرنسا منذ قيام الثورة الفرنسية وأن مبدأ العلمانية يؤدي إلى وضع الدين في إطار نسبي بحت، إنها ثورة فلسفية تتقبلها الأديان بصعوبة".

المصدر : رويترز

التعليقات