رفضت محكمة استئناف بالعاصمة التونسية السبت الإفراج عن الصحفي المعارض توفيق بن بريك المحكوم عليه بستة أشهر حبس نافذة, وقضت باستمرار حبسه إلى حين صدور الحكم في الطعن الذي تقدم به محاموه.
 
وكانت محكمة ابتدائية قد قضت في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسجن بن بريك (49 عاما) ستة أشهر بتهمة "الاعتداء" على امرأة في الشارع, وهي تهمة يؤكد الصحفي المعارض -الذي يكتب في صحف فرنسية من بينها مجلة لونوفال أبسرفاتور- أنها ملفقة عقوبة له على مقالاته المنتقدة لنظام الرئيس زين العابدين بن علي.
 
وطالب محامو الصحفي, ومنهم راضية النصراوي وسمير العيادي, بإطلاق موكلهم مشددين على براءته من التهمة المنسوبة إليه.
 
كما طالبوا بمراعاة ظروفه الصحية الصعبة حيث إنه يعاني من مرض يهدد سلامة جهازه المناعي وهو ما لم تأخذ به المحكمة في نهاية المطاف. وفي المقابل, طالب ممثل النيابة العمومية بتشديد الحكم على بن بريك.
 

"
بن بريك في المحكمة:
أنا ضحية قضية سياسية أصبح العالم كله يعرفها
"

قضية سياسية
وبعد مرافعات المحامين الذين أشاروا إلى ثغرات في ملف القضية وإلى تزوير توقيع موكلهم, أرجأت المحكمة التصريح بالحكم في الاستئناف الذي تقدم به محامو الصحفي إلى الثلاثين من هذا الشهر, وقرر القاضي الإبقاء على موكلهم محبوسا.
 
وخاطب بن بريك القاضي الذي رأس الجلسة قائلا "مضايقات النظام التونسي ضدي لم تتوقف منذ 1990, وأنا ضحية قضية سياسية أصبح العالم كله يعرفها".
 
وفي المحاكمة الابتدائية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي, كان بن بريك قد اتهم البوليس السياسي بتلفيق التهم له, مشيرا إلى أنه اعتقل بعد ساعتين فقط من نشر حوار مُتخيل مع الرئيس التونسي.
 
وقال المحامي عبد الرؤوف العيادي "مأساتنا في تونس هي عدم استقلالية القضاء. القضاء هنا تسبب في مأساة للآلاف, وآن الأوان أن يحكم ضميره لا أن يواصل في تلقي التعليمات".
 
 ومن جهته, قال محمد عبو وهو من ضمن فريق الدفاع عن الصحفي المعتقل إن "السلطة ترى أن بن بريك العدو رقم واحد لها, ولو خيرت بين بن بريك وإرهابيين لاختارت الإرهابيين لأنه يمكنها الإجهاز عليهم، بينما لا تقدر على إسكات صوت صحفي حر".
 
حالة أخرى
ورفض طلب الإفراج عن الصحفي التونسي بعد أيام من رفض القضاء إطلاق صحفي آخر معارض هو زهير مخلوف على الرغم من انقضاء حكم بسجنه لمدة ثلاثة أشهر بتهمة "الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات".
 
ولم يسمح لبن مخلوف -الذي يعمل مراسلا لموقع إلكتروني في ألمانيا- بحضور جنازة شقيقته على الرغم من تزامنها مع انتهاء مدة حبسه، ودعت منظمات دولية من بينها مراسلون بلا حدود إلى إطلاق بن بريك وبن مخلوف باعتبار أنهما سجينا رأي وهو ما تنفيه السلطات التي تقول إنهما "ارتكبا جريمتي حق عام".
 
وأخذت قضية اعتقال الصحفيين في تونس, خاصة بن بريك, بعدا دوليا منذ أعلن وزير خارجية فرنسا أن بلاده لا توافق على اعتقال صحفيين, وهو التصريح الذي رد عليه الرئيس التونسي بأن بلاده لا تقبل التدخل الأجنبي.
 
وأثار نواب أوروبيون الخميس حالة بن بريك أثناء نقاش يتعلق بالشراكة الأوروبية التونسية ووضع حقوق الإنسان في هذا البلد. 

المصدر : وكالات