معتقل بوسليم أكبر سجون ليبيا حيث يشغل مساحة 30 هكتارا (الجزيرة نت-أرشيف)
 
خالد المهير-طرابلس
 
عززت دعوة مؤسسة القذافي للتنمية التي يرأسها سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي منتصف الأسبوع الماضي لإزالة سجن بوسليم "السيئ السمعة" -حسب وصف بيان المؤسسة- تطلعات الشعب الليبي لطي صفحة آثار المعتقل.
 
ويقع السجن، بحسب مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان التي تتخذ من جنيف مقرا لها، في ضاحية المساكن الشعبية بمنطقة بوسليم غرب العاصمة طرابلس، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى تلك المنطقة.
 
السجين السياسي السابق أحمد برنية أكد أن تشوهات أقدامه خير دليل على عذاب بوسليم (الجزيرة نت-أرشيف)
الحصان الأسود
افتتح المعتقل عام 1984، وهو عبارة عن معسكر للشرطة العسكرية ويشغل مساحة 30 هكتارا، وتقدر مساحة الزنزانة الواحدة بـ 36 مترا مربعا، وذلك ليحل محل السجن القديم الذي كان يسمى بـ"الحصان الأسود".
 
وكان السجن العسكري مخصصا في الأصل للعسكريين، ومع زيادة أعداد السجناء والمعتقلين فقد أصبح يستخدم لسجناء الرأي والسياسيين.
 
ويخضع السجن لإشراف الأمن الداخلي في مخالفة صريحة لمادتي قانون الجنايات الليبي رقم 32 و33 اللتين تشددان على إشراف وزارة العدل على السجون للحيلولة دون وجود "سجون سرية" لا تخضع لإشراف النيابة العامة.
  
وفي يونيو/حزيران 1996 شهد السجن حادثة قتل 1200 سجين بعد تمردهم واحتجاز شرطي وفق الرواية الرسمية.
 
ويعتقد المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي يوسف صوان أن إعلان مؤسسته إشارة إلى أهمية معالجة "قضية كبيرة"، نافيا وجود خلاف مع مؤسسات الدولة الرسمية من أجل إقفال ملف "بوسليم" للحفاظ على الأمن والسلام الاجتماعي.
 
وتوقع في تصريح خاص للجزيرة نت تجاوب الجهات المعنية مع مبادرة المؤسسة، مشيرا إلى ما تقوم به المؤسسة في إطار أهدافها العامة، ومضيفا أن "كل من في المؤسسة واثق من أن القيم التي ندب معمر القذافي لها دائما في مستوى يتطلب المبادرة والنظر إلى الأمام".
 
من جانبه قال عضو لجنة تنسيقية أهالي الضحايا فتحي تربل إن خصومتهم ليست مع الجدران ولا مع البنادق والسياط، ولكن مع القائمين على السجن.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السجن سبق أن هدم جزء منه في مارس/آذار 1988، ولم تمض شهور قليلة حتى زج بالعشرات فيه من جديد، في إشارة إلى اعتقال شقيقيه فرج وإسماعيل عام 1989، داعيا إلى إيجاد ضمانات حقيقية لعدم تكرار مثل هذه المأساة من بينها تفعيل دور مبادئ حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الحرة.
 
ويتذكر السجين السياسي السابق أحمد برنية في حديث للجزيرة نت "أنياب كلاب السجن" وسياط السجان، مؤكدا أن تشوهات أقدامه نتيجة التعذيب "خير دليل على عذاب بوسليم".
 
رمضان جربوع تمنى هدم السجون والتحقيق في التجاوزات (الجزيرة نت-أرشيف)
قبر جماعي
الباحث في التاريخ الليبي المعاصر الدكتور فرج نجم يصف السجن بأنه أكبر إهانة وانتهاك لآدمية الإنسان الليبي، وهو بمثابة "اللعنة التي أحلت بنا ويجب أن توقف".
 
وقال في تصريح للجزيرة نت إن "هذا السجن دخله كثير من الأبرياء، وكثير منهم لم يخرج منه، وفيه ارتكبت أكبر جريمة في تاريخ ليبيا السياسي، وبه كان أكبر قبر جماعي عرفه تاريخنا"، مؤكدا أن جريمة بهذه البشاعة "لم يرتكبها حتى العدو الإيطالي".
 
ودعا إلى "إغلاق هذا الملف الحزين، وأن يُفرغ المبنى ويحفظ ليصبح متحفا تحفر على جدرانه العدوانية أسماء وصور المظلومين والشهداء -كما هو الباستيل في فرنسا- ليبقى ناقوسا يذكر الأجيال".
 
من جانبه يؤكد الكاتب السياسي رمضان جربوع أنه لا يستطيع أن يتنبأ بما ستفعله القيادة السياسية، مؤكدا أن "كارثة بوسليم مفزعة ومشينة لأجهزة الأمن ولليبيين"، مشيرا إلى أهمية إقامة حديقة عامة على أرض المعتقل ونصب تذكاري.
 
وتمنى في حديثه للجزيرة نت هدم السجون والتحقيق في التجاوزات والتعويض العادل للضحايا، والإقرار والاعتذار من قبل أعلى سلطة في البلاد وهي مؤتمر الشعب العام، داعيا المؤتمر إلى تشكيل لجنة مستقلة تحقق فيما حدث شريطة عدم إشراك كل من له صلة بالقضية.

المصدر : الجزيرة