معتقل النقب ضم في الفترة من 1988-1996 نحو مائة ألف نزيل (الجزيرة نت-أرشيف)
 
قال الأسير السابق -الباحث المختص بشؤون الأسرى- عبد الناصر عوني فروانة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد جمعت ما بين التجربة الأميركية والأيرلندية والنازية في تشييدها وإدارتها سجونها ومعتقلاتها المخصصة للأسرى الفلسطينيين والعرب، واستفادت من كل ما سجل في تجاربهم وخبراتهم الطويلة من انتهاكات وقسوة، حسب قوله.
 
وأوضح فروانة -في تقرير له وزعه على وسائل الإعلام اليوم وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن إسرائيل شيدت معتقل "جلبوع" على الطريقة الأيرلندية واستعانت بالتجربة الأميركية في السجن السري 1391 أو ما بات يعرف بغوانتانامو الإسرائيلي، ونقلت التجربة النازية لمعسكرات الاعتقال في النقب وعوفر ومجدو.
 
وجاء تقرير فروانة بمناسبة الذكرى الـ21 لاستشهاد الأسيرين أسعد الشوا (19 عاماً) وبسام السمودي (30 عاماً) برصاص قوات الاحتلال في معتقل أنصار 3 الواقع في صحراء النقب جنوب فلسطين والملاصق للحدود المصرية.
 
وقال فروانة إن معتقل النقب أو "أنصار 3" هو معسكر اعتقال على الطريقة النازية، مشيراً إلى أن افتتاحه تم خلال الانتفاضة الأولى وبالتحديد بتاريخ 17 مارس/آذار 1988، لاستيعاب الأعداد الهائلة من المواطنين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال أثناء الانتفاضة الأولى.
 
وأوضح أن المعتقل أغلق بعد اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية وتراجع الاعتقالات وذلك في منتصف عام 1996، حيث قدر عدد نزلائه في تلك الفترة بنحو مائة ألف معتقل، إلا أنه أعيد افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى في الأول من أبريل/نيسان 2002 لذات الهدف، وهو استيعاب الأعداد الكبيرة من المواطنين الذين تم اعتقالهم منذ بدء انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر/أيلول 2000.
 
وقال فروانة -الذي أمضى فترات طويلة داخل هذا المعتقل- إن شكله وظروفه وطريقة المعاملة بداخله هي شبيهة بدرجة كبيرة لما كان يجري في معسكرات الاعتقال في عهد النازية، وربما أقسى مما كان يجري في معتقل أوشفيتز الذي يعتبر أكبر وأقسى معتقل أقامه النازيون أثناء الحرب العالمية الثانية .
 
ويصف فروانة المعتقل قائلاً إنه مقام على مساحة كبيرة ومقسم لعدة أقسام، في كل منها عدة خيام يحيطها أسلاك شائكة وسياج مرتفعة، مضيفاً أن بين كل قسم وآخر ممرات للجيش وأبراج مراقبة، حيث يتجول الجنود بين الأقسام وهم مدججون بالسلاح، وأحياناً كثيرة يجرون تدريبات بالأسلحة النارية الحية بين الخيام ويصوبون أسلحتهم باتجاه المعتقلين، حسب قوله.
 
فروانة: الشوا والسمودي استشهدا برصاص جنود الاحتلال داخل المعتقل (الجزيرة نت-أرشيف)
رحلة المعاناة
وقال إنه وبمجرد أن يصل الأسير بوابة المعسكر تبدأ رحلة الألف ميل من المعاناة بدءا من محو اسمه وتسليمه رقماً يتم التعامل به طوال فترة اعتقاله وحتى يوم تحريره.
 
ويستحضر فروانة ظروف استشهاد المعتقلين الشوا -وهو من حي الشجاعية بغزة- والسمودي -وهو من قرية اليامون في جنين بالضفة الغربية- بقوله إنه في 16 أغسطس/آب 1988، أي بعد حوالي خمسة شهور على افتتاح المعتقل، انتفض الأسرى في وجه سجانيهم بالهتافات والتكبير وقذف الجنود بالحجارة والأحذية رافضين كل أشكال الظلم والاضطهاد والمعاملة القاسية وظروف اعتقالهم السيئة.
 
وقال إن إدارة المعسكر ردت عليهم بالغاز المدمع والضرب المبرح بالهري وإطلاق الرصاص المطاطي والحي من أسلحة آلية، ما أدى لاستشهاد الشوا والسمودي بعد إصابتهما بعدة عيارات نارية.
 
وبيّن أن ظروف معتقل النقب وسياسة الإهمال الطبي المتبعة بداخله واستخدام القوة المفرطة ضد المعتقلين أدت جميعها إلى استشهاد تسعة معتقلين منذ افتتاحه عام 1988 ولغاية اليوم، وهم إضافة إلى الشوا والسمودي محمد صالح الريفي وحسام سليم هاني قرعان وأحمد إبراهيم بركات وأيمن إبراهيم برهوم، وجواد عادل عبد العزيز وجمال حسن عبد الله السراحين ومحمد صافي الأشقر.
 
وأكد فروانة أن الأوضاع داخل معتقل النقب الصحراوي لا تزال صعبة ومأساوية حيث الحر الشديد صيفاً وانتشار الزواحف والحشرات والأمراض الجلدية وغيرها، ويقبع فيه الآن قرابة (2300 معتقل) منهم مئات المعتقلين الإداريين.
 
وطالب المؤسسات الدولية بالتدخل لوقف الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين العُزل هناك والضغط باتجاه إغلاقه، ووضع حد لسياسة "القبضة الحديدية" والإفراط في استخدام القوة والأسلحة النارية ضد المعتقلين، ووضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوقهم الأساسية في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة