صحفيو اليمن في مرمى الاستهداف
آخر تحديث: 2009/6/27 الساعة 09:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/27 الساعة 09:48 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/5 هـ

صحفيو اليمن في مرمى الاستهداف

فضل مبارك ما زال طريح الفراش بالمستشفى نتيجة إصابته (الجزيرة) 

عبده عايش- صنعاء

يقول الصحفيون اليمنيون إنهم يتعرضون هذه الأيام لجملة من الممارسات "التعسفية والقمعية" التي تمارس ضدهم، من بينها الاختطاف والسجن والاعتداء بالضرب، إضافة لمحاكمات يقولون إنها غير دستورية.

وكان لافتا في الأيام الماضية تعرض مراسلي الجزيرة لاعتداءات من قبل مجهولين، حيث أصيب المراسل فضل مبارك في أبين باعتداء وصفته نقابة الصحفيين اليمنيين بأنه "بشع"، وما زال طريح الفراش بالمستشفى نظرا لإصابته الخطيرة.

كما تعرضت سيارة طاقم قناة الجزيرة للرمي بالحجارة من مجهولين أيضا أسفر عن تحطم زجاجها، عندما كان الطاقم متوجها لتغطية مظاهرة في الضالع ينظمها الحزب الحاكم، لإعلان تأييد الوحدة والوقوف ضد الدعوات الانفصالية التي يتبناها ما يسمى بـ"الحراك الجنوبي".

وكانت السلطات الحكومية قد حجبت مواقع إخبارية ومنعت صدور ثماني صحف مستقلة من بينها صحيفة الأيام اليومية الواسعة الانتشار بالمحافظات الجنوبية، ويبدو حسب مراقبين أن تغطية تلك الصحف لأحداث الاحتجاجات بالجنوب، والمصادمات التي تجري مع قوات الأمن بين حين وآخر، كان السبب في إغلاق تلك الصحف.

أحمد الشلفي حمل السلطة مسؤولية
الاعتداءات على الصحفيين (الجزيرة نت)
أعمال التحريض
ويعتبر مراسل الجزيرة أحمد الشلفي في حديث للجزيرة نت أن ما يحدث من اعتداءات على الصحفيين يعود بعضه إلى أعمال التحريض التي تقوم بها بعض الأطراف سواء في السلطة أو في جهات معارضة، ومع ذلك أكد أن المسؤولية تقع على السلطات الحكومية أولا، لأن بيدها القانون وسلطة الضبط.

وقال إن هناك إشكالية تكمن في عدم تفهم المجتمع للعمل الصحفي بسبب قلة الوعي، إلى جانب ضخ معلومات خاطئة من بعض الصحف المحسوبة لهذه الجهة أو تلك عن حقيقة مهمة الصحفي، حيث يعتبر الصحفي "معاديا" عند جهات لا يروق لها ما يقوم به.

ودعا الشلفي الجميع إلى تفهم رسالة الصحفي من حيث هي رسالة مهنية ومحايدة، وليست رسالة خدمة لأحد، وقال "لا نهدف من عملنا إلا لتقديم الحقيقة كما هي، وبالتالي لا يمكن أن نلبي تغطية الأحداث كما يريد أي طرف سياسي هنا أو هناك، نحن لسنا مع أي طرف، نحن مع الحقيقة أولا وأخيرا".

من جانبه قال رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين جمال أنعم إن "استهداف الصحافة عبّر عن هشاشة الديمقراطية والنظام الحاكم بشكل عام، كما عكس وجود أطراف في السلطة كانت منزعجة من أداء الصحافة المستقلة التي ظلت على مدى سنوات ماضية تتابع أخطاء السلطة وبالأخص في المحافظات الجنوبية".

جمال أنعم: استهداف الصحافة تعبير عن هشاشة الديمقراطية والنظام الحاكم (الجزيرة نت)
فرصة للانقضاض
وفي حديث للجزيرة نت قال أنعم "إن الصحافة بأدائها في كشف ملفات فساد كثيرة ربما صعبت المهمة على تلك الأطراف بالسلطة، وبالتالي رأت بأحداث الجنوب فرصة للانقضاض على الصحافة الحرة وتحميلها ما يجري في البلاد من احتقان شعبي وأزمات سياسية، هي نتاج فشلها السياسي وسوء إدارتها للبلاد".

كما استغرب أن تتحول ثقافة الكراهية -التي تحذر منها السلطة- باتجاه الصحفيين، وخاصة عند أفراد الأمن والجيش، وأيضا عند رجل الشارع، وقال "هنا تكمن الخطورة، وهذا فتح الباب لاتساع الاعتداءات على الصحفيين كما حصل في أبين والضالع لمراسلي الجزيرة من قبل مثيري الشغب".

وتزامنت الإجراءات بحق الصحف المستقلة، وتزايد الاعتداءات على الصحفيين مع إنشاء وزارة العدل محكمة مختصة بالصحافة، الأمر الذي ضاعف من مخاوف الصحفيين تجاه إنشاء هذه المحكمة.

ورأى المحامي محمد ناجي علاو أن إنشاء هذه المحكمة سيمثل فرصة للسلطة لممارسة "أكبر قدر من القمع"، وقال "إن السلطة لا تثق بالقضاء العادي الذي يصدر أحيانا أحكاما مخففة ويصدر براءة لصحف يراد إغلاقها لذا تم إنشاء هذه المحكمة حتى لا تكون هناك شاردة ولا واردة إلا ولدى المحكمة القدرة على قمع الصحفيين" فيها.

وخلال ندوة نظمتها نقابة الصحفيين مؤخرا وصف المحامي علاو نظام الحكم باليمن بأنه "استبدادي"، وقال "إن أهم مظاهر هذا الاستبداد هو قمع الصحافة واتهامها بأنها سبب المشكلات في البلاد".

وكان الدكتور عبد الله فروان رئيس هيئة التفتيش القضائي بوزارة العدل قد نفى أن تكون المحكمة "مقصلة" ضد الصحفيين، معتبرا هذا القول مجافيا للحقيقة، وأوضح أن إنشاء محكمة متخصصة إنما يهدف إلى حماية الصحفيين من أي تعسف، ومن أن تمس مكانة الصحافة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات