مجلس حقوق الإنسان أثناء مناقشته التقرير (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين-جنيف

انتقد حقوقيون دوليون التقرير الذي قدمه مفوض مجلس حقوق الإنسان الخاص لياندرو ديسبوي حول أوضاع القضاة والمحامين في العالم، والذي استعرضه أمام الدورة الحادية عشرة لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة من الثاني إلى التاسع عشر من الشهر الجاري في جنيف.
 
وقال أستاذ القانون الدولي المحاضر بالجامعة الدولية في جنيف ناجي علي حرج "يؤخذ على التقرير عدم تطرقه لفوضى إنشاء المحاكم الدولية وعملية تسييس القضاء التي تمارسها الدول الكبرى من خلال استخدام سطوتها في مجلس الأمن لإنشاء محاكم دولية طبقا لأغراض سياسية معينة وليس من أجل العدالة".
 
وضرب الناشط الحقوقي مثالا على ذلك بالمحكمة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والمحكمة الخاصة بدارفور ومسألة الاتهام الموجّه للرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب في الإقليم. 

 ناجي حرج انتقد عدم تطرق التقرير لما أسماها عملية تسييس القضاء (الجزيرة نت)
تسييس

ويرى حرج أنه "لو كانت هذه الدول حريصة على العدالة وملاحقة المجرمين الحقيقيين وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب، لكانت أول محكمة تُشكل هي لمحاكمة الذين قاموا بغزو العراق وتدميره وتعذيب شعبه وقتل أكثر من مليون ونصف المليون عراقي وتهجير أكثر من خمسة ملايين من أبنائه".
 
وأشار إلى أن لوائح الاتهام بتهمة جرائم الحرب "كان يجب أن تكون موجهة ضد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وأفراد إدارتيهما والقادة العسكريين الذين قاموا بأفظع الجرائم في العراق وأفغانستان وغيرهما".
 
كما عاب على التقرير أنه لم يتضمن كل النقاط التي ظلت عالقة مثل استقلال القضاء والمحامين "ويهمنا منها موضوع المحاكم الجنائية المقامة في العراق، لاسيما وأن ديسبوي أوضح بشكل لا لبس فيه في تقاريره وبياناته السابقة عدم شرعية هذه المحاكم".
 
وينتقد الناشط الحقوقي موقف مجلس حقوق الإنسان لعدم اتخاذه قرارات واضحة في القضايا التي طرحها في تقريره.
 
ويتفق ممثل اتحاد القانونيين العرب لدى الأمم المتحدة في جنيف إلياس خوري مع هذا الرأي، ويقر بوجود حالات يتم فيها تسييس القضاء الدولي بشكل واضح.
 
وطالب خوري المقرر الخاص "بوضع التدابير اللازمة لوضع حد لهذه الانتهاكات والاهتمام بالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والحقوق المدنية الذي ينص على أن جميع الأشخاص متساوون أمام المحاكم والهيئات القضائية، والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام هيئة قضائية مختصة ومستقلة وحيادية منشأة بحكم القانون". 
 
 لينادرو ديسبوي طالب في تقريره بحماية القضاة وزيادة رواتبهم (الجزيرة نت)
نزاهة القضاء

وكان مقرر مجلس حقوق الإنسان الخاص بأوضاع القضاة والمحامين لينادرو ديسبوي أعرب في التقرير عن قلقه من عدم رغبة عدد من دول العالم في الوفاء بالتزاماتها بتعيين عدد كاف من القضاة لضمان سير العدالة.
 
ويوضح التقرير تعدد العوامل التي تؤثر في استقلال القضاء في بعديه المؤسسي والفردي، وكيف تؤثر إجراءات اختيار وتعيين القضاة وأمانهم الوظيفي في استقلالية الاختيار والأداء المهني.
 
ويوصي التقرير بـ"الشفافية العالية في تعيين واختيار القضاة وعدم تسييس هذا الاختيار على أن يكون هذا عن طريق اختبارات تنافسية كتابية تتمتع بسرية جزئيا على الأقل". 
 
وطالب بإلغاء مراجعة السلطة التنفيذية لتعيينات القضاة وأن تكون ولايتهم مدى الحياة، "إلا إذا جرى فصلهم نتيجة إجراءات تأديبية أو بقرار من هيئة مستقلة، يثبت من خلاله أن القاضي ليس أهلا لممارسة مهام منصبه"، حيث يمكن للدول إنشاء هيئة مستقلة تتولى مهمة تأديب القضاة.
 
إلا أن تلك الخطوات "يجب أن تتزامن مع منح القضاة مرتبات ملائمة تأخذ بعين الاعتبار مسؤولياتهم وطبيعة مناصبهم، وتخصيص الموارد البشرية اللازمة لضمان أداء العمل بطريقة سليمة".
 
كما طالب المقرر بضرورة ضمان أمن القضاة وزيادة حمايتهم، "لاسيما أولئك الذين ينظرون في قضايا الفساد والجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم ضد الإنسانية".

المصدر : الجزيرة