الأمن الليبي يحتجز سجناء برأهم القضاء
آخر تحديث: 2009/6/14 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/6/14 الساعة 15:50 (مكة المكرمة) الموافق 1430/6/21 هـ

الأمن الليبي يحتجز سجناء برأهم القضاء

من تظاهرة لأهالي معتقلين في سجن بوسليم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
يرفض الأمن الليبي إطلاق سراح ما بين 130 و150 سجينا قضت دوائر القضاء ببراءتهم مما نسب إليهم من التهم الموجهة إليهم، الأمر الذي يعد في نظر المهتمين "انتهاكا صارخا" للمادة 434 من قانون العقوبات الليبي بشأن تقييد الحرية الشخصية بدون مبرر.
 
كما يشكل ذلك انتهاكا للوائح الدستورية وأبرزها الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وقانون تعزيز الحرية.
 
ولا تخضع المعتقلات في الجماهيرية لسلطة وزارة العدل، بل تتبع جهاز الأمن الداخلي الذي يتمتع بسلطة "غير محدودة"، وفقا لأحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية الصادر نهاية الشهر الماضي.

عبد الحفيظ غوقة: عدم إطلاق متهم برىء بعد مضي مدة طويلة مخالف للقانون (الجزيرة نت)
تدبير سياسي

وقال أستاذ القانون في جامعة الفاتح الهادي بوحمرة إن واجب الدولة لا يقتصر على تقرير الحقوق في قوانينها، وإنما يجب إعطاؤها الفاعلية والتطبيق عن طريق قضاء يخضع للقانون وإلا كان القانون مجرد تدبير سياسي.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن المبدأ الذي يحكم المسألة هو أنه "لا عقوبة بدون حكم قضائي"، فالعقوبة لا تكون إلا بحكم لا تزيد عنه، وإن كان يمكن أن تنقص عنه بالإفراج الشرطي أو بالعفو.
 
وأكد أن الاستمرار في حبس شخص بعد انتهاء مدة حبسه هو اعتداء على حق من الحقوق التي لا تسقط بمضي المدة، "وبناء على ذلك فإن من يأمر باستمرار حبس شخص بعد الحكم بالبراءة أو يبقي عليه في السجن بعد الحكم له بالبراءة يعتبر مرتكبا لجرائم حرمان شخص من حريته بغير وجه حق بنص المادة 433 من قانون العقوبات، وتقييد الحرية لمدة تجاوز الأمر أو الحكم".
 
وأضاف أنه رغم أن الحبس قد يكون له أساس قانوني قبل الحكم بالبراءة فإن الحكم بالبراءة يجب أن ينفذ بمجرد صدوره، وتنفيذه يتمثل في إطلاق سراح من صدر الحكم لمصلحته، وإلا شكل الأمر "جريمة "وفقا لنص المادة 434 من قانون العقوبات الليبي أيضا، كما أن الاستمرار في الحبس بعد الحكم بالبراءة يشكل جريمة وفقا لنفس المادة.
 
وأوضح أن هذه الجرائم وغيرها وكذلك الدعوى الجنائية بشأنها لا تسقط بمضي المدة.
 
رفض وتجاهل
وأشاد الناشط الحقوقي عبد الحفيظ غوقة -وهو وكيل لمعتقل سابق- بخطوة تقديم المتهمين في القضايا السياسية والأمنية إلى دوائر القضاء بعد أن كان يزج بهم في السجون بلا محاكمات، حسب قوله.
 
وقال غوقة للجزيرة نت إن عدم الإفراج عن متهم بريء بعد مضي فترة طويلة مخالفة صريحة للقانون وإهدار لأحكام القضاء وعدم احترامها من قبل السلطة التنفيذية، مشيرا إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الأمن العام.
 
ورفض أهالي معتقلين التصريح للجزيرة نت دون إبداء أسباب مقنعة، كما تجاهلت جمعية حقوق الإنسان الليبية المقربة من سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي مطالبات الجزيرة نت بالتعليق على الموضوع.
 
 عمر الحباسي طالب المحكومين برفع "جنحة مباشرة" ضد رئيس جهاز الأمن الداخلي (الجزيرة نت)
دولة بوليسية
من جانبه أكد الناشط الحقوقي عمر الحباسي في حديث للجزيرة نت أن تنفيذ قرار الإفراج عن هؤلاء المعتقلين بعد ثبوت براءتهم احترام لسلطة القضاء، وهذا لا يكون سوى في دولة تحترم أحكام القضاء، حسب قوله.
 
ونصح الحباسي المحكومين برفع "جنحة مباشرة" ضد رئيس جهاز الأمن الداخلي ووزير الداخلية، مؤكدا أن استمرار اعتقال الأبرياء "عودة غير مبررة للدولة البوليسية".
 
من جهته طالب المحامي الليبي علي بن سعود بضرورة احترام القضاء وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء فورا.
 
وذكر في حديث للجزيرة نت أن الجريمة سوف تبقى قائمة إلى أن يطلق سراح هؤلاء، مضيفا أن الحكم القضائي "عنوان الحقيقة" مهما كانت ملابسات صدوره.

مناشدات
 صالح البكوش: ابني يقبع في زنزانة انفرادية رغم براءته (الجزيرة نت)
وحصلت الجزيرة نت على مناشدات الأب صالح البكوش لرئيس نيابة أمن الدولة والنائب العام وأمين العدل بشأن ضرورة إطلاق سراح نجله بعد الحكم ببراءته.
وكشف البكوش في حديث للجزيرة نت عن نقل ابنه أنيس المعتقل منذ العام 1999 مع 45 سجينا إلى سجن "عين زارة" في الأيام القليلة الماضية.
 
وأكد أنه زار ابنه خلال الأسبوع الماضي ووجده في وضع "صعب" لا يليق به بعد براءته حيث يقبع في زنزانة انفرادية، مشيرا إلى أنه إذا استمر اعتقالهم تحت هذه الظروف فسوف يطالبون بعودتهم إلى سجن بوسليم.
 
يذكر أن وزير العدل مصطفى عبد الجليل دعا في خطاب رسمي في يونيو/حزيران 2008 الحكومة إلى تنفيذ حكم قضائي ببراءة 103 متهمين في قضية أمن دولة، مؤكدا أن جهاز الأمن الداخلي لم ينفذ الأمر حتى تاريخه.
 
ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على تعليقات رسمية لصعوبة الاتصال بالأجهزة الأمنية.
المصدر : الجزيرة

التعليقات