نقابة الصحفيين التونسيين كشفت عن مضايقات كثيرة على حرية الإعلام (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

عبّرت نقابة الصحفيين التونسيين في تقريرها السنويّ عن استيائها من تدهور الحريّات الصحفية جرّاء ما وصفته بالملاحقات الأمنية والرغبة في تكريس واقع بائس للصحفيين.

وفي باب الانتهاكات أشار التقرير الذي نشر أمس الاثنين إلى تعرّض بعض صحفيي أحزاب المعارضة إلى مضايقات أمنية وإيقافات واعتداءات جسدية بسبب ممارستهم مهامهم الصحفية.

ويقول رئيس نقابة الصحفيين ناجي البغوري للجزيرة.نت "إنّ مؤشرات الحريات الصحفية قاتمة جدّا. لقد رصدنا ارتفاعا كبيرا للانتهاكات مقارنة بما كان عليه الوضع في العام الماضي".

ويرصد التقرير اعتقال بعض الصحفيين المعارضين بعد إغلاق راديو كلمة للناشطة الحقوقية سهام بن سدرين (في فبراير/شباط الماضي) وكذلك ملاحقات أمنية بحق صحفيين يعملون بقناة الحوار التونسي الفضائية (تبث من إيطاليا).

وكشف عن وجود إيقافات وتفتيشات وسط الطريق العام وصلت في بعض الأحيان إلى حدّ الاعتداء الجسدي ضدّ بعض الصحفيين الذي يعملون بصحيفة الموقف لسان حال الحزب الديمقراطي التقدميّ المعارض.

ويشير أيضا التقرير إلى سلسلة من التضييقات على الصحف الحزبية من قبل السلطة، كمحاكمة بعض الجرائد وحجز أو منع توزيع بعض الأعداد التي تتضمن مقالات مزعجة للحكومة.

وتواجه صحيفتا الموقف التابعة للحزب الديمقراطي التقدمي، ومواطنون التابعة للتكتل من أجل العمل والحريات محاكمة وصفت من قبل البعض بأنها "مسيسة"، كما تعرضت صحيفة الطريق الجديد إلى حجز أحد أعدادها إثر نشر نصّ استنطاق أحد النقابيين في قضية الحوض المنجمي بقفصة (جنوب).

من جهة أخرى انتقدت نقابة الصحفيين في تقريرها الوكالة التونسية للاتصال الخارجي التي تتكلف بتوزيع الإعلاقات العامة على الصحف، قائلة إنها تفتقر للشفافية والموضوعية في توزيع نسب الإعلان.

وطالما اشتكت صحيفة الموقف المعارضة من حرمانها من الإعلان العمومي، ما دفع رئيس تحريرها رشيد خشانة إلى القول بأنّ السلطة تحاول إغلاق مصادر التمويل العموميّ أمام الجريدة لإفلاسها.

نقابة الصحفيين التونسيين تدين بشدّة الانتهاكات ضدّ الصحفيين (الجزيرة نت)
وضع قاتم
أمّا عن الوضع المادي فقد استنكرت النقابة توظيف صحفيين داخل مؤسسات حكومية وخاصّة بأجور متدنية ودون عقود عمل عكس ما ينصّ عليه القانون، إضافة إلى ارتفاع حالات الطرد التعسفي بين الصحفيين.

وعلى سبيل المثال يعمل منذ سنوات في الإذاعة والتلفزة الحكومية أكثر من 130 صحفيا بصفة منتظمة تتجاوز أحيانا عشر ساعات دون عقود عمل ودون تغطية اجتماعية وبأجور متدنية جدا لا تتناسب مع مستواهم العلميّ.

وبسؤال الجزيرة نت عمّا إذا كانت هناك تسوية قريبة لهذه الملفات أجاب رئيس النقابة ناجي البغوري "لقد استوفينا جميع الحلول التفاوضية مع وزارة الإعلام ودفعنا الصحفيين للقيام باعتصام لكن دون نتيجة إلى حدّ الآن".

وحسب البغوري فإن وزارة الإعلام ترغب في تكريس واقع بائس يدفع الصحفيين إلى الإحباط واليأس عبر سياسة المماطلة التي تنتهجها في التعامل مع ملفات كان من الواجب حلّها بسرعة بعد تدخل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي تعهد منذ أشهر بتسوية أوضاع الصحفيين قبل شهر مارس/آذار الماضي.

شجار حادّ بين رئيس النقابة (يمين) ورئيس لجنة أخلاقيات المهنة (الجزيرة نت)
تراشق بالاتهامات
وقد تسببت هذه النقطة بالذات في اندلاع شجار عنيف واشتباك بالأيدي بين رئيس النقابة ورئيس لجنة أخلاقيات المهنة التابعة للنقابة كمال بن يونس، الذي صرح للجزيرة نت بأنّ "القيادة الحالية للنقابة مخيبة للآمال لأنها أزّمت شروط التفاوض مع وزارة الإعلام لتسوية وضعية الصحفيين العالقة عوضا عن فتح الحوار والتقيّد بمصالح الإعلاميين وليس الدفاع عن نشطاء المعارضة".

بدوره اتهم رئيس لجنة الحريات جمال كرماوي رئيس النقابة بتطبيق أجندة سياسية لفائدة بعض أحزاب المعارضة، دون التقيّد بالمسؤولية الثقيلة الموضوعة على عاتقه والمتمثلة في الدفاع عن مصالح الصحفيين وحدهم.

في المقابل، وصف ناجي البغوري رئيس النقابة منتقديه "بأتباع السلطة الذين حاولوا إفشال المؤتمر الصحفي للنقابة التي تسعى رغم المضايقات للكشف عن التجاوزات الخطيرة الحاصلة في قطاع الإعلام التونسي".

المصدر : الجزيرة