عشرون عاما مرت على ميلاد التعددية الإعلامية بالجزائر (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر
 
ندد صحفيون جزائريون بما أسموه احتكار السلطات للمطابع والإشهار ومصادر الخبر إلى جانب فرض قانون يحد من حرية ممارسة المهنة، في ظل غياب مجلس لأخلاقيات الإعلام الذي مر عشرون عاما على ميلاد تعدديته بالبلاد.
 
ويرى الصحفي بأسبوعية الخبر المستقلة الطاهر أوشيحا أن "التعددية الإعلامية في الجزائر لا تزال شكلية حتى الآن". ويبرر في حديثه للجزيرة نت الأمر باحتكار الدولة للإعلان والمطابع "مما يجعل الصحيفة تفتقد الاستقلالية وغير قادرة على مخالفة رأي الحكومة".
 
غير أن المدير العام ليومية الأحداث المستقلة العيد بيسي التي يملكها رجل أعمال، عارض ما ذهب إليه أوشيحا قائلا "صحيفة الأحداث تطبع بمطابع الدولة، والإشهار العمومي (الإعلان) يوزع على الصحافة الوطنية كما يوزع إشهار الشركات الخاصة".
 
ونفى بيسي بحديث للجزيرة نت أي ضغوط على الصحيفة سواء من المطابع أو مؤسسة النشر والإشهار، معتبرا أن "سوق الإعلام له قواعد اقتصادية فمن يدفع للمطبعة مستحقاتها لا تتأخر في طبع الجريدة".
 
كما يعتقد أن دخول رأس المال إلى عالم الصحافة يثري التعددية الإعلامية، ونفى تدخل مالكها بالخط الافتتاحي أو بما ينشر فيها لأن "الصحافة تنشر بحرية مطلقة ملفات حساسة مثل قضايا الفساد".
 
بن يحيى انتقد قانون العقوبات الذي يجيز سجن الصحفي (الجزيرة نت)
حرية محدودة

في المقابل يقول نائب رئيس تحرير يومية الوطن الصادرة بالفرنسية "حرية التعبير لا تزال محدودة في الصحافة الجزائرية".
 
وانتقد علي بن يحي قانون العقوبات الذي يجيز سجن الصحفي على رأي ينشره، مما يناقض الديمقراطية وحرية الإعلام فضلا عن "الغرامات المالية التي تصل خمسة ملايين دينار جزائري (نحو 71 ألف دولار) تفوق طاقة الجريدة فتغلق" وهو أسلوب "يحد من حرية التعبير".
 
ويعتقد المدير العام ليومية الجزائر نيوز حميدة العياشي بأنه "لا يمكن الحديث عن حرية الإعلام في ظل ضغط المطابع التي تحتكرها الدولة، وغياب شبكة توزيع للصحافة".
 
ويحمّل مسؤولية الوضع إلى "تشرذم أصحاب الصحافة الخاصة وغياب رقابة الدولة على من يدخل الساحة الإعلامية من أصحاب المال وهم لا علاقة لهم بالرسالة الإعلامية يوظفون الإعلام كشكل من أشكال تقاسم الريع في الجزائر".
 
العياشي طالب بإعادة النظر
في قانون الإعلام (الجزيرة نت)
أصحاب المال
ويرى العياشي أن عمل هؤلاء من أصحاب المال يعيق عمل الصحفيين الاحترافيين في أن يطوروا الممارسة الإعلامية، والعائق الأكبر "غياب مجلس حقيقي لأخلاقيات المهنة".
 
كما طالب "بإعادة النظر في قانون الإعلام" وخاصة ما وصفه "التدخل المبتذل والصوت الخفي لتوظيف الصحافة، فلا بد من أطر حقيقية لممارسة الإعلام".
 
وكان وزير الإعلام عز الدين ميهيوبي قد صرح بإعادة النظر بقانون الإعلام بما يخدم العمل الإعلامي، وأكد عدم فتح وسائل الإعلام السمعية البصرية (إذاعة وتلفزيون) أمام القطاع الخاص "فما يزال الوقت غير مناسب".

المصدر : الجزيرة