صورة نشرها المدون تامر مبروك مع مقالات لما قال إنه تلويث لبحيرة المنزلة (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة
 
انتقدت منظمات حقوقية حكما قضائيا مصريا بتغريم مدون مصري أربعين ألف جنيه (نحو ثمانية آلاف دولار) لصالح شركة كيمياويات، بعدما رأت المحكمة أنه استخدم مدونته لتشويه صورة الشركة.

ودأب تامر مبروك صاحب مدونة "الحقيقة المصرية" على اتهام شركة "ترست للكيمياويات" بمحافظة بورسعيد بإلقاء مواد كيمياوية في بحيرة المنزلة وقناة السويس، فضلا عن كتاباته عن ظروف العمل القاسية التي يعانيها عمال الشركة التي دفعتهم للاعتصام للمطالبة بوقف حالات الفصل وحصولهم على نسخ من عقود عملهم.

وأقامت الشركة في يونيو/حزيران الماضي دعوى قضائية اتهمت فيها المدون بالسب والقذف، وقضت المحكمة بتغريمه 2500 جنيه وتعويض مدني بمبلغ أربعين ألف جنيه لصالح الشركة، لكن فريق الدفاع عن المدون استأنف الحكم قبل أن تؤيده محكمة الاستئناف الحكم أمس الثلاثاء.

وعبرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وجمعية مساواة لحقوق الإنسان في بيان مشترك حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "عن إدانتهما الشديدة للحكم الجائر بحق المدون" واعتبرتا أنه رسالة تحذير للمدونين المصريين.

ووصف البيان الحكم بأنه "ضربة موجعة وغير منطقية للقضية التي أثبتت كل الوقائع صحة وعدالة موقف المدعى عليه تامر مبروك، حيث تقدم العديد من أعضاء البرلمان بطلبات للتحقيق في مخالفات الشركة التي أقامت الدعوى، وطالب بعضهم بسرعة نقلها خارج نطاق المدينة لخطورة المخلفات التي تلقي بها في البحيرة والقناة على حياة المواطنين، وهي الوقائع الخطيرة التي اهتم العديد من الصحف بنشرها".
 
المدون تامر مبروك (الجزيرة نت)
حكم سياسي

وتعد هذه القضية الثانية التي يحكم فيها بحكم نهائي ضد مدون مصري بسبب ما طرحه في مدونته، بعد قضية المدون كريم عامر. وقال البيان إنه "يتضح في كلا القضيتين تغييب القانون والحضور الطاغي للسياسة".

واتهمت المنظمتان شرطة الإنترنت التابعة لوزارة الداخلية المصرية "بتجاوز واجبها ودورها في القضية، بعدما وجهت الاتهامات ضد المدون، بدلا من الاكتفاء بدورها التقني الذي يقتصر على معرفة مالك مدوّنة الحقيقة المصرية".

وأضاف البيان أنه "لم يكن للقانون دور في هذه القضية، وتم تهميشه فيها مثل العديد من القضايا التي يتم تسييسها" وأشار إلى أن "المدون تعرّض لظلم فادح، إذ إنه لم يخالف القانون في الموضوعات التي نشرها".

نكسة للحرية
ووصف تامر مبروك للجزيرة نت الحكم بأنه "نكسة لحرية الرأي بمصر وضوء أخضر لكل من يريد ملاحقه المدونين في حال كشف أي فساد بالدولة". وتعهد بمواصلة كتاباته على مدونته التي استقطبت آلاف الزوار منذ بدء القضية وحصل أثناءها على دعم نواب وسياسيين بارزين منهم المعارض الليبرالي أيمن نور.

وقال مبروك إن "القضية لم تنته، ليس لدي أمل في تحرك حكومي لوقف تجاوزات هذه الشركة سواء ما يتعلق بتلويث المياه أو انتهاك حقوق العمال، لكننا جميعا في مصر نراهن على أنفسنا، وعلى قدرتنا كمواطنين على التعبير وبصوت مرتفع عن رفضنا لانتهاك حقوقنا".

وقال زملاء المدون في الشركة للجزيرة نت إن الحكم بتغريمه هذا المبلغ الكبير "يعني سجنه، لأنه لا يملك تسديد الغرامة، خاصة بعد قرار الشركة وقفه عن العمل بسبب ما كشفه في مدونته".

المصدر : الجزيرة