أجانب من طالبي اللجوء السياسي أمام مركز الشرطة الرئيسي في أثينا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

اتهمت منظمتان تعنيان بحقوق الإنسان الشرطة اليونانية بانتهاك حقوق المواطنين اليونانيين والأجانب المقيمين في اليونان.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته مؤخرا "إن شكاوى متواصلة تصل إليها حول قيام رجال الأمن بانتهاكات واستعمال مفرط للقوة بحق المتظاهرين، والتسبب في جروح وكسور لبعضهم، ومحاصرة مجموعات من المتظاهرين ومهاجمتهم، واحتجاز بعضهم دون أي تهمة، وتعذيبهم وحرمانهم من التواصل مع المحامين".
 
وأضافت المنظمة في تقريرها "كما يتحرش رجال الأمن جنسيا بالفتيات المحتجزات، ويقومون بتلفيق أدلة كاذبة على مشاركتهن في الشغب، وإطلاق النار في الهواء لتخويفهن".
 
واستشهد التقرير بحوادث متفرقة من المظاهرات التي جرت أواخر السنة الماضية إثر مقتل الفتى المراهق أليكسي غريغوروبولوس على يد رجل أمن يوناني.

وعن الأجانب قال التقرير إن أعدادا كبيرة منهم اعتقلت أثناء المظاهرات، وتم ترحيل بعضهم إلى بلادهم الأصلية، مما يعرضهم للخطر.

واقترح التقرير إجراء مجموعة تعديلات على مهام وتدريب عناصر جهاز الشرطة، وذلك لتتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

اهتمام نظري
وقالت مسؤولة الإعلام في المنظمة مارو سافوبولو في حديث مع الجزيرة نت، إن اهتمام أجهزة الأمن اليونانية بتقارير المنظمة بقي حتى اليوم في المستوى النظري ولم ير التطبيق، ومع اعتراف المنظمة بصعوبة عمل الشرطة وصعوبة تطبيق توصيات التقارير، فلا بد من إجراء تعديلات مؤسساتية على تلك الأجهزة.

وأوضحت سافوبولو أن تقارير المنظمة تصل إلى جميع أجهزة الدولة ومنها الشرطة، وأن أول واجب لتحسين عمل الأخيرة هو تشكيل لجنة محايدة تحقق في الاتهامات وفي مسائل مثل تدريب رجال الشرطة الذي يستمر أربعة أشهر.

وأكدت ضرورة تدريب عناصر الشرطة على احترام حقوق الإنسان وتنبيههم على استعمال القوة بحيث يبقى متناسبا مع مستوى التحديات التي يواجهونها، وكذلك البحث في ظروف اعتقال القاصرين.

العفو اتهمت الشرطة اليونانية بالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين (رويترز-أرشيف)
اتهامات
  
ولم يكن تقرير هيئة "محامي المواطن" اليونانية وهي جهاز رقابي حكومي يتمتع باستقلالية كبيرة وسلطة على أجهزة الحكومة، بعيدا عن تقرير منظمة العفو حيث أورد معلومات واتهامات مماثلة لأجهزة الأمن والأجهزة الحكومية التي تتعامل مع الأجانب.

وفي هذا الصدد قال أندرياس تاكيس مسؤول حقوق الإنسان في الهيئة إن المشكلات التي تعاني منها الأجهزة الحكومية المختصة بالأجانب تنعكس على وضعية هؤلاء بحيث تتأخر معاملاتهم وإقاماتهم بشكل كبير، والنتيجة أن قسما كبيرا من الأجانب لا يستطيعون الحصول على إقامة شرعية في البلد، ويضطرون للعيش والعمل بشكل غير قانوني، مقدرا عدد الأجانب الشرعيين بـ700 ألف شخص.

وأوضح تاكيس أن الوجه الآخر من المسألة هو تعامل الشرطة اليونانية مع المهاجرين الذين لا يستطيعون تقنين أوضاعهم، ويلجؤون لطلب اللجوء السياسي مما يؤدي إلى تجمع آلاف الأجانب كل صباح أمام مركز الأمن المختص، وتتعامل الشرطة بقسوة معهم لتفريق جمعهم.

وأضاف أن آلاف اللاجئين القادمين من بلاد تسبب الغرب في حروب فيها مثل العراق وأفغانستان يتجولون في اليونان دون أن يشعر أحد بوجودهم بسبب عدم وجود أي صيغة قانونية لوجودهم، وبحكم عدم استطاعتهم الوصول إلى أي مصلحة حكومية فإنهم يقعون ضحايا شبكات الاستغلال المختلفة.

وقال تاكيس إنه خلال الصيف الماضي تم اعتقال حوالي 20.000 مهاجر غير شرعي في اليونان، وهذه الفئة لا يتم النظر إليها رسميا إلا كمشكلة أمنية فقط، وهم يتعرضون للعنف من الشرطة خلال تعاملها معهم، دون أي مساءلة جراء ذلك.

وأشار إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أدانت اليونان مرارا مؤخرا لانتهاكها حقوق الغجر والأجانب، مضيفا أن الحالات التي تم البحث فيها بجد هي الحالات التي تم تصويرها وعرضها على شاشة التلفاز.

وتتراوح العقوبات التي يتعرض لها رجال الأمن المتورطون بين الطرد والتوقيف عن الخدمة لعدة أشهر والحرمان من الراتب، وأحيانا لا يمنع الشرطي المتسبب في مقتل شخص ما من حمل السلاح حتى خلال فترة التحقيق.

المصدر : الجزيرة