الرسم البياني الذي أوردته المنظمة في تقريرها حول الانتهاكات (الجزيرة نت)

لطفي حجي-تونس
 
أبرزت منظمة حقوقية تونسية في تقرير شهري ارتفاع نسبة الانتهاكات للحريات الفردية والعامة ولحقوق الإنسان في تونس خلال الشهرين الأخيرين.
 
وأشارت منظمة "حرية وإنصاف" في التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى أن الانتهاكات خلال مارس/آذار الماضي اتسمت خصوصا بما أسمته الاعتداء على النشطاء الحقوقيين والسياسيين وتصاعد وتيرة المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي ومضايقة المساجين السياسيين المفرج عنهم.
 
"
نسبة المحاكمات السياسية بلغت أكثر من 20% من مجمل الانتهاكات المسجلة، وقد طالت تلك المحاكمات قيادات لجمعيات حقوقية وهيئات سياسية
"
وبينت المنظمة أن نسبة المحاكمات السياسية بلغت أكثر من 20%من مجمل الانتهاكات المسجلة، وقد طالت تلك المحاكمات قيادات لجمعيات حقوقية وهيئات سياسية مثل العضو المؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين طارق السوسي، والرئيس السابق لحركة النهضة الإسلامية المحظورة الصادق شورو.

وأضافت أن أغلب المحاكمات شملت عددا من الشبان الذين حوكموا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب "اللادستوري" كما تصفه، وعادة ما تشمل تلك المحاكمات الشباب الذين يتبنون الأفكار السلفية.
 
واتسمت الانتهاكات في مارس/آذار -حسب التقرير المذكور- بكثرة الاعتداءات على النشطاء الحقوقيين والسياسيين والصحفيين التي جاءت في المرتبة الثانية ضمن التصنيف النوعي للاعتداءات التي اعتمدته المنظمة.
 
وعن طبيعة هذه الاعتداءات قالت المنظمة إن السلطات الأمنية تعمد إلى ملاحقة العديد من النشطاء ومنعهم من حضور فعاليات بمقرات منظمات حقوقية وهيئات سياسية، وإلى المراقبة الأمنية اللصيقة للعديد منهم ولا تتردد في الاعتداء بالعنف على بعضهم.
 
السجناء السياسيون
وبخصوص انتهاكات حقوق السجناء السياسيين فقد بلغت وفق تصنيف المنظمة نسبة تقارب 13% من مجمل الانتهاكات، وتمثلت في استمرار ما وصفته بتردي ظروف الإقامة في السجون التونسية، وخاصة على مستوى الاكتظاظ والإهمال الصحي والعنف اللفظي والمادي مما اضطر العديد من السجناء إلى الإضراب عن الطعام.

"
انتهاكات حقوق السجناء السياسيين بلغت نسبة 13% من مجمل الانتهاكات، وتمثلت في استمرار ما وصفته المنظمة بتردي ظروف الإقامة في السجون التونسية 
"
ولم يقتصر الأمر في هذه الحالة على انتهاك حقوق السجناء بل سجلت المنظمة حالات مضايقة للعائلات عند زيارتها لأبنائها السجناء، وكذلك الحال بالنسبة لمضايقة المحامين الذين عرفوا بدفاعهم عن السجناء السياسيين ومنع بعضهم من زيارة موكليهم.

وشملت الانتهاكات سجناء سياسيين سابقين حيث تقوم السلطات الأمنية بمضايقتهم ومضايقة عائلاتهم، مثل الناطق الرسمي السابق باسم حركة النهضة علي لعريض الذي يخضع بيته للمراقبة الأمنية منذ أسابيع ويتولى أعوان الأمن التدقيق في هوية زواره ومضايقة أبنائه.
 
ولم يسلم الطلبة من الاعتداءات حسب ما كشفته المنظمة، فقد شنت السلطات حملة على النشاط النقابي بالجامعة أسفرت عن طرد العديد من الطلبة ممن عرفوا بنشاطهم النقابي ضمن الاتحاد العام التونسي للشغل، ومنعت انعقاد الجمعية العامة للاتحاد العام لطلبة تونس.
 
كما شهد الشهر الماضي -حسب التقرير ذاته- "اعتداءات على حرية الصحافة بحجز عدد من صحيفة الموقف، وآخر من صحيفة الطريق الجديد المعارضتين من ناحية، وتشديد المراقبة الأمنية على المحلات العمومية للإنترنت من ناحية أخرى".
 
وبناء على ما رصدته من انتهاكات دعت "حرية وإنصاف" السلطات التونسية إلى مراجعة السياسة المعتمدة في التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية بالتخلي عما وصفتها بالحلول الأمنية وتوظيف القضاء، من أجل توفير مناخ من الحريات الحقيقية واحترام القانون وحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة