مهاجرون سريون من عدة دول أفريقية لدى السلطات الفرنسية (الفرنسية-أرشيف)
 
لطفي حجي-تونس
 
طالبت الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان السلطات الإيطالية بعدم تطبيق الاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة التونسية ويقضي بترحيل أكثر من 1200 مهاجر غير شرعي من جزيرة لمبدوزا الإيطالية إلى تونس. واعتبرت أن تطبيق الاتفاق سيضع أمن المهاجرين في خطر، على حد قولها.
 
ودعت الشبكة، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، السلطات الإيطالية إلى وضع سياسة عادلة تجاه المهاجرين وفقا لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وبالخصوص الفصل الثالث من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الذي ينص على أنه "لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة المهينة للكرامة".
 
وقالت الشبكة إنها سترسل بعثة لتقصي الحقائق إلى جزيرة لمبدوزا يومي الـ26 والـ27 من الشهر الجاري للالتقاء بجميع الأطراف المعنية والتأكد من حقيقة الأوضاع في الجزيرة الإيطالية.
 
وكان وزير الداخلية الإيطالي زار تونس منذ أسابيع للتباحث مع نظيره التونسي في موضوع الهجرة السرية إلى إيطاليا. ولئن تكتمت تونس عن نتائج تلك الزيارة فإن الجانب الإيطالي أكد توقيع اتفاق على ترحيل عدد من المهاجرين غير الشرعيين التونسيين إلى بلدهم على مراحل على أن تستكمل العملية قبل نهاية مارس/آذار المقبل.
 
واعتبرت مصادر حقوقية وإعلامية أن الاتفاق بين الحكومتين كان الشرارة التي أشعلت احتجاج مئات المهاجرين غير الشرعيين الذين تظاهروا بالجزيرة قبل أكثر من أسبوعين وأحرقوا جزءا من أحد مراكز الإيواء مما تسبب في مواجهات مع الشرطة أسفرت عن سقوط 14 جريحا في صفوف المهاجرين.
 
كرامة المهاجرين
من جهتها أدانت العديد من المنظمات الحقوقية التونسية غير الحكومية الاتفاق ودعت الحكومة الإيطالية إلى احترام كرامة المهاجرين.
 
ودعت فدرالية التونسيين من أجل مواطنة الضفتين التي تتخذ من باريس مقرا لها، للإفراج عن كافة المعتقلين التونسيين وتمكينهم من الإقامة الشرعية بإيطاليا مراعاة لأوضاعهم الإنسانية.
 
كما طالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بمراجعة قرارات الترحيل التي اتخذت في حق المهاجرين في ظروف اتسمت "بغياب الحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة باعتبار أن المعنيين بالترحيل لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أمام القاضي ومن معرفة ما يدور حولهم لجهلهم باللغة الإيطالية".

ودعت الرابطة الحكومة التونسية إلى "تحمل مسؤولياتها في مؤازرة المواطنين المستهدفين والدفاع عن مصالحهم وعدم تسهيل إجراءات ترحيلهم".
 
وكان لافتا لانتباه المراقبين الموقف الذي عبرت عنه الهيئة العليا لحقوق الإنسان الحكومية في تونس التي أرسلت بعثة إلى إيطاليا زارت مراكز لإيواء المهاجرين في أربع مدن إيطالية من بينها مركز لمبدوزا الذي كان مسرحا للمواجهات المذكورة.
 
وذكرت مصادر رسمية أن هذه المبادرة جاءت للاطمئنان على أوضاع التونسيين في الخارج.
 
ويشتد هذا الجدل في تونس بشأن حقوق المهاجرين في وقت يكشف خفر السواحل التونسي بين الحين والآخر عن إحباطه لمحاولات هجرة غير شرعية أو عن موت عناصر حاولوا الهجرة سرا جراء حالة الطقس أو غرق المركب الذي يقلهم.
 
وتكثفت في المدة الأخيرة الاجتماعات المشتركة بين بلدان ضفتي المتوسط للحد من محاولات الهجرة السرية ولإعطاء بلدان جنوب المتوسط نسبا أعلى في الهجرة المنظمة حسب الاختصاصات واحتياجات بلدان شمال المتوسط.

المصدر : الجزيرة