12 مخيما للاجئين الفلسطينيين في لبنان تؤوي عشرات الآلاف

بعد مغادرته فلسطين عام 1948 وهو في سن الثانية عشرة، لم يكن حسن ريال يشك في أنه سيقضي السنوات الستين اللاحقة داخل أحد المخيمات البائسة في لبنان.

 

وكغيره من ملايين اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات، يشعر حسن أنه مسجون إلى الأبد ويرى أن مستقبله لا يحمل إلا السواد.

 

يسكن هذا الفلسطيني اللاجئ في مخيم يسمى برج الشمالي الواقع جنوب بيروت، وفي ذلك المكان تولى تنشئة أبنائه الثمانية، حيث مساحة البيت لا تتعدى السبعين مترا مربعا.

 

داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان البالغ عددها 12 وتؤوي أكثر من 250 ألف لاجئ، ينشأ الأطفال في ظروف مأساوية وسط أزقة تملأها الروائح  الكريهة، ويلعبون وسط المقابر والمزابل ويغادرون المدارس قبل سن الثامنة عشرة.

 

المساكن الفوضوية داخل المخيمات متلاصقة بعضها ببعض إلى درجة أنه يستحيل رؤية السماء. وفي مخيم برج الشمالي تضاعف عدد السكان وأصبح يقطنه اليوم 20 ألفا بعدما كان لا يتجاوز عددهم سبعة آلاف، ورغم ذلك لم يتغير الوضع.

 

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى وجود 400 ألف فلسطيني في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في حين تؤكد بعض المصادر الفلسطينية واللبنانية أن عددهم يتراوح بين 250 و270 ألفا.

 

ومخيم عين الحلوة القريب من صيدا في الجنوب هو أكبر المخيمات من حيث الكثافة السكانية، حيث يقطنه نحو 70 ألف لاجئ.

 

ومع رفض إسرائيل الحديث عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، يتضاءل حلم الأجيال المتوالية في رؤية أرض الأجداد، وتشير بعض التقديرات إلى أن 10% فقط من هؤلاء اللاجئين ما زالوا يتذكرون النكبة التي شردت الشعب الفلسطيني.

 

ويعبر حسن ريال عن حسرته وهو يرى اليهود يتقاتلون مع أبناء جلدته تحت سقف منزله في وادي حولا "شمال إسرائيل المحتلة"، ويقول "اعتقدنا أننا سنعود خلال يومين ولكن المطاف انتهى بنا في لبنان حيث بنينا هذا المخيم الذي أصبح هو فلسطين".

     

العرب يتجاهلون

من جانبها تصرخ الشابة هبة إدريس (23 عاما) قائلة إن "فلسطين ليست سوى مفهوم"، لتضيف "وُلدنا لاجئين وسنموت لاجئين".

 

حصلت هبة على شهادة في إدارة تقنية المعلومات من إحدى الجامعات اللبنانية بعدما نالت منحة من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، غير أن هذه الشهادة لا قيمة لها بالنسبة لهذه الشابة ما دام القانون اللبناني يحظر معظم المهن على اللاجئين الفلسطينيين.

    

وبتذمر تواصل حديثها قائلة "لا نملك شيئا، ومعظم الشباب يقضون أوقاتهم في تدخين الشيشة أو التسكع في الشوارع".

 

وتعود هبة بذكرياتها إلى خروجها أول مرة من المخيم، وتقول "لم أكن أعلم أن هناك عالما آخر في الخارج، فقد ظننت أن الحياة هي المخيم الذي نعيش فيه".

 

ويشعر معظم اللاجئين داخل المخيمات الفلسطينية بالحزن لأن قضيتهم أصبحت منسية، وفي هذا الصدد يقول وليد طه من مخيم "شاتيلا" جنوب بيروت إن عدد الإسرائيليين سبعة ملايين ولكنهم يهتمون بجلعاد شاليط الجندي الذي أسرته المقاومة الفلسطينية عام 2006، أما الـ300 مليون عربي فيستهزئون بمصير مئات الآلاف من الفلسطينيين.

 

ويلخص هذا اللاجئ الذي يتولى تربية ستة أبناء، مأساة أبناء جلدته داخل المخيمات بالقول "أتقاضى نحو مائة دولار في الشهر.. إننا نعيش لأننا فشلنا في أن نموت".

المصدر : الفرنسية