أميمة أحمد-الجزائر
 
أثار العفو الشامل الذي تحدث عنه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة جدلا في الأوساط السياسية والحقوقية بين مؤيد ومعارض.
 
وكان بوتفليقة قال عن العفو أثناء حملته الانتخابية هذا العام للرئاسة "على الذين كانوا ولا يزالون ضد الشعب الجزائري وحادوا عن الطريق أن يضعوا السلاح أولا لنمكّنهم من عفو شامل، كل واحد منهم مطالب بأن يستسلم ويلقي سلاحه".
 
ويرى حزب جبهة التحرير الوطني أكبر أحزاب التحالف الرئاسي تمثيلا في البرلمان أن "العفو الشامل ترقية للمصالحة الوطنية". وأكد مسؤول الإعلام بالحزب سعيد بوحجة أن "الجميع من قوى سياسية ومجتمع مدني سيعمل على توفير المناخ للعفو الشامل".
 
 جاب الله: العفو لا يحل الأزمة بل يبقي
 أسبابها (الجزيرة نت)
ووصف بوحجة في حديثه للجزيرة نت العفو "بالغاية النبيلة التي لا بديل عنها لتمكين أبناء الجزائر من العيش في وطنهم" واستبعد تطبيقه خلال الثلاثي الأول من 2010 لأن العنف مازال موجودا وإن في مناطق محدودة".
 
وتعد أعمال العنف الراهنة التي يتبناها ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عقبة أمام تطبيق العفو حسب المحامي بوجمعة غشير رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان (غير حكومية) الذي قال "لا يمكن تطبيق قانون محلي على تنظيم عالمي، وأتباعه بالجزائر يأتمرون بقيادة القاعدة".

القضايا العالقة
في المقابل قال بوجرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم أحد أحزاب التحالف الرئاسي إن شروط حزبه للعفو الشامل هي "أن يضع كل حامل سلاح سلاحه، وأن تحل كل القضايا العالقة بما فيها قضية المفقودين وأن يقبل كل الجزائريين أن تطوى الصفحة من أجل الجزائر ومستقبلها".
 
وأضاف بوجرة للجزيرة نت أنه "يجب أن يكون هناك نقاش وطني شامل للوصول إلى نوع من الاتفاق بشأن ضرورة الذهاب إلى العفو الشامل، أي لا يكون عفوا فوقيا تصدره جهة إدارية أو سياسية من غير أن يكون هناك رضا من الجميع على أن العفو صار ضرورة".
 
وتتفق الأحزاب الإسلامية الموالية أو المعارضة للسلطة على العفو من مبدأ "عفا الله عما سلف"، لكنها تختلف على التفاصيل، فقد اعتبر رئيس أحد جناحي حركة الإصلاح الوطني الشيخ عبد الله جاب الله أن "مفهوم العفو الشامل للسلطة لا يتجاوز رمي السلاح للتمتع بحق الحياة، أما بقية حقوق المواطنة فتبقى مسلوبة" الأمر الذي يراه "لا يحل الأزمة بل يبقي أسبابها".
 
بطاطاش: نريد نقاشا يشمل كل الطبقة السياسية دون إقصاء (الجزيرة نت)
المصارحة قبل المصالحة
من جهته أكد أحمد بطاطاش مسؤول الحريات والحقوق في المكتب الوطني لجبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها حسين آيت أحمد أن حزبه رفع شعار "المصارحة قبل المصالحة" خلال ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عام 2005.
 
وقال بطاطاش "نريد حلا سياسيا سلميا وديمقراطيا للأزمة الجزائرية عبر فتح نقاش سياسي يشمل كل الطبقة السياسية دون إقصاء، ويجب أن تكون هناك العدالة والحقيقة، فمن ارتكب المجازر في الجزائر يجب أن يظهر، ثم يكون العفو في إطار مسعى شامل من أجل الحريات والديمقراطية في هذا الوطن".

عقبات
ويعتقد المحلل السياسي عبد العالي رزاقي أن عقبات تقف وراء الدعوة إلى عفو يشمل المسلحين بالجبال والسجناء وأيضا تسوية أوضاع الإسلاميين الذين شملتهم أحكام ميثاق 2005 للمصالحة والقاضية بعودتهم إلى عملهم وتمتعهم بالحقوق السياسية.
 
لكن ثمة عقبات –حسب رزاقي- تعترض المسعى لأنه ذو طابع سياسي يرفضه أصحاب القرار، و"لن يقبلوا بعودة جبهة الإنقاذ أو التيار الإسلامي الراديكالي، ثم صعوبة إقناع الجزائريين باستفتاء على أمر لم يعد بالشارع".
 
ويرى رزاقي أن حل أزمة الجزائر يكمن بفتح المجال السياسي والإعلامي، وحرية إنشاء الأحزاب والجمعيات وقنوات فضائية، فمن شأنه أن يعيد الطمأنينة للمواطن، وغير ذلك مجرد تسوية لأوضاع التائبين وهم المسلحون الذين سلموا أنفسهم".

المصدر : الجزيرة