علي يحيى عبد النور ينتقد أوضاع حقوق الإنسان بالجزائر (الجزيرة) 

انتقد المحامي الجزائري والناشط في مجال حقوق الإنسان علي يحيى عبد النور سجل حقوق الإنسان في الجزائر، واتهم السلطة بالسطو على مقدرات الشعب وتهميشه. جاء ذلك في كلمة ألقاها بمناسبة تسلمه الجائزة السنوية لمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان بمدينة جنيف السويسرية.
 
وقالت المؤسسة في بيان إنها "كرمت المحامي عبد النور الذي تسلم بهذه المناسبة جائزة الكرامة للمدافعين عن حقوق الإنسان لعام 2009 على مجموع أعماله في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الجزائر".

وتمنح المؤسسة الجائزة كل عام بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر/كانون الأول) إلى شخصية أو منظمة "ساهمت بشكل فعّال في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم العربي" بحسب بيانها.

وقال البيان إن حفل التوزيع حضره "عدد كبير من ممثلي المنظمات غير الحكومية واللجان الأممية لحقوق الإنسان والبعثات الرسمية وجمع من الجالية العربية في جنيف والجزائرية على وجه الخصوص".

"
عبد النور:
تهميش الشعب الجزائري وإبعاده عن جميع مراكز صنع القرار أصبح نهجا سلوكيا متبعا يسمح للسلطة الدكتاتورية المركزية المتفردة بترسيخ وجودها وتخليد بقائها
"
نقد لاذع
وعقب تسلمه الجائزة -يضيف البيان- ألقى عبد النور كلمة انتقد فيها بشدة أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، واتهم السلطة بالسطو على مقدرات الشعب وتهميشه من المشاركة في أي استحقاق.

وقال إن "تهميش الشعب الجزائري وإبعاده عن جميع مراكز صنع القرار أصبح نهجا سلوكيا متبعا، يسمح للسلطة الدكتاتورية المركزية المتفردة بترسيخ وجودها وتخليد بقائها".

وأبرز عبد النور عدة أوجه لانتهاك حقوق الإنسان بالجزائر، وتطرق إلى حالة الطوارئ السائدة في البلاد منذ العام 1992، واعتبر ذلك "انزلاقا نحو فرض حالة الحصار عن طريق قرار غير منشور".

وتابع بقوله إن "حالة الطوارئ سمحت ميدانيا بفتح تسعة معسكرات اعتقال في الصحراء، حيث تم الزج داخلها بقرابة 18 ألفا من مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ" (حزب إسلامي محظور).

وأضاف أن "الاعتقال الإداري الذي أجبر الآلاف من الجزائريين على دفع ثمن معتقداتهم السياسية والدينية من خلال حرمانهم من الحرية وفقدان سبل الرزق، تم تنفيذه في انتهاك صارخ للقوانين المحلية والمواثيق والاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان والتي صادقت عليها الجزائر".

واتهم المحامي السلطة بممارسة إرهاب دولة ضد المواطنين، وقال إن "التعذيب -هذا الصنف المتطرف من أصناف الإرهاب الفردي- قد أصبح جزءا لا يتجزأ ضمن عمليات التحقيق التي إما حل محلها أو اقترن بها".

وأضاف أن "هناك رسائل عديدة تم التحقق من صحتها، أفادت كلها أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار عمليات التعذيب مجرد أخطاء أو حوادث معزولة أو انحرافات فردية ميدانية، بل إنها ممارسة إدارية جارٍ العمل بها، تستخدمها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة العسكرية والمدنية على حد سواء".

واتهم المحامي الرئيس الجزائري بالاستئثار بالسلطة، وقال إن "الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يستأثر بشكل شبه كلي بالسلطة التي تحولت بين يديه على مر السنين إلى ملكية جمهورية يحتفظ بها عبر فرض طوق بوليسي للشعب".

كما انتقد وضعية العدالة والديمقراطية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحرية التعبير في البلاد، وقال إن "التلفزيون الحكومي اليتيم والإذاعات المملوكة حصرا للدولة، تمارس نوعا من الدكتاتورية الناعمة، حيث إنها تنتج قوالب تفكير جاهزة تساعد على تبليه عقول الجزائريين".

وأثار الناشط عبد النور ملف المفقودين الجزائريين، وتساءل "ما الذي حدث للمفقودين؟ أهم موتى دون حتى أن يتم تكريمهم بمراسيم الدفن، ومن دون مقابر يزورها الأقارب، أم أحياء دون وجود؟!".

وقارن بين المفقودين في الجزائر مع المفقودين في الأرجنتين وتشيلي، وقال "يقدر عددهم بنحو 20 ألفا (في الجزائر)، مع الإشارة إلى أن عدد المفقودين في الأرجنتين بلغ 8960 حالة، وفي تشيلي 3500 حالة".

كما تعرض عبد النور إلى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي صوت له الجزائريون بالأغلبية في استفتاء يوم 29 سبتمبر/أيلول 2005، وقال "إن السلام من دون توفر الحقيقة وتحقيق العدالة ما هو إلا وجه من أوجه الإفلات من العقاب وإنكار للعدالة".

مسيرة طويلة
يشار إلى أن علي يحيى عبد النور (88 عاما) ناضل في إطار الحركة الوطنية الجزائرية واعتقل خلال حرب التحرير الوطنية.

وعند استقلال الجزائر عام 1962، عُيّن عضوا في الجمعية التأسيسية ووزيرا للأشغال العمومية ثم الفلاحة، قبل أن يستقيل من منصبه الوزاري عام 1967 ليكرس نفسه لمهنة المحاماة والدفاع عن حقوق الإنسان، مما قاده إلى الاعتقال ثم النفي.

وحاليا يرأس عبد النور شرفياًّ الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي أسسها عام 1985 واعترفت بها السلطات الجزائرية رسميا عام 1989.

المصدر : الجزيرة