سارة وتسن وتوم مالينوفسكي أثناء المؤتمر الصحفي (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية المعنية بحقوق الإنسان انتقادات لاذعة إلى سجل ليبيا في مجال حقوق الإنسان.
 
وأكدت المنظمة في مؤتمر صحفي عقدته السبت بطرابلس -هو الأول من نوعه منذ وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة عام 1969- أن هناك قوى أخرى "غير الإصلاحية" ما زالت قادرة على الحد من الانفتاح الذي تشهده البلاد.
 
وكشف مدير مكتب المنظمة في واشنطن توم مالينوفسكي عن منع أهالي ضحايا سجن بوسليم في بنغازي بشرق البلاد من الوصول إلى العاصمة لحضور المؤتمر الصحفي للمنظمة، معربا عن أسفه لرفض ليبيا منح تأشيرات دخول لوسائل إعلام أجنبية لتغطية الحدث.
 
واعتبر أن "المجتمع الليبي مازال يعاني القمع، وتضع أجهزة الأمن الليبية قيودا مشددة على حرية التعبير". ووصف جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية بأنه "فوق القانون" داعياً إلى وضع المعتقلات السياسية تحت رقابة وزارة العدل.
 
وتحدثت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا وتسن عن اعتقال الكاتب الليبي جمال الحاجي آخر الأسبوع الماضي.

ودعت إلى إطلاق سراح الحاجي فورا، مؤكدة أن اعتقاله يعكس مشكلة أساسية في قانون العقوبات الليبي الحالي، مشيرة إلى أن نحو 630 سجينا لديهم أحكام براءة في أوضاع قاسية داخل السجون.
 
ليبيا منعت وسائل إعلام أجنبية من تغطية المؤتمر (الجزيرة نت)
انتهاكات منهجية
وقالت المنظمة في تقريرها عن ليبيا والذي جاء في  68 صفحة، إن إعادة دمج ليبيا بالمجتمع الدولي تعني أن سجلها الخاص بحقوق الإنسان سوف يتعرض لتدقيق متزايد مع استمرار تآكل إحكام الحكومة الليبية التقليدي السيطرة على تدفق المعلومات إلى خارج البلاد.
 
وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن جهاز الأمن الداخلي ما زال مسؤولاً عن انتهاكات منهجية لحقوق الليبيين، منها اعتقال السجناء السياسيين وأعمال الاختفاء والوفاة أثناء الاحتجاز.
 
ولم يتناول التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، معاملة المهاجرين أو طالبي اللجوء أو اللاجئين في ليبيا.
 
ولم يخل التقرير من الإشارة إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت تحسناً في أوضاع حقوق الإنسان، مؤكدا أن السلطات أبدت قدراً أكبر من التسامح مع حرية التعبير وأحرزت بعض التقدم في التصدي للانتهاكات المروعة التي وقعت في الماضي، وإن كان لا يمكن التنبؤ بمسار هذا التحول الأخير.
 
دعوات
ودعت المنظمة السلطات الليبية إلى تنفيذ الإصلاحات التي أعلنتها وأن تضمن تنفيذها في ظل الالتزام التام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان من بينها إلغاء قانون 71 لعام 1972 الذي يحظر أي نشاط جماعي بناء على أيديولوجية سياسية تخالف مبادئ ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 التي قاد فيها العقيد معمر القذافي انقلابا عسكرياً لإلغاء الملكية في ليبيا.
 
كما دعت إلى إلغاء مواد قانون العقوبات التي تجرم حرية التعبير، ومنها المواد 166 و178 و206 و207، وضمان أن مشروع قانون العقوبات الجديد سيخضع للمراجعة كي يصبح متفقاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، والإفراج عن جميع المسجونين والمحتجزين لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير.
 
ودعت النظام الليبي أيضا إلى الإفراج الفوري عن جميع المسجونين الأبرياء والذين انتهت أحكامهم.
 
جانب من مظاهرة لأهالي ضحايا واقعة سجن بوسليم في بنغازي (الجزيرة نت-أرشيف)
واقعة بوسليم
وأوصت المنظمة بالكشف علناً عن أي نتائج للتحقيق فيما يخص واقعة سجن بوسليم التي راح ضحيتها 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية، مشيرة إلى أهمية ضمان تحقيقات القاضي المستقل وتعاون الأمن الداخلي وتحديد المسؤولين عن حوادث القتل ومقاضاتهم بإخطار الأهالي القتلى عن مصير أقاربهم.
 
وفي هذا السياق قالت المنظمة إن قضية مذبحة بوسليم في يونيو/حزيران عام 1996 "جريمة" ضد الإنسانية إذا توفرت "أدلة" أو كانت لها علاقة بالدولة، لكنها أشارت إلى أن الأدلة الحالية غير كافية.
 
وطالبت بوضع محكمة أمن الدولة في إطار القانون الليبي، مع نشر جميع أحكامها علناً.
 
ودعت ليبيا إلى التجميد الفوري لعقوبة الإعدام وتخفيف عقوبات الإعدام إلى أحكام بالسجن، وإلغاء عقوبة الإعدام كعقوبة في القانون الليبي، كما دعت إلى انضمام ليبيا إلى البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
 
مالينوفسكي: الإصلاحات ستظل هشة بدون الحفاظ على حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
الإصلاحات
وقد وجهت الجزيرة نت أسئلة إلى المنظمة الأميركية عن مدى قوة مؤسسة القذافي -التي يقودها سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي- في ظل هذه الانتقادات وتجاهل ملف قضية قتل الصحفي الليبي ضيف الغزال عام 2005م، وتحركات المنظمة للإفراج عن الكاتب الليبي جمال الحاجي.
 
ورد مدير مكتب المنظمة في واشنطن توم مالينوفسكي على الجزيرة نت بقوله إن تصريحاته الأولى بشأن هشاشة الإصلاحات في ليبيا لم يقصد بها الإشارة إلى ضعف أي طرف أو فاعل في الجهات الرسمية وغير الرسمية الليبية، مؤكدا أنه "ما لم يتم الحفاظ على حقوق الإنسان سوف تظل إصلاحات هشة".
 
وأكدت الباحثة بالمنظمة في شؤون ليبيا هبة مرايف للجزيرة نت، أن مؤسستها لم تتجاهل ملف الصحفي ضيف الغزال، قائلة إنه ليست لدى المنظمة معلومات كافية عن القضية.
 
وهاجمت شخصيات حضرت المؤتمر -لم تتأكد الجزيرة نت من هويتها- حضور المنظمة إلى ليبيا، قائلة إن المنظمة تحاول بث الفتنة داخل ليبيا. ودعتها إلى مراقبة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وبريطانيا بعيداً عن التدخلات في شؤون البلدان الآمنة.

المصدر : الجزيرة