قوات جيش الاحتلال في حملة للبحث عن عمال فلسطينيين (الجزيرة نت)
محمد محسن وتد-المثلث
باتت الهجرة غير الشرعية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي -خاصة في ظل الانهيار التام للاقتصاد الفلسطيني ووصول نسبة البطالة في الضفة الغربية إلى 31%- حلما يراود كل فلسطيني يريد توفير الخبز لأولاده، رغم جحيم العيش بعيدا عن الأسرة والهرب المتواصل خوفا من إلقاء القبض عليه.  
 
فكل يوم يترك مئات الفلسطينيين منازلهم وعائلاتهم وأطفالهم ويخاطرون بحياتهم، متجاوزين جدار الفصل العنصري للوصول إلى الداخل الفلسطيني، من أجل البحث عن فرصة للعمل وكسب حفنة من النقود لإرسالها إلى عائلاتهم القابعة تحت الاحتلال.
 
يقول الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد إن تعداد العمال الفلسطينيين ممن يسمح لهم بدخول إسرائيل للعمل بتصاريح لا يتعدى 23 ألف عامل من مجمل القوى العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية البالغ تعدادها مليون عامل، مشيرا إلى أن هذه الأعداد "تتغير شهريا وفق نهج الابتزاز الذي يمارسه جيش الاحتلال واستصدار التراخيص يكون وفق أهوائهم وأمزجتهم".
 
وأضاف سعد في تصريح للجزيرة نت أن هناك قرابة 40 ألف فلسطيني دخلوا إسرائيل بتصاريح وما زالوا يمكثون فيها رغم انتهاء تصاريحهم، "وهؤلاء كثيرا ما يستغلهم مشغلوهم إلى حد عدم دفع أجورهم وتسليمهم للشرطة أذا ما أصروا على المطالبة بحقوقهم"، بينما دخل إسرائيل عبر التهريب 25 ألف عامل وهؤلاء، "أشبه بالرهائن، دائما مطاردون وخائفون من دوريات الشرطة أو حرس الحدود".
 
ويؤكد الناطق بلسان شرطة حرس الحدود الإسرائيلية موشي بن شي للجزيرة نت أنه لا توجد إحصائيات رسمية لأعداد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل دون تصاريح، لكنه قال إن أعدادهم "عالية جدا"، وأنه سنويا يلقى القبض على 15 ألف فلسطيني يمكثون بإسرائيل دون تصاريح.
 
على الأشجار يعلق العمال ملابسهم (الجزيرة نت)
لحظات المعاناة
مراسل "الجزيرة نت" رافق بعض العمال في العديد من المناطق والسهول والأحراش وعاش معهم لحظات المعاناة، وجسد مصيرهم المبهم ووثق ظروف معيشتهم وأيام الهجرة إلى دولة الاحتلال.
 
يصف أحد العمال من منطقة طولكرم المناطق الفلسطينية المحتلة بـ"السجن الكبير الذي يفتقد لمقومات الحياة". ويقول إن "عشرات آلاف العمال الفلسطينيين دون تصاريح دخلوا إسرائيل عن طريق التهريب من منطقة القدس والخليل مقابل 100 دولار للشخص" في رحلة تستغرق 24 ساعة مع العلم أن طولكرم تبعد سفر عدة دقائق عن المثلث بحثا عن لقمة العيش لعائلاتهم.
 
ويقول عامل آخر "أن تكون في هذا السجن يعني الموت البطيء، لذا نخرج إلى المجهول للعمل دون تصاريح" مؤكدا أن سلطات الاحتلال "جمدت منذ سنوات استصدار تصاريح الدخول للعمل في إسرائيل".
 
يقول عامل ثالث "العامل المحظوظ من لا يلقى القبض عليه ويرحل، فسجنهم لا يخيفنا وبطشهم لا يرعبنا، ما نخشاه هو فقط عدم العمل".
 
في هذه الخيمة يستحم العمال ويقضون حاجتهم (الجزيرة نت)
أوضاع صادمة
تتجول في البساتين والسهول التي يتواجد بها العمال الفلسطينيين فتصاب بصدمة، فهم يعيشون دون أي مقومات للحياة، فلا وسائل للطبخ أو لغسل الملابس أو للاستحمام أو لقضاء الحاجة، ويكون الخلود للنوم وافتراش الأرض والتستر بأغطية بالية.
 
ملابسهم مبعثرة ومعلقة على الأشجار، يعيشون وسط مكاره بيئية وصحية، بين أوساط القمامة والروائح النتنة يتناوبون فيما بينهم على الحراسة، والجميع ينامون والأحذية بأقدامهم، بغية الهرب مباشرة في حالة أي حركة لسيارة مشبوهة.
 
يقول عامل من منطقة يعبد "نغيب عن عائلاتنا وأولادنا لأشهر دون أن نسمع أصواتهم، أحيانا تنسى معالم طفلك، فهو يكبر ويترعرع وأنت بعيد عنه، نعيش الذل والإهانة والاضطهاد والمطاردة، نعمل منذ شروق الشمس حتى ساعات الليل الأولى بأجر 30 دولارا".
 
ويقول آخر "تخيل أن تمر هذه المعاناة وتعيش هذه الظروف ولا تجد في الصباح من يشغلك، والأدهى والأخطر أن تعمل على مدار عدة أيام لدى شخص، وبعد أن تنتهي من عملك يرفض أن يدفع لك الأجر ويهددك بالشرطة وحرس الحدود".
 
ويناشد عامل من قضاء جنين "قيادات الشعب الفلسطيني" ويستصرخهم لإنقاذ "الشباب والعمال الفلسطينيين من هذا الواقع المرير"، كما ناشد "مختلف النقابات العمالية الفلسطينية بالتدخل والضغط على إسرائيل لزيادة عدد تصاريح العمال، وأصحاب الضمائر الحية في العالم التدخل لإنهاء معاناتنا".

المصدر : الجزيرة