إسرائيل متهمة باستغلال الأسرى كعينات مخبرية حية لتجريب الأدوية الجديدة (رويترز-أرشيف)

كشف تقرير فلسطيني النقاب عن استغلال إسرائيل أسرى فلسطينيين كعينات مخبرية حية لتجريب الأدوية الجديدة المنتجة في مختبرات وزارة الصحة الإسرائيلية وقياس تأثيراتها على الوظائف الحيوية لأجسام أولئك الأسرى.
 
وكانت عدة منظمات طبية ومؤسسات صحية وإنسانية قد حذرت منذ سنوات عديدة من استغلال الأسرى الفلسطينيين لتنفيذ تلك التجارب.
 
وقالت وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية في تقرير لها "إن عودة تلك القضية إلى السطح أثارت تخوفات كبيرة وكثيرة في صفوف الأسرى الفلسطينيين وذويهم، إذ باتت الكثير من الأسر الفلسطينية تخشى على مستقبل أبنائها ووضعهم الصحي داخل المعتقلات الإسرائيلية".
 
وأوضح التقرير أن "التخوف الآن لا يرجع إلى الإهمال الطبي ونقص الأدوية وسوء التغذية وضعف الرعاية الطبية الملائمة لحالات الأسرى رغم أهمية هذا، وإنما إلى تقصير الأجهزة الطبية الإسرائيلية في ممارسة دور إنساني".
 
وأشار إلى أن "هذا الموقف يتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب الأساسية التي تتلخص أساسا في كون الهدف من رسالة الطبيب هو إنقاذ حياة المريض وتخليصه من كل ما يمكن أن يؤثر في وضعه الصحي نفسيا وجسديا".
 
أدوار الأطباء الإسرائيليين في سجون الاحتلال وصفت بأنها تتنافى وأخلاقيات المهنة (الفرنسية-أرشيف)
أدوار الطبيب الإسرائيلي
وفي بحث خاص قدمته "مؤسسة التضامن الدولي" حول هذا الموضوع، لخصت فيه دور الطبيب الإسرائيلي في سجون الاحتلال بثلاثة واجبات تتنافى وأخلاقيات مهنته من خلال استغلاله لسحب الاعترافات من المعتقل.
 
فالدور الأول يتلخص في إعداد استمارة خاصة بحالة المعتقل تسمى استمارة اللياقة البدنية، يحدد فيها الطبيب بعد إجراء الفحوص الأولية نقاط الضعف الجسدي لدى المعتقل الفلسطيني، ويقوم بإبلاغ جهاز التحقيق عنها لاستغلالها في الضغط على الأسير وإرغامه على الاعتراف.
 
ويتلخص الدور الثاني في إخفاء آثار التعذيب والتنكيل عن جسد المعتقل قبيل عرضه على المحكمة أو زيارته من قبل مؤسسات حقوقية وإنسانية.
 
أما الدور الثالث فيتمثل في ابتزاز المعتقل واستخدام عيادة السجن لربط العملاء مع إدارة السجون لنقل أخبار المعتقلين إليها من خلال تلك العيادات.
 
أما الدور الأشد خطورة الذي تحدثت عنه مؤسسة التضامن وحذرت منه، فهو استخدام إسرائيل الأسرى الفلسطينيين حقولاً للتجارب على أدويتها ومستحضراتها الطبية.
 
وأشار تقرير وزارة الأسرى إلى أن هذه التجارب والاختبارات لا تتم عبر مصلحة السجون ودوائر التحقيقات، وإنما بوساطة وزارة الصحة الإسرائيلية التي تمارس الإشراف والمتابعة وإعداد الدراسات العلمية حول استجابة حالات المعتقلين للأدوية والمستحضرات والحقن والمواد الكيميائية التي يعرضون لها.
 
وتتم هذه العملية في إطار السلسلة المؤسساتية الإسرائيلية تماما كاستخدام الحيوانات المخبرية في مختبرات وزارة الصحة، إذ إنها تعتبر عملا مشروعا وعلميا بالإضافة إلى كونها انتهاكاً لكرامة الإنسان وتهديداً لحياته.
 
ويقول تقرير التضامن إن عضوة البرلمان الإسرائيلي ورئيسة لجنة العلوم البرلمانية سابقا داليا إيزك، كشفت النقاب -في وقت سابق داخل أروقة الكنيست وفي جلسة أمام أعضائه- عن ممارسة ألف تجربة لأدوية خطيرة تحت الاختبار الطبي تنفذ سنويا بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب داخل السجون الإسرائيلية.
 
وأضافت في حينه أن بين يديها وفي حيازة مكتبها ألف تصريح منفصل من وزارة الصحة الإسرائيلية لإجراء ألف تجربة دوائية على معتقلين فلسطينيين وعرب داخل السجون الإسرائيلية.
 
وكشفت مجلات أجنبية وغربية أن اغلب تلك التجارب تنفذ عادة على أسرى الدوريات (العرب) الذين لا تكترث حكوماتهم لأمرهم ولا يجدون عادة متابعة من قبل المؤسسات الحقوقية، كما لا يستطيع أهلهم وذووهم زيارتهم والاطلاع على ما يحل بهم أثناء فترات اعتقالهم، وهو أمر يضمن سرية تلك التجارب وعدم إيقاع إسرائيل في حرج أمام العالم، خاصة أن مثل تلك الممارسات تعد من الجرائم الأخلاقية التي تثير الكثير من الضجة والملاحقات القانونية حول المسؤولين عنها كونها تتعلق مباشرة بانتهاك حقوق الإنسان والاعتداء المباشر على حياة الأسرى.

المصدر : قدس برس