أم الأسيرين تحتضن صور نجليها (الجزيرة) 
أحمد فياض-غزة
 
على مدار 16 عاماً اعتادت الحاجة نجاح مرتجى (64 عاماً) تفقد ملابس نجليها الأسيرين سمير (40 عاما)، وفادي (34 عاما)، وضم صورتيهما إلى صدرها قبل أن تخلد للنوم، على أمل أن تصحو على وقع معانقة أبنائها لها.
 
في منزلها بمدينة غزة جلست الحاجة مرتجى المحرومة من زيارة أو سماع صوت ابنيها المعتقلين في السجون الإسرائيلية بعيونها الذابلة من قسوة الفراق.
 
تتحدث عن معاناتها بقولها إن "الشعور بالوحدة والعزلة لم يفارقني ولو دقيقة واحدة منذ 16 عاماً، وأمنيتي الوحيدة فقط أن أحتضن أبنائي قبل أن أموت، فأنا أشعر بغربة شديدة وأكاد أموت كل يوم قهرا من بعدهم عني".
 
وتضيف الأم التي تعاني من عدة أمراض بعد أن دخلت في موجة من البكاء كشفت عن مدى عمق حزنها على نجليها، "أصعب اللحظات قسوة في حياتي هي لحظة وفاة والدهم الذي كان يتشوق لرؤيتهما قبل أن توافيه المنية ربيع العام الماضي".
 
ولا تكف الأم عن البكاء كلما هاتفت أولاد فادي وزوجته القطانين بالضفة الغربية، والحال نفسه كلما رأت زوجة ابنها سمير التي لم يمض على زواجها


من ابنها سوى شهر قبل أن تعتقله قوات الاحتلال منذ 16 عاماً.
 
شكوى الأم
اثنان من أبناء الحاجة مرتجى يساعدانها على الجلوس (الجزيرة) 
وتشتكي والدة الأسيرين من سوء حالها قائلة "جرحي كبير ولا يسمع صدى صوتي أحد، فمنذ أن اعتقل أولادي وأنا أنتظر بعد صلاة كل فجر على شرفة المنزل علهم يدخلون علي وينفك أسرهم، ولكن سرعان ما تتحول أمنيتي إلى سراب، خصوصاً كلما تذكرت شراسة الاحتلال وجرائمه التي يرتكبها بحق أبناء شعبنا".
 
لكنها ذكرت للجزيرة نت، أن أكثر ما يؤرقها هو خشيتها من أن تدركها المنية أسوة بزوجها قبل أن تحتضن ابنيها وتطمئن على حالهما.
 
وكان سمير اعتقل في أكتوبر/تشرين أول من عام 1993 بتهمة الانتماء لحركة حماس ومقاومة الاحتلال، وحكم عليه بالسجن 20 عاماً، فيما اعتقل شقيقه في عام 2003 من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية بتهمة الانتماء إلى حركة فتح ومقاومة الاحتلال، وصدر بحقه حكم بالسجن 16 عاما، وهو متزوج ولدية طفل وطفلة، وقدر له الله مؤخراً الالتقاء بشقيقه سمير في سجن نفحة الصحراوي.
 
ومن جانبه قال شقيق الأسيرين ناصر مرتجى إن التواصل مع شقيقيه منذ اعتقالهما صعب ويكاد يكون معدوما، لأن الاحتلال يمنع والدته أو أيا من أفراد


العائلة من زيارتهما أو الاتصال بهما.
 
تفاقم المعاناة
الأخوان الأسيران فادي (يمين) وسمير (الجزيرة)
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أنه منذ اعتقال شقيقه فادي بالضفة الغربية، تفاقمت معاناة والدته واشتد عليها المرض ويسوء حالها من يوم لآخر، وسط تبدد كل مساعي العائلة لتهدئة روعها وخوفها على سمير وفادي.
 
ويؤكد الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن قصة الأسيرين الشقيين سمير وفادي هي نموذج لقائمة طويلة من الحالات الإنسانية المأساوية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وذكر للجزيرة نت أن دولة الاحتلال تمنع الآلاف من أهالي الأسري من زيارة أبنائهم تحت ذرائع المنع الأمني، ولفت إلى أن الكثير من ذوي الأسرى يفارقون الحياة دون أن يسمح الاحتلال لأبنائهم الأسرى برؤيتهم أو الاتصال بهم.
 
واتهم فروانة المؤسسات الحقوقية والدولية بالتقصير في هذا الإطار وعدم اتخاذها خطوات مؤثرة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن نحو 90% من العائلات يمنع أفرادها من الزيارة، لأن القاعدة هي المنع والزيارة هي


الاستثناء وليس العكس.

المصدر : الجزيرة