أعداد المرضى في ارتفاع مستمر نتيجة الإهمال الطبي (رويترز-أرشيف)

ارتفعت أعداد الأسرى المصابين بمرض السكري في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 88، أي بنسبة 10% عن العام الماضي.

وفي تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة مرض السكري، أكدت وزارة الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية المقالة أن المصابين بهذا المرض في سجون الاحتلال يتعرضون لنوبات وإغماءات نتيجة انخفاض السكر في الدم وأن رفاقهم يجهلون كيفية التعامل مع الحالة.

وطالبت الوزارة بتوفير الرعاية الصحية السريعة لهؤلاء المرضى وإعطائهم الجرعات المطلوبة وإحضار الطبيب عند الحاجة، واتهمت إدارة السجن بالمماطلة والإهمال مما يعرض حياتهم للخطر.

أسباب متعددة
ويبين مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة رياض الأشقر أن الظروف النفسية والجسدية القاسية التي يعانيها الأسرى في سجون الاحتلال توفر الأرضية الخصبة للإصابة بمرض السكري، بدليل أن العديد منهم أصيبوا داخل الاعتقال.

وذكر تقرير وزارة الأسرى والمحررين أن هناك عددا من الأسرى يصابون بما يعرف بـ"السكر الانفعالي"، ويكون نتيجة تردي الحالة النفسية للأسير بسبب ظروف التعذيب الصعبة والأساليب الإجرامية التي يمارسها رجال المخابرات الإسرائيلية خلال التحقيق الذي قد يستمر عدة شهور.

كما يكون سبب "السكر الانفعالي" هو عدم توفر الحمية الغذائية للأسرى، وهي أنواع معينة من الطعام خاصة الخضروات والفواكه، بالإضافة إلى حرمان البعض في بعض السجون من ممارسة الرياضة.

وقد يعطي ممرض السجن مريض السكري دواء غير مناسب لحالته، وهو ما حدث مع الأسير وليد عقل من غزة الذي صرف له دواء على أساس أنه لعلاج السكري وتبين بعدها أنه خاص بمرض القلب وكاد أن يؤدي إلى وفاته.

"
من بين الأسرى المصابين بالسكري وزراء ومسؤولون بارزون. وكان هذا المرض سببا مباشرا في استشهاد بعض الأشخاص داخل السجون
"
علاج بالقرآن والأعشاب
ويشير التقرير إلى أنه جراء الضغوط المتواصلة، اضطرت سلطات الاحتلال إلى توفير أقراص وحقن الأنسولين وفحوصات دورية، إلا أنها تتعمد الاستهتار بحياة المرضى عبر تأخير الأدوية.

يذكر أن إدارة السجون تمتنع عن إجراء الفحوصات الدورية اللازمة لاكتشاف الأمراض، ولا تقدم للمرضى علاج تخفيض السكر وفق فحوصات محددة بل بشكل عشوائي.

وفي ظل هذه الظروف السيئة، يلجأ مرضى السكري في السجون إلى علاج أنفسهم من خلال تجنب الانفعال والانشغال بالقراءة وتلاوة القرآن والأذكار.

ويعالج العديد من المرضى أنفسهم بالأعشاب الطبية التي يحضرها الأهل خلال الزيارات، وكذلك القيام بالتمارين الرياضية وتناول أنواع معينة من الأطعمة.

ومن بين الأسرى المصابين بالسكري وزراء ومسؤولون بارزون. وكان هذا المرض سببا مباشرا في استشهاد بعض الأشخاص داخل السجون، بينهم الشهيد جمعة إسماعيل موسى (65 عاما) من القدس والذي عانى لفترات طويلة من السكري وأمراض أخرى واستشهد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

أمراض خطيرة
ويعاني أكثر من 170 أسيرا من أمراض خطيرة داخل سجون الاحتلال مثل أمراض القلب والسرطان والفشل الكلوي والشلل والأمراض الجلدية المنتشرة بسبب قذارة السجون والأمراض النفسية أيضا.

ويؤكد التقرير أن أعداد المرضى في ارتفاع مستمر نتيجة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون التي تمارس تلك السياسة بشكل مقصود لترك الأسرى فريسة للأمراض تفتك بأجسادهم.

ويشير إلى أن 16 أسيرا يعانون من السرطان و17 يستخدمون الكرسي المتحرك والعصي في حركتهم وتنقلهم، وأسيرين فاقدين للبصر بشكل كامل، وهناك العشرات مهددون بفقدان البصر و47 أسيرا مصابون بالرصاص والشظايا أثناء الاعتقال وقبله، وثالثة أسرى مصابون بالشلل النصفي ويتنقلون على كرسي متحرك.

واتهم التقرير أطباء السجون بإعداد تقرير طبي بحالة الأسير الصحية، يحددون فيها لرجال التحقيق نقاط الضعف لديه لاستغلالها في الضغط عليه وإجباره على الاعتراف، وإخفاء آثار التعذيب والتنكيل بجسد المعتقل، قبل عرضه على المحكمة أو قبل زيارته من قبل مؤسسات حقوق الإنسان أو الصليب الأحمر.

المصدر : الجزيرة