انتقاد حقوقي للقانون الثوري الفلسطيني
آخر تحديث: 2009/10/29 الساعة 13:38 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/10/29 الساعة 13:38 (مكة المكرمة) الموافق 1430/11/11 هـ

انتقاد حقوقي للقانون الثوري الفلسطيني

من اللقاء الذي جرى مع الصحفيين

عوض الرجوب-بيت لحم
 
يثير استحضار السلطة الوطنية الفلسطينية لقانون الثورة -الموضوع عام 1979- إلى جهاز القضاء العسكري وتطبيقه على المدنيين جدلا واسعا بين الرافضين من مؤسسات وهيئات حقوقية من جهة، والمتمسكين به وتحديدا جهاز القضاء العسكري من جهة أخرى.

فالهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان لا ترى وجها قانونيا لتطبيق القانون على المدنيين، خاصة بعد الاستناد إليه في توقيف مئات من أنصار حركة حماس في الضفة الغربية.

وفي اليوم الأخير من ورشة استمرت ثلاثة أيام حول الأجهزة الأمنية وحقوق الصحفيين نظمتها شبكة أمين الإعلامية ببيت لحم، عقدت جلسة ساخنة جمعت الصحفيين والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وممثلين للقضاء العسكري لمناقشة دور الصحافة في تغطية القضاء العسكري.

الثورة والدولة
وفي إطار المناقشات التي تخللتها الورشة، انتقد الناشط الحقوقي والباحث في الهيئة المستقلة غاندي ربعي بشدة تطبيق قانون الثورة على المدنيين متسائلا ما إن كان الفلسطينيون يعيشون عهد الثورة أم الدولة؟

ربعي: القضاء العسكري لا تتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة
وأضاف أن القضاء العسكري المستند لقانون الثورة لا تتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة وعلى رأسها الحرية الشخصية وتوفير محام والعرض على قاض مدني وليس قاضيا عسكريا.

ويرى أن المدنيين لا يعرضون على القضاء العسكري المستند إلى قانون الثورة وأن قرارات الإفراج عن الموقوفين على ذمة القضاء العسكري تضمنت إشارة إلى عدم اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين.

ونقل ربعي اقتباسا من أحد القرارات -عن توقيف المدنيين على ذمة القضاء العسكري لمدة ستة أشهر- جاء فيه أن هذا الأمر يخرج عن نطاق اختصاص وولاية المحاكم العسكرية طبقا للمادة 101/2 من القانون الأساسي التي نصت على أن "تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج الشأن العسكري" ما يعني أن قرار رئيس هيئة القضاء العسكري بتوقيف الفرد المدني يشكل غصبا للسلطة.



رد القضاء
أما رئيس النيابة العسكرية عيسى عمرو فدافع عن تطبيق القانون ووصف انتقادات المؤسسات الحقوقية بأنها "هجوم شرس" مستشهدا بنصوص في قانون الثورة تؤكد جواز إخضاع المدنيين للقضاء العسكري.

وقال إن جهاز القضاء العسكري يستمد شرعية إجراءاته القانونية من مرسوم رئاسي -صدر منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية- ينص على تنفيذ القوانين السارية في الداخل قبل قدوم السلطة.

كما استشهد برد المحكمة العليا بصفتها المحكمة الدستورية على دعوى رفعت ضد رئيس هيئة القضاء العسكري "لعدم الاختصاص" وهو ما وصفه الناشط الحقوقي غاندي ربعي بالرد الشكلي وليس الموضوعي.

 عمرو: مرجعية القضاء العسكري القانون وليس قرارات المحكمة (الجزيرة نت)
مرجعية القانون
وأشار عمرو إلى استخدام مصطلح القانون العسكري بدل القانون الثوري "ترسيخا لمبدأ الدولة" مع التأكيد على ضرورة استقلال القضاء، وعبر عن أمله في بناء جهاز عسكري متين يكون مرجعية قانونية للجيل المقبل.

وفي رده على المحكمة العليا التي وصفت توقيف المدنيين على ذمة القضاء العسكري بأنه "غصب للسلطة" قال إن مرجعيته هي القانون وليس قرارات المحكمة "التي تؤخذ على سبيل الاستئناس".

وفي نهاية اللقاء لم يتوصل الصحفيون إلى موقف جازم وقاطع فيما يتعلق بحقوق المدنيين ومدى قانونية عرضهم على المحاكم العسكرية، الأمر الذي يستدعي ضرورة إخضاع القوانين السارية للتفسير والتوضيح منعا للاستغلال والالتباس وحفظا لحقوق الناس.

يذكر أن قانون العقوبات الثوري وقانون أصول المحاكمات الثورية -الذي وضعه أبو الحكم الروسان- كان يطبق على المنتمين للثورة الفلسطينية والمدنيين الذين يرتكبون جرائم بحق الثورة.

بيد أن مرسوما رئاسيا أتاح تطبيق هذا القانون في الأراضي الفلسطينية بعد قدوم السلطة هو الذي منح رئيس هيئة القضاء العسكري الحق بتوقيف المحتجزين حتى ستة أشهر دون محاكمة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات