التعذيب لا يزال حالة مستمرة في معتقلات التيار السلفي حسب أهالي السجناء
أمين محمد-نواكشوط
أعاد الشريط الذي بثته قناة الجزيرة مؤخرا عن تعذيب يتعرض له الزعيم السلفي الخديم ولد السمان بموريتانيا السجال حول وضعية السجون والظروف التي يعيشها السجناء المحسوبون على التيار السلفي.
 
ويقول أهالي السجناء إن الحكومة تتعمد إبقاءهم في حالة ارتهان دائم لا تبرئهم وتطلق سراحهم فيرتاحوا، ولا تحيلهم إلى المحاكمة العادلة فتقول كلمتها بشأنهم، وهو وضع يجعلهم عالقين بين التبرئة والإدانة، ويجعل بقاءهم بالسجون أمرا "غير شرعي".
 
ويشرح المتحدث باسم الأهالي حماه الله ولد حننا للجزيرة نت كيف أن أكثر من 90% من السجناء أحيلوا إلى السجن "المزمن" دون أن يبت القضاء نهائيا بشأنهم، ويشير في هذا الصدد إلى أن بعض هؤلاء السجناء يعود اعتقالهم إلى منتصف عام 2005.
 
ويعتبر منتصف عام 2005 تاريخا مفصليا وحاسما في تحول العلاقة بين السلطات الموريتانية والتيار السلفي الذي تتهمه بالصلة بقاعدة المغرب الإسلامي، حيث شنت حملات أمنية مكثفة على قادة وشباب هذا التيار أدت إلى اشتباكات سقط جراءها عشرات القتلى والجرحى.
 
ويرى ولد حننا أن بطء السلطات في محاكمة المعتقلين المسجونين في ظروف غير إنسانية أدى في الفترة الماضية إلى موت أحدهم وهو شيخاني ولد سيدينا شقيق سيدي ولد سيدينا المتهم بقتل فرنسيين، ويوشك ذلك إن استمر أن يؤدي أيضا إلى حالات مماثلة.
 
"
ولد حننا: حالات التعذيب التي تمارس على هؤلاء السجناء تبدأ من العزل الانفرادي والسباب والشتائم ولا تتوقف عند التعذيب الجسدي وصب مياه المجاري على رؤوس السجناء
"
حالة مستمرة
وبخصوص موضوع التعذيب الذي أثاره شريط الجزيرة، يجزم الأهالي بأن التعذيب لا يزال حالة مستمرة في معتقلات التيار السلفي، ويشير ولد حننا إلى أن حالات التعذيب التي تمارس على هؤلاء السجناء تبدأ من العزل الانفرادي، والسباب والشتائم، ولا تتوقف عند التعذيب الجسدي وصب مياه المجاري على رؤوس السجناء.
 
ويذهب إلى أن كثيرا من السجناء أصبحت صحتهم في حالة تدهور شديد نتيجة لذلك، ونتيجة لغياب الرعاية الصحية، وللمنع من ممارسة الرياضة ورؤية الشمس، مما جعل العديد منهم يعانون من هشاشة العظام، ومن التعب المزمن وغير ذلك من الأعراض.
 
ولا تنتهي معاناة السجناء بحسب ذويهم عند الحد من الزيارات، والسماح لذوي السجين بزيارة واحدة في الأسبوع ينتهي أغلب الوقت المخصص لها في التفتيش والمضايقات، هذا فضلا عن منع ما يعرف بـ"الزيارات الخاصة" بالنسبة لزوجات المعتقلين.
 
نفي حكومي
في المقابل نفى الادعاء العام هذه الاتهامات، واعتبرها مجانبة للصواب، وتعهد بتوفير محاكمة عادلة في أسرع وقت ممكن بعد اكتمال التحقيقات القضائية اللازمة.
 
وقال النائب العام المساعد للنيابة بنواكشوط أحمد ولد عبد الله إن القانون الجنائي الموريتاني يسمح بتمديد فترة الحبس التحفظي الاحتياطي ثلاث سنوات بالنسبة للمتهمين في قضايا "الإرهاب" والمخدرات.
 
وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن المعتقلين حاليا وعددهم 62 معتقلا لم يصل أحد منهم إلى هذه المدة، وتلتزم النيابة بمحاكمتهم قبل اكتمال المدة المنصوص عليها.
 
وعلل طول فترات اعتقالهم بكثرة أعدادهم في قضايا ما سماه الإرهاب وتعقد وتشابك الاتهامات، ولكنه مع ذلك شدد على أن التحقيقات بلغت مستويات متقدمة، وسيتم الشروع في المحاكمة فور انتهائها.
 
وتقول السلطات إن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كثف نشاطاته في موريتانيا في السنوات الأخيرة، وأعلنت أكثر من مرة عن تفكيك خلايا تقول إنها ترتبط بهذا التنظيم، كما اشتبكت أكثر من مرة وبشكل مسلح مع مقاتلين من هذا التنظيم، وشهدت البلاد أول عملية انتحارية قبل نحو شهرين استهدفت رعايا فرنسيين.

المصدر : الجزيرة