بعض الهجمات على الأميركيين هدفها الانتقام للعراقيات اللاتي تعرضن للاعتداء
(الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
ما زالت الكثير من العوائل العراقية تجهل مصير النساء اللائي تم اعتقالهن أو اختطافهن من داخل المنازل أو من أماكن عملهن ومن الشوارع والأزقة، وقد كشفت وزيرة المرأة العراقية أن كثيرات منهن تعرضن للاعتداء عليهن.
 
وبدأت القصص المأساوية باعتقال النساء من قبل قوات الاحتلال الأميركي في المناطق العراقية الساخنة بهدف إجبار المشتبه به في رفع السلاح ضدها لتسليم نفسه. ووسط أجواء الفوضى الأمنية جرت عمليات اختطاف طالت الكثير من النساء.
 
وتقر وزيرة المرأة في الحكومة العراقية آمال السامرائي في تصريح خاص للجزيرة نت باختفاء الكثير من النساء العراقيات اللائي تم اعتقالهن من قبل قوات الاحتلال الأميركي أو من طرف الأجهزة الحكومية من وزارتي الدفاع والداخلية.
 
وقالت إن أخريات تم اعتقالهن أثناء مداهمات نفذتها مجاميع ترتدي ملابس الأجهزة الأمنية وتستخدم سياراتها. كما أن المليشيات والعصابات الإجرامية شاركت على نطاق واسع في اختطاف النساء وتغييب أعداد كبيرة منهن.
 
وتؤكد الوزيرة صعوبة الوصول إلى إحصائية دقيقة عن عدد النساء اللائي تم اعتقالهن أو اختطافهن، إذ تمتنع بعض العوائل عن الإبلاغ عن اختطاف النساء لأسباب اجتماعية معروفة.
 
وتضيف أن بعض العوائل تفضل الاقتصاص من الجهات الفاعلة مهما كانت طريقتهم الخاصة المستندة إلى التقاليد والعادات العربية وما تفرضه الضوابط العشائرية.
 
وتتابع أن هذا الأمر يثير إشكالات كبيرة، لكنه متجذر في أخلاق المجتمع العراقي، مشيرة إلى أن الأميركيين أدركوا لاحقاً دون شك أن بعض الهجمات التي تعرضت لها قواتهم كانت بدوافع الانتقام من جنودهم الذين اعتدوا على النساء والعوائل، ولا شك أن ذلك يشمل الأجهزة الأمنية والجهات الأخرى.

كما تعترف الوزيرة آمال في حديثها للجزيرة نت بتعرض المعتقلات العراقيات للاعتداء والتعذيب في سجون الاحتلال الأميركي أو سجون الحكومة العراقية.
 
وتقول إن معاناة المرأة المعتقلة تبدأ عند وضعها في بداية الاعتقال داخل المحاجر, أي السجن الانفرادي, حيث تبقى هناك تعاني من العزلة والوحدة والتعذيب, ويحصل ذات الشيء في المعتقلات الحكومية، وهو أمر مؤلم ومؤسف على حد قول الوزيرة العراقية.
 
الوزيرة قالت إن حراسا عراقيين يعتدون جنسياً على المعتقلات العراقيات (الجزيرة نت)
بين معتقلين
وتكشف الوزيرة أن الاعتداء على السجينات داخل المعتقلات الحكومية أكثر بكثير من الذي يجري في المعتقلات الأميركية.
 
وتنقل عن معتقلات عراقيات التقتهن في معتقلات أميركية أن الحراس العراقيين يعتدون عليهن جنسياً بالقوة، وأن هؤلاء يتحينون فرصة غياب الجنود الأميركيين لتنفيذ اعتداءاتهم الوحشية.
 
أما الذي يجري في معتقلات الحكومة العراقية فتقول إنه بشع، مؤكدة على توثيق الكثير من الروايات التي تحدثت بها المعتقلات عن مثل هذه الاعتداءات.
 
وتضيف الوزيرة العراقية أن عدد كبيرا من المعتقلات في السجون الأميركية أمضين سنوات دون محاكمتهن أو توجيه اتهام لهن، مشيرة إلى أن هذا أمر في غاية الخطورة ويتعارض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
 
ويخالج الأمل الكثير من العوائل بالعثور على السيدات أو الفتيات اللائي اختفين بعد اعتقالهن ولم يعثر لهن على أي أثر أو لم يتم التمكن من الاستدلال على وجودهن في المعتقلات وأماكن الاحتجاز.
 
وبينما سلم الكثيرون أمرهم إلى الباري عز وجل وجلسوا في بيوتهم ينتظرون خبراً يطرق أسماعهم، يواصل آخرون جهود البحث المضنية عسى أن يهدأ البال ويستقروا بعد التعرف على مصير فقيدتهن المعتقلة أو المخطوفة.
 
وتبث الدكتورة آمال السامرائي بصيصاً من الأمل عند هؤلاء بما ترويه عن امرأة تم اعتقالها منذ سنتين ولم تتمكن من الاتصال بأهلها، وبعد هذه الفترة القاسية عليها وعلى أهلها تم تأمين اتصال بينهم، ما أعطى شيئا من الطمأنينة عند أهلها وذويها.
 
وتختتم الوزيرة حديثها للجزيرة نت بالقول إنها تمكنت من إخراج عشر معتقلات من السجون الأميركية وتكفلت هي شخصياً بسبع منهن.
 
وتؤكد أن غالبية المعتقلات متهمات بأنهن "إرهابيات"، مضيفة أن الحكومة واجهت المسؤولين الأميركيين بالكثير من الحقائق والأدلة حول هذا الأمر، وتبين أن ما لديهم عبارة عن "معلومات ساذجة وتافهة وهي مجرد وشايات يذهب ضحيتها المرأة العراقية وأهلها".

المصدر : الجزيرة