أوباما في حديث بعد توقيعه قرار إغلاق معتقل غوانتانامو (رويترز)

يطرح قرار إغلاق معتقل غوانتانامو مشاكل معقدة أمام القضاء الأميركي، إذ يتعين عليه أن يضمن العدالة لهم مع مراعاة مخاوف الإدارة الأميركية، كما أن عليه أن يقرر هل سيقدمون لمحاكم مدنية أم عسكرية، ثم يجد مكانا يعتقلون أو يعيشون فيه بعد إطلاق سراحهم.

والحقيقة أن تحرك الولايات المتحدة -الذي طال انتظاره- نحو إغلاق معتقل غوانتانامو قد يدخل متهمي "الحرب على الإرهاب" في مجموعة معقدة من المزالق والإجراءات القانونية، كما يرى محللون.

فقد وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الخميس الماضي قرارا يأمر بإغلاق هذا المعتقل الذي شكل نقطة التقاء للمشاعر المناهضة لأميركا عبر العالم، كما يأمر بالتدقيق في أسباب عدم إطلاق سراح من هم فيه خلال الشهور الستة الماضية.

وتطبيقا لهذا القرار يتعين إنشاء لجنة مراجعة تحت قيادة مشتركة بين وزارة العدل والجيش لفحص كل حالة على انفراد.

ويمكن تقسيم سجناء غوانتانامو إلى ثلاث فئات، الأولى من لم يقم دليل على ارتكابهم أي "خطأ"، وينبغي أن يقدموا للعدالة وبالتالي يطلق سراحهم.

والفئة الثانية هم من يجب أن يحاكموا بالتهم التي وجهتها لهم الحكومة، أما الثالثة من هذه الفئات والأكثر إثارة لقلق إدارة أوباما، فهي مجموعة المعتقلين الذين يشكل إطلاق سراحهم خطرا كبيرا مع أن الحكومة ليست لديها ضدهم أدلة كافية، أو أن الأدلة ضدهم منزوعة تحت التعذيب.

وهذه الفئة الأخيرة هي التي يتعين على لجنة المراجعة أن تجد ضدها وسائل قانونية تسمح بإبقائها رهن الاعتقال، وربما بصورة دائمة.

إغلاق معتقل غوانتانامو يطرح كثيرا من المشاكل أمام القضاء الأميركي (الفرنسية-أرشيف)
تعقيدات متعددة

ويرى أحد الباحثين في معهد بروكينغز أن قرار أوباما يقترح بداية حركة وطموحا، ولكنه بكل حذر يترك جميع الخيارات مفتوحة، ويعطي الإدارة الجديدة مجالا واسعا لوضع سياسة أثناء تعلمها من تعاملها مع الموضوع مدة سنة كاملة.

ومع ذلك ترى منظمات الحريات المدنية وحقوق الإنسان وعدد من القانونيين أن الاعتقال فترات غير محدودة دون تهم محددة ليس قانونيا، مهما كانت الخطورة المتوقعة في المستقبل من إطلاق سراح المعتقلين.

ويزيد من سخونة النقاش حول إبقاء الموقوفين الخطرين رهن اعتقال دائم ما تناقلته وسائل إعلام من أن سجناء سابقين بغوانتانامو قد تبوؤوا مراكز قيادية في القاعدة بعد إطلاق سراحهم.

وإلى جانب هذه التعقيدات يأتي تعقيد آخر من قرار المحكمة الأميركية العليا في يونيو/حزيران العام الماضي بإمكان رفع المحتجزين قضايا ضد احتجازهم أمام المحكمة الفدرالية بواشنطن.

إلى أين؟
ولكن المشكلة الكبرى في النهاية هي إلى أين سينقل هؤلاء المعتقلون بعد إغلاق غوانتانامو، خاصة أن كلا من الجمهوريين والديمقراطيين يرفضون أن يسجن في ولاياتهم "إرهابيون" قد يكونون وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

ومع أن هناك احتمالا بأن تستقبل أوروبا بعض الذين سيطلق سراحهم فإن المسألة ما زالت موضوع نقاش ساخن هناك.

غير أن السؤال الذي لم يجد جوابا حتى الآن بعد أن حسم أمر مثول المعتقلين أمام المحاكم هو هل يمثلون أمام محاكم مدنية أم أمام لجان عسكرية.

وفي النهاية قد يجد بعض المعتقلين ومحاميهم أنفسهم في ورطة أشبه بالمسرحيات العبثية، حيث لا يستطيعون –لشدة سرية التهم- معرفة التهم أو الدفاع عنها، مما سيشكل أيضا اختبارا عسيرا للنظام القضائي الأميركي.

المصدر : الفرنسية