البطالة أضحت ظاهرة مقلقة في أوساط الشباب اليمني (الجزيرة نت-أرشيف)
 
 
حذر ناشطون حقوقيون باليمن من مخاطر اتساع معدلات البطالة في أوساط الشباب، رغم تأكيدات المسؤولين الحكوميين بانخفاضها إلى مستوى 34%، بينما يرى خبراء اقتصاديون أنها تفوق 46% من حجم قوة العمل.
 
وقال محمد قاسم نعمان رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان -ومقره في مدينة عدن- "إن بقاء عشرات الآلاف من الشباب والشابات من خريجي الجامعات دون وظيفة أو حتى وعود وآمال يتمسكون بها، إنما يعني أن مستقبل بلادنا يسير نحو المجهول وأن الأخطار القادمة ستكون كارثية".
 
وأضاف نعمان في حديث للجزيرة نت أن المخاطر المتوقعة قد تنجم عن انزلاق الشباب والشابات في أعمال وممارسات وأنشطة خارجة عن القانون تضرهم وتضر بأسرهم وبالمجتمع.
 
وأشار في هذا الصدد إلى بروز ظاهرة تعاطي الشباب للمخدرات، مضيفا أن البطالة تعد مجالا خصبا لاستقطاب الشباب من قبل ما أسماها بقوى التطرف والإرهاب.
 
وأكد نعمان أن "حق العمل حق إنساني، وهذا الحق ينتهك من أطراف مختلفة، فالدولة لا تقوم بدورها في معالجة وحل قضية البطالة، لذلك عندما تتسع معدلات البطالة ستشمل الانتهاكات مجالات أخرى سواء في الصحة والتعليم وأيضا الحياة الكريمة".
 
وطالب الحكومة اليمنية بعلاج فوري لمشكلة البطالة ودعا في الوقت نفسه دول الجوار لتقديم مساعدات حقيقية واستيعاب أعداد كبيرة من الشباب الذي يعاني من البطالة.
 
"
طالب نعمان الحكومة اليمنية بعلاج فوري لمشكلة البطالة ودعا في الوقت نفسه دول الجوار لتقديم مساعدات حقيقية لصنعاء لمواجهة هذا المشكل
"
حقوق الإنسان
من جانبه قال المحامي خالد الآنسي المدير العام لمنظمة هود للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان بصنعاء إن منظومة حقوق الإنسان متكاملة، وهي تتحدث عن الحق في العمل والحياة الكريمة.
 
واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الشخص الذي لا يتوفر له عمل ويعيش حالة بطالة ينتفي عنه حق الحياة الكريمة، كما أن تحرر الناس اقتصاديا يتيح لهم التحرر في جوانب حقوقية أخرى مثل حرية التعبير والرأي والمطالبة بالحقوق السياسية والمدنية.
 
وقال "إن الحق في العمل أساسي للإنسان، فبالعمل يمكن لهذا الإنسان التفكير في تكوين أسرة من خلال الزواج، وفي ظل البطالة يعيش في حالة احتياج إلى الحياة الكريمة، كما أنه لن يفكر في حق المشاركة السياسية، بينما هو مشغول في البحث عن فرصة عمل ولقمة عيش.
 
ورأى أن الإشكالية هي عندما توجد البطالة في أوساط الشباب والشابات، بينما تغيب قضية التأمين أو الضمان الاجتماعي الذي يفترض أن تتكفل به الدولة لسد احتياجات الناس الأساسية لمن يعاني من البطالة إلى حين توفر فرصة عمل له.
 
كما اعتبر أن المجتمع الذي ترتفع به البطالة تنتشر فيه مختلف صور الجريمة، ابتداء من السرقة وقطع الطرق والاختطاف، أو الانضمام إلى عصابات وجماعات خارجة عن القانون.
 
وقال إن الذين يعانون من البطالة ربما يسعون لتأمين احتياجاتهم بوسائل غير مشروعة، وهي لا شك محاولة للهرب من واقعهم إلى أشياء مدمرة مثل شرب الكحول والمخدرات وأشكال الجريمة الأخرى.

المصدر : الجزيرة