مقر لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في سراييفو (الجزيرة نت )
 
 
كشف تقرير حديث صادر عن لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في البوسنة والهرسك ارتفاع معدل انتهاكات حقوق الإنسان هناك خلال عامي 2007 و2008 بصورة لم يسبق لها مثيل.

واستعرض التقرير ملامح الانتهاكات في القضاء والتعليم والسجون إضافة إلى تكافؤ فرص العمل وطالبي اللجوء والجنسية والمشردين والفئات الاجتماعية المهمشة وحقوق المرأة والطفل.

ورصد التقرير وجود 60670 مشردا يعيشون في جمهورية صرب البوسنة في ظروف مأساوية إلى جانب 3743  أسرة تعيش بلا كهرباء و2700 أسرة لا تزال في مراكز الإيواء الجماعية المنتشرة في 43 بلدية من فدرالية المسلمين والكروات. 

السلطة القضائية 
وانتقد التقرير بشدة الأوضاع الخاطئة في المحاكم البوسنية  التي تستشري فيها الإجراءات الجنائية المعقدة والقوانين البالية التي أفرزت نظاما قضائيا غريبا.

وحسب  التقرير فإن العدالة لا يمكن الوصول إليها إلا للأغنياء الذين يمكنهم تحمل أعباء تكاليف المحامي المتمكن في حين يحرم الفقراء والضعفاء اجتماعيا منها.

وتطرق التقرير إلى تعدد أشكال التمييز ضد النساء اللائي يتعرضن للتحرش الجنسي والاتجار المحرم والتهميش في مختلف مواقع العمل. ووفقا للتقرير فإن 90%  من نساء الغجر والريفيات حرمن من نظام التأمين الصحي وفرص العمل.

حق التعليم
كما ندد التقرير بالفصل التعسفي للأطفال في المدارس الابتدائية لأسباب عرقية وكثيرا ما يتم على أساس الانتماء السياسي لآبائهم.

وأبدت اللجنة في تقريرها قلقا بالغا إزاء التدابير التي اتخذتها لجنة مراجعة الجنسيات من طالبي التجنس وطالبت بتوفير إطار قانوني مبني على معايير دولية ووفقا لمبادئ عملية نزيهة بعيدة من الأهواء.

محمد جاميجيتش وصف وضع حقوق الإنسان في البوسنة بأنه كارثي (الجزيرة نت )
غياب الوفاق

وأكد  المدير التنفيذي بلجنة هلسنكي محمد جاميجيتش أن حقوق الإنسان في البوسنة منتهكة مدللا على ذلك بأن أي مواطن من الفدرالية في حالة انتقاله إلى جمهورية صرب البوسنة يحرم من جميع حقوق المواطنة والعكس صحيح.

وفي تصريحات للجزيرة نتن عزا جاميجيتش انتهاكات حقوق الإنسان في البوسنة إلى انعدام الرغبة من قبل السياسيين في إصلاح هذا الوضع الخاطئ، مضيفا أن العامين الأخيرين شهدا انعدام الوفاق السياسي بين العرقيات الذي من شأنه أن يعدل القوانين بما يؤمن تكافؤ الفرص في الوظائف والتعليم ويوفر التأمين الصحي لكافة شرائح المجتمع.

أوضاع السجون
ووصف جاميجيتش أوضاع السجون البوسنية بأنها كارثية موضحا أنها لا تتفق مع المواصفات العالمية المعتمدة من قبل المؤسسات الدولية حيث يجمع في الزنزانة الواحدة بين مختلف السجناء من مراهقين ومرضى نفسيين ومجرمي حرب. 

ويرى أن معاملة السجانين للسجناء تحتوي على العديد من التجاوزات كما أن نقص الأطباء النفسيين والممرضين صار أمرا ملازما للسجون البوسنية.

وقد أدى النقص الواضح في أعداد السجون على مستوى البلاد إلى انتظار  مرتكبي الجرائم الخطيرة سنتين كاملتين حتى يجيء دورهم لقضاء فترة العقوبة وهو ما يدل على امتلاء السجون الموجودة التي تفتقر إلى الأمان في الداخل بسبب التعدد العقائدي للمساجين الذين يتعاركون بالأيدي أحيانا كما أفاد جاميجيتش.  

يذكر أن لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في البوسنة والهرسك تأسست في 11  فبراير/شباط 1995 وهي جهة مستقلة، غير حكومية وغير ربحية تتمتع بعضوية اتحاد هلسنكي الدولي وتهدف إلى  حماية وتعزيز حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك.

المصدر : الجزيرة