إقرار اتفاقية منع التمييز ضد المرأة يثير جدلا بالمغرب
آخر تحديث: 2008/12/18 الساعة 13:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/12/18 الساعة 13:45 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/21 هـ

إقرار اتفاقية منع التمييز ضد المرأة يثير جدلا بالمغرب

ربط الملك رفع التحفظات بالتشريعات المتقدمة للبلاد فتح الباب أمام التأويلات بالشارع المغربي (الجزيرة نت) 

الحسن سرات- الرباط

تصاعد الجدل بالمغرب عقب إعلان الملك محمد السادس رفع بلاده لتحفظاتها بخصوص الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقال الملك المغربي "نعلن عن سحب المملكة المغربية للتحفظات المسجلة، بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، التي أصبحت متجاوزة بفعل التشريعات المتقدمة التي أقرتها بلادنا".

وسارعت قوى إسلامية ويسارية إلى التعقيب على الإعلان الملكي انتقادا وتأييدا، وهو ما يعيد إلى الأذهان حالة احتقان شديد وطويل سبق الإعلان الملكي عن تعديل مدونة الأحوال الشخصية بمدونة الأسرة طيلة سنة 2000.

التحفظات المثارة تتعلق بالمساواة في الميراث، ودخول الأنثى في توارث العرش الملكي ضمن العائلة العلوية الحاكمة، والحق في الجنسية للمولود من أم غير مغربية، وهي القضايا التي تحفظ عليها المغرب عند توقيعه على الاتفاقية، وطالبت جمعيات نسائية يسارية برفعها.

"
التحفظات المثارة تتعلق بالمساواة في الميراث، ودخول الأنثى في توارث العرش الملكي ضمن العائلة العلوية الحاكمة، والحق في الجنسية للمولود من أم غير مغربية وهي القضايا التي تحفظ عليها المغرب عند توقيعه على الاتفاقية
"

تأويلات متناقضة
ربط الملك لرفع التحفظات بالتشريعات المتقدمة التي أقرها المغرب ترك الباب مفتوحا أمام الأفهام والتأويلات، فسارعت جمعيات نسائية ومنظمات إسلامية إلى التعبير عن مواقفها في لعبة ضغط وضغط مضاد.

بعض الجمعيات النسائية اليسارية اعتبرت الإعلان الملكي انتصارا لنضالها الطويل من أجل المساواة. فقد أكدت خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أنه صار لزاما على "الدولة ملاءمة القوانين التي تنظم هذا المجال بمنع زواج الفتيات القاصرات، ومراجعة النيابة الشرعية على الأبناء، والسماح للمرأة المسلمة بالزواج من غير المسلم، والمساواة بين الجنسين في الإرث".

واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه "أن رفع تحفظات المغرب على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز يكتسي أهمية خاصة بالنسبة للمرأة المغربية"، وطالبت بملاءمة جميع القوانين الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان مع المواثيق الدولية، حتى "تصير تلك الملاءمة وسيلة لتمتيع جميع الناس بجميع الحقوق".

وعلى الجهة الأخرى، انتقدت حركة التوحيد والإصلاح توظيف الجمعيات النسائية اليسارية للرسالة الملكية وتحميلها ما لا تحتمل.

وأوضحت عزيزة البقالي عضو المكتب التنفيذي للحركة للجزيرة نت أن سياق الكلام الملكي يربط بين رفع التحفظات وما حققه المغرب من منجزات، أي ما أحدثه من تعديلات في مدونة الأسرة وفي قانون الجنسية، مضيفة أنه "من المستبعد أن يمس الملك بصفته أميرا للمؤمنين الأمور القطعية من الدين".

"
حركة التوحيد والإصلاح أعلنت تمسكها بالمرجعية الإسلامية للمغرب واعتبارها فوق المرجعيات الأخرى بما فيها المواثيق الدولية
"
أما بيان الحركة فقد أعلن عن "تمسكه بالمرجعية الإسلامية للمغرب واعتبارها فوق المرجعيات الأخرى بما فيها المواثيق الدولية التي لا يمكن بحال من الأحوال أن يترتب عن المصادقة عليها مس بالأحكام الشرعية القطعية لديننا الحنيف".

تحسين الصورة
ومن جانبه يرى الدكتور عبد العلي حامي الدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة طنجة، أن الرسالة الملكية ينبغي أن تقرأ في سياقها السياسي والحقوقي، موضحا في حديث للجزيرة نت أن صورة المغرب تدهورت على الصعيد الدولي خلال السنة المنتهية بعدة انتهاكات حقوقية، وأن الإعلان الملكي عن رفع التحفظات هو خطاب موجه للخارج في محاولة لتحسين صورة المغرب حقوقيا وسياسيا.

وقلل المتحدث من شأن رفع التحفظات، موضحا أن عددا من الدول الغربية نفسها لا تزال تتحفظ على الاتفاقية الأممية، إذ إن الولايات المتحدة الأميركية لم توقع عليها، مثل ما هو الحال مع إسبانيا وسويسرا وأستراليا وألمانيا وإسرائيل وفرنسا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات