السلطات التونسية أفرجت في السابق عن بعض السجناء الإسلاميين (الجزيرة نت-أرشيف)

خميس بن بريّك-تونس
 
رحبت منظّمات حقوقية في تونس بإطلاق جميع النشطاء الإسلاميين التابعين لحركة النهضة المحظورة، بعد عفو رئاسي تزامن مع الاحتفال بمرور 21 عاما على تولي الرئيس التونسي زين العابدين بن علي السلطة.
 
وصرّح مصدر رسمي للجزيرة نت أن الرئيس التونسي أصدر عفوا شمل 21 سجينا إسلاميا في تونس بينهم قياديون في الصف الأوّل من حركة النهضة الإسلامية المحظورة، وهو ما يعد سابقة في البلاد حسب بعض المراقبين.
 
وأكّد المصدر أن هؤلاء المساجين هم آخر مجموعة من المساجين المنتمين إلى حركة النهضة، مشيرا إلى أنّ جميع المساجين المنتمين إلى هذا التنظيم أفرج عنهم سواء بمقتضى العفو أو انقضاء مدّة حكمهم.
 
وجرت العادة في تونس على أن يفيد معتقلو الحق العام رسميا من العفو الرئاسي الذي يمنح بمناسبة الأعياد الدينية أو الوطنية، لا سيما في الاحتفال بذكرى تولي الرئيس زين العابدين بن علي الحكم في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 1987.
 
لكن ما تجدر الإشارة إليه أنّ من بين هؤلاء المساجين الذين أطلقوا مجموعة كانت قد حوكمت بالسجن المؤبد لاتهامهم بالتخطيط لمحاولة اغتيال رئيس الدولة عام 1991، حسب ما ذكره المصدر نفسه.
 
وعلى رأس هذه المجموعة صادق شورو والهادي الغالي ونور الدين العرباوي وبوراوي مخلوف ومحمد نجيب اللواتي.
 
عفو إنساني

"
اقرأ
السجون في العالم العربي.. السجون التونسية نموذجا
"

برهان بسيّس -أحد الوجوه الإعلامية البارزة التي تحسب على الحكومة- أكد للجزيرة نت أن هذا العفو الرئاسي جاء ليدحض جميع التحاليل المشككة في المسار الديمقراطي لتونس وينسف كل الانتقادات الموجهة بشأن الحريات وحقوق الإنسان.
 
وشدد على أن إطلاق هؤلاء المساجين هو سلسلة من المبادرات الرئاسية الرامية إلى النهوض بحقوق الإنسان السياسية منها والمدنية والاجتماعية، وهو تأكيد على العمق الإنساني للتجربة الديمقراطية التونسية، حسب قوله.
 
يذكر أنّ حركة النهضة كانت قد طالبت منذ أشهر بإطلاق بقية نشطائها في السجون التونسية، مع العلم بأن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي لجأ إلى المنفى في لندن كثيرا ما انتقد سجل الحكومة في مجال الحريات.
 
ترحيب واسع
محمد النوري: السجون التونسية أصبحت خالية من ناشطي حركة النهضة  (الجزيرة نت)
من جهتها أعربت حركة "حرية وإنصاف" الحقوقية غير المعترف بها في تونس عن ترحيبها بهذا العفو الجديد، وأصدرت بيانا تلقت الجزيرة نت نسخة منه تشير فيه إلى خلوّ السجون التونسية من الناشطين الإسلاميين التابعين للحركة المذكورة.
 
محمد النوري رئيس المنظمة أكد للجزيرة نت عن سعادته بالإفراج عمّا وصفه بالمساجين السياسيين لحركة النهضة، مشيرا إلى أنه اتصل ببعض المفرج عنهم للتعبير لهم عن ترحيبه.
 
وقال "لقد اتصلت ببعض الأشخاص للاطمئنان على صحتهم وقد أعربوا لي عن فرحتهم بهذا العفو (..) ونحن نتمنى أن يتمتع هؤلاء المفرج عنهم بجميع حقوقهم المدنية واستعادة حياتهم بصفة طبيعية".
 
كما أكد أنّ أهالي المساجين الإسلاميين المطلقين "استعادوا الأمل في الحياة بعد أن كانوا قد يئسوا من إمكانية الإفراج عنهم" باعتبار أنهم كانوا قد واجهوا عقوبة السجن المؤبد القصوى.
 
واعتبر الناشط الحقوقي حمزة حمزة أن هذه المبادرة تحسب لصالح الحكومة التي فاجأت الجميع بغلق ملف جميع نشطاء حركة النهضة في تونس، وناشدها بالمضي قدما في ترسيخ الحقوق المدنية والسياسية.
 
ودعا حمزة -وهو عضو في حركة "حرية وإنصاف"- الحكومة إلى الإفراج عن المساجين الذين أدينوا إثر الصدامات الأخيرة التي وقعت بين المواطنين والشرطة في منطقة قفصة (الجنوب الغربي) في يونيو/ حزيران الماضي بسبب ما وصفه البعض بتردي الأوضاع الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة