منزل المواطن هاني عامر خلف الجدار وبجانبه مستوطنة القناة الإسرائيلية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-سلفيت

تحولت حياة المواطن الفلسطيني هاني عامر من قرية مسحة غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية إلى جحيم، ليس لأن جدار الفصل صادر آلاف الكيلومترات من أراضي قريته وإنما لأن الاحتلال فصل بهذه المصادرة منزله عن منازل القرية، والذي ضُم إلى مستوطنة "القناة" الإسرائيلية التي تقام على أراضي القرية.

وأضاف الجدار الفاصل –جراء عزل المنزل- معاناة جديدة إلى هاني والتي ابتدأت منذ أن طرد من منزله في أراضي الداخل الفلسطيني إبان نكبة عام 1948.

ويروي هاني عامر (51 عاما) للجزيرة نت كيف بدأت قصته مع الاحتلال منذ 1948 عندما تم تهجيره من بلدته كفر قاسم في الداخل الفلسطيني إلى قرية مسحة قضاء مدينة سلفيت، حيث هدمت أجزاء من منزله في أوائل عام 1990 بدعوى أنه مخالف للقانون.

هاني عامر يشرح للأجانب والمتضامنين والصحفيين معاناته مع الاحتلال (الجزيرة نت)

ولاحقا هدم الاحتلال مطعما لهاني, إضافة لبيوت متنقلة (كرفانات) في عام 1996 بعد أن أكدوا له أن بناء بيوت متنقلة مسموح به. كما دمر الاحتلال مزرعته التي وصلت كلفتها إلى نحو نصف مليون دولار حين شرعوا ببناء الجدار الفاصل عليه، وهدموا مزرعة للدواجن تقع على مساحة خمسمائة متر مربع لنفس الغرض.

وأوضح أن خسارته وصلت إلى مئات الآلاف من الدولارات، مشيرا إلى أنهم لم يعودوا ملاحقين بلقمة عيشهم ومصادر رزقهم فقط، وإنما أصبحت حياتهم مهددة كل وقت وكل حين.

وتحدث هاني عامر عن جانب من اعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين, وأشار إلى اقتحامات مفاجئة وطرد من المنزل في ساعات متأخرة من الليل بحجة التفتيش, فضلا عن إطلاق المستوطنين النار بهدف الترويع.

المعاناة الأكبر
أما المعاناة الأكبر فقد بدأت برأي هاني مع البدء في بناء مستوطنة "القناة" بجانب منزله أوائل الثمانينيات من القرن الماضي. كما زادت المعاناة ببناء جدار الفاصل ومصادرة عشرات الآلاف من الأمتار من الأراضي وعزل المنزل عن القرية وضمه إلى المستوطنة.

وأكد هاني أن جنود الاحتلال هددوه مرارا لترك منزله ورفضوا إعطاءه مفتاحا للبوابة التي أقاموها قرب الجدار كي يتمكن من الذهاب والإياب إلى قريته إلا بعد محاولات حثيثة من الصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات الحقوقية.

ونوه إلى أن أسرته لا يمكنها الخروج من المنزل جميعا، بل يتعين على أحدهم أن يبقى دوما في المنزل "حتى لا نأتي إليه ونجد إنه مليء بالمستوطنين ونجد أثاثنا خارجه".
ميساء تحاول الدخول إلى منزلها الذي عزله الجدار (الجزيرة نت)
كابوس حقيقي
أما ميساء عامر (11 عاما) فقالت إن الاحتلال حول حياة أسرتها إلى كابوس "حيث يحاول الجنود أحيانا كثيرة إغلاق البوابة ومصادرة المفتاح، ونحرم من الخروج من المنزل، ونخشى أن نخرج من المنزل إلا لأوقات محددة تكون في النهار عادة".

وأضافت "منذ خمس سنوات ونحن نعيش في سجن، وحرمنا زيارة الأقارب والأهل، وحتى زميلاتي بالمدرسة لا يأتين لزيارتي".

من جانبه أكد نضال عامر رئيس مجلس قرية مسحة أن الاحتلال أقام ثلاث مستوطنات على أراضي مسحة والقرى المجاورة، وهذه المستوطنات هي "القناة" و"عيتس فرايم" و"شعار تكفا"، وصادروا بذلك أكثر من خمسة آلاف متر مربع من أراضي مسحة التي تصل مساحتها إلى ثمانية آلاف متر مربع.

وقال للجزيرة نت إن إسرائيل صادرت ما يزيد على 70% من مساحة القرية لصالح الاستيطان والجدار، ووصلت الخسائر الاقتصادية إلى حوالي 90% بسبب مصادرة الأراضي المزروعة بالزيتون الذي يعد عصب الحياة بالنسبة للمواطنين.

المصدر : الجزيرة