عدد من المهتمين بحقوق الإنسان يتابعون عرضا لأحد الأفلام في اليوم الأول للمعرض (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تقاطر عشرات الحقوقيين والإعلاميين والمهتمين بانتهاكات حقوق الإنسان لحضور افتتاح أول معرض عالمي لصور انتهاكات حقوق الإنسان، وصور البؤس والفقر في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

المعرض -الذي انطلق أمس ويستمر لغاية الثلاثين من الشهر الجاري- يعتبر الأول من نوعه في موريتانيا وتنظمه منسقية البرلمان العالمي للشباب بالتعاون مع دار السينمائيين في موريتانيا ودار الإشهار للطباعة، ورابطة النساء معيلات الأسر، وعدد من الشركات التجارية، وشخصيات حقوقية متعددة.

ويمثل هذا المعرض باكورة أنشطة البرلمان العربي للشباب الذي أسس العام الماضي بالمغرب، وقرر أن يكون أول نشاط يقوم به هو معرض عالمي للصور يجوب أربع مدن عالمية (نواكشوط، والرباط، وبوردو، ومدريد) بغرض مناصرة ضحايا حقوق الإنسان خصوصا الانتهاكات غير النمطية، مع تركيز خاص على انتهاكات حقوق الإنسان العائلية بالإضافة إلى مناصرة ضحايا الفقر والبؤس في الدول الفقيرة.

ويقول القائمون على المعرض إن الخطوة القادمة ستكون نقل عشرات من صور الفقراء والبائسون إلى أوروبا للتعريف بمستوى ما خلفته السياسة العالمية لشرائح كبيرة من الناس من فقر وبؤس ومشاكل اقتصادية انعكست على كل مناحي حياتهم وذلك عبر ثماني رحلات بالطائرة وأكثر من ثلاث رحلات دولية بالقطار بالإضافة إلى عدد غير محدود من الرحلات بالحافلات والسيارات الصغيرة.

وتم خلال اليوم الأول للمعرض عرض فيلم من ثماني دقائق بعنوان "الشرطة تنتهك حقوق الناس" من إنتاج منسقية البرلمان العالمي للشباب يلفت الانتباه إلى عنف جهاز الأمن الموريتاني مع المواطنين، كما عرض فيلم آخر عن بقايا العبودية في موريتانيا بعنوان "صيادو العبيد".

كما سيتم على هامش المعرض تنظيم ورشات تفاعلية عن حقوق الإنسان في موريتانيا وأبعادها ودور الصورة في حماية البشر من العنف، إضافة لتنظيم زيارات لعدد من المنظمات والهيئات الحقوقية، وزيارات ميدانية لبعض الأحياء الفقيرة لإطلاع المشاركين على حجم المعاناة التي يعيشها سكنة تلك المناطق.

"
المعرض لا يقدم فقط صورا لانتهاكات حقوق الإنسان، وإنما أيضا يقدم مجموعة كبيرة من صور الفقر والبؤس والمعاناة، ليقرأها من يهمهم الأمر في موريتانيا والعالم العربي والعالم أجمع، حيث الكل يتكلم لغة الصورة
"
لغة الصورة
ويقول المشرف على المعرض الربيع ولد إدوم إنه يأتي في وقت خاص بالنسبة لموريتانيا بعد أن أصبح للصورة تأثير كبير في حياة الناس، لذلك -يضيف- ارتأينا أن أفضل وسيلة لإظهار هذا الجانب الغائب هو "لغة الصورة. الكاميرا" التي تنقل بأمانة ما تراه أمامها.

ويقول للجزيرة نت إن المعرض لا يقدم فقط صورا لانتهاكات حقوق الإنسان، وإنما أيضا يقدم مجموعة كبيرة من صور الفقر والبؤس والمعاناة، ليقرأها من يهمهم الأمر في موريتانيا والعالم العربي والعالم أجمع، حيث الكل يتكلم لغة الصورة.

ورغم أن المعرض يحاول أن يقدم آلام وأحزان الناس عبر الصورة المؤثرة، محاولا ما أمكن الابتعاد عن ما من شأنه أن يفسر سياسيا بشكل مغلوط كما يقول المسؤول الإعلامي للمعرض يعقوب ولد باهداه، إلا أنه عرض صورا تتعلق بقضايا سياسية.

ويوضح ولد باهداه للجزيرة نت "عرضنا صورا مثلا لوالدة المعتقل الموريتاني في قاعدة غوانتنامو محمدو ولد صلاحي وهي تهاتفه لأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات، إضافة لصور أخرى لأناس يعانون من بقايا "العبودية" في موريتانيا، وفيلما عن قصة إنقاذ أشخاص من العبودية بعنوان "صيادو العبيد".

تجربة فريدة
المعرض مثل في عيون ناشطي حقوق الإنسان "تجربة رائعة وفريدة" ذلك ما عبرت عنه للجزيرة نت الناشطة الحقوقية الموريتانية آمنة بنت المختار التي اعتبرت أن الصور والأفلام المعروضة "تفضح ممارسات من الماضي ما زالت قائمة في المجتمع الموريتاني، بل إن بعضها بدأ يتفاقم في الآونة الأخيرة، كظاهرة تشغيل الأطفال واستغلالهم في التسول من طرف معلمي القرآن وهم في سن الخامسة والسادسة".

وتعتقد أن معاناة المرأة لم تكن غائبة، حيث قدم المعرض صورا لعدة فتيات تعرضن للاعتداء وهن في سن مبكرة، كحالة أم الخير الفتاة التي اغتصبت وتزوجت وطلقت وهي لم تتجاوز بعد تسع سنوات، إنها –بالنسبة لبنت المختار- "كوارث حقيقية ينبغي التصدي لها وهذه إحدى أفضل الوسائل لذلك لأن الصورة تنقل المعاناة بقوة صارخة لا يستطيع أي كان الوقوف في وجهها".

ولا تبتعد الناشطة الحقوقية السودانية صفاء يعقوب عن سابقتها حيث تقول للجزيرة نت إنها فوجئت حقيقة بمدى قوة الصور المعروضة، بعد أن جاءت خصيصا للمشاركة في المعرض، وتعتبر أنها تجربة مهمة في العالم العربي قد تساهم في الربط بين أجزائه على الأقل في الإحساس بالهموم والمعاناة التي تبدو متشابهة ومتماثلة إلى حد بعيد.

المصدر : الجزيرة