الحصار في الأسبوعين الأخيرين أعاق علاج ستمائة مريض بالكلى (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

نال الألم والتعب من المريضة الستينية أم ماجد التتري، إلى درجة باتت معها غير قادرة على الكلام والتعبير عما يختلج في صدرها من قلق على وضعها الصحي وخشيتها من تكرار توقف آلة غسيل الكلى المتصلة بجسدها بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن بعض أقسام مستشفى دار الشفاء الذي يعتبر أكبر مستشفيات قطاع غزة.

وتشعر أم ماجد المصابة بالتهابات حادة في الكلى بأنها تقضي لحظاتها الأخيرة، حسب وصفها، وأن كل شيء بالنسبة لها قد انتهى. فالدواء يتناقص، وشبح توقف أو تعطل الأجهزة الطبية في عدد من أقسام المستشفى يلاحقها ويبعث الخوف في نفسها كلما راودها التفكير بأن الأمر قد يصل إلى سريرها وإلى الآلة التي بفضل الله ثم بفضلها لا تزال على قيد الحياة.

وتذكر المريضة المسنة للجزيرة نت أن ما ضاعف حالة التوجس والخشية لديها، هو تأجيل غسيل كليتها أكثر من مرة وازدياد حدة الآلام لديها نتيجة تكرار انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى.

استمرار تدهور القطاع الصحي يهدد حياة آلاف المرضى (الجزيرة نت)
خشية وتوجس
حالة الخشية والتوجس التي تلف أم ماجد لا تكاد تختلف عن حالات آلاف المرضى الذين تعجّ بهم مستشفيات القطاع التي تأثرت بدرجات متفاوتة جراء نقص الكهرباء، وتعطل المولدات الكهربائية وغيرها من المعدات الطبية وبنقص المستلزمات الأخرى بسبب الحصار وإغلاق المعابر.

ويرى مختصون في القطاع الصحي أن استمرار المستشفيات على هذه الحال ينذر بوقوع كارثة صحية باتت تلوح في الأفق يمكن أن تعرض آلاف المرضى لخطر تردي أوضاعهم الصحية أو الموت المحتوم.

ويصف رأفت حمدونة المدير الإداري بمستشفى الشفاء بغزة، الوضع العام بالمستشفى بأنه مزرٍ ومخيف بسبب إغلاق بعض الأقسام الطبية كقسم علاج الأورام السرطانية جراء تعطل أجهزتها الطبية ونقص المعدات والمستلزمات العلاجية والأدوية.

وحذر حمدونة خلال حديثه للجزيرة نت من خطورة استمرار مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود وغاز الطهي على أداء المستشفى وصحة المرضى.

آلاف المرضى بغزة تأثروا بانقطاع الكهرباء وباتت حياتهم في خطر (الجزيرة نت)
أزمة حقيقية
وقال إن مستشفى الشفاء يعاني من أزمة حقيقة جراء نفاد مخزون غاز الطهي، الأمر الذي يهدد بحرمان 1500 مريض من وجباتهم الغذائية التي تقدم لهم يوميا.

وأوضح حمدونة أن جهاز التعقيم الخاص بتعقيم المستلزمات الطبية للعمليات الجراحية، وجهاز مغسلة تجفيف الأقمشة الخاصة بالعمليات الجراحية توقفا عن العمل بسبب عدم توفر المواد اللازمة لتشغيلهما.

كما أكد رئيس قسم أمراض الكلي بالمستشفى نفسه، أن القسم يعاني من نقص شديد في قطع الغيار الخاصة بأجهزة غسيل الكلى والتي لم تتم صيانتها وتجديدها منذ أكثر من عامين بسبب منع تل أبيب إدخال القطع والأجهزة اللازمة لذلك.

وأوضح الطبيب نافذ إنعيم في حديثة للجزيرة نت أن قسم الكلى يعاني من عجز في أجهزة غسيل الكلى يصل إلى أكثر من 40%، فضلا عن فقدان القسم للعديد من المعدات والأجهزة العلاجية، مشيرا إلى أن أجهزة غسيل الكلى ومضخات المياه باتت غير قادرة على تقديم العلاج المثالي للمريض نتيجة استهلاكها وانتهاء صلاحيتها.

وعن مدى تأثير انقطاع التيار الكهربائي المتكرر على صحة المرضى وعمل الأجهزة، لفت إلى أن بعض المرضى أجبروا على توقيف علاجهم الدوري اليومي أو الأسبوعي بسبب تكرار انقطاع الكهرباء وصعوبة تشغيل المولدات لنفاد الوقود اللازم لتشغيلها.

وأضاف أن الحصار المشدد في الأسبوعين الأخيرين أعاق علاج ستمائة مريض بالكلى من بينهم نحو أربعمائة مريض بالكلى موجودين في القسم بالمستشفى ومائتا مريض بالعيادة الخارجية.

المصدر : الجزيرة