أحمد الجنابي

تتناول الحلقة الـ43 من سلسلة بالهجري حدثا وقع في مثل شهر شعبان الجاري حسب التقويم الهجري، وهو إيقاف عبد الحميد بن باديس مجلته "الشهاب" عام 1358 للهجرة (1939 للميلاد)، تحسبا لاستغلال سلطات الاحتلال الفرنسي في الجزائر لها لأغراض الدعم المعنوي للقوات الفرنسية مع بداية الحرب العالمية الثانية.

وكان الشيخ عبد الحميد بن باديس -الذي يعد واحدا من أبرز الشخصيات الوطنية في الجزائر والوطن العربي- قد انخرط في الصحافة والنشر لإدراكه أهمية الإعلام في تعبئة الرأي العام ضد الاحتلال الفرنسي لبلاده الجزائر ولسائر البلاد العربية والإسلامية.

وقد شرع في هذا الاتجاه بعد أن أكمل رحلاته في طلب العلم في تونس ومصر والحجاز، فأسس مطبعة للنشر وأصدر عام 1314 للهجرة (1925 للميلاد) صحيفة أسماها "المنتقد"، ولم تلبث أن أغلقت بعد عددها الثامن عشر.

ابن باديس أوقف الشهاب ليحرم الفرنسيين فرصة استغلالها
شاهد فيديو الحلقة على يوتيوب

أصدر بعد ذلك صحيفة أسماها "الشهاب" ثم تحولت إلى مجلة شهرية، وكان ينشر فيها آراءه الإصلاحية والمقاومة للاحتلال الفرنسي للجزائر.

نال ابن باديس تعليما دينيا وافرا أهّله لإلقاء المحاضرات حتى خارج الجزائر، فقد اعتلى منبر الخطابة في المدينة المنورة خلال رحلته للحج. وكان مالكي المذهب، واتخذ مقولة مالك بن أنس "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها" شعارا لمجلته الشهاب.  

ومع بداية الحرب العالمية الثانية وانخراط فرنسا في الحرب إلى جانب بريطانيا ضمن ما عرفوا بـ"الحلفاء" ضد دول المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان)، ونتيجة لخبرة ابن باديس في طريقة تفكير سلطات الاحتلال الفرنسي والتعامل معها، راودته مخاوف من استخدام الفرنسيين للقوة لإجباره على استخدام صحيفته "الشهاب" في شن حملة دعم معنوي للقوات الفرنسية والحلفاء عموما، فقام بإغلاقها وإيقافها عن الصدور.

ولم يكتب لابن باديس معاودة إصدار صحيفته فقد لقي ربه بعد ذلك بسبعة أشهر وكانت الحرب ما زالت مستعرة.

المصدر : الجزيرة