تتناول الحلقة الثلاثون من سلسلة بالهجري حدثا وقع في مثل شهر جمادى الأولى الجاري حسب التقويم الهجري، وهو إقدام إسرائيل على اختطاف طائرة ركاب ليبية عام 1406 للهجرة، ظنا منها أن جورج حبش -رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- على متنها.

طاردت إسرائيل قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لعقود من الزمن، نتيجة قيام الجبهة بعمليات مسلحة ناجحة ضد إسرائيل، مثل اغتيال قيادات إسرائيلية وخطف طائرات وعمليات فدائية.

مرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعدة محطات فكرية وتنظيمية قبل أن ينتهي بها المطاف إلى ما هي عليه، فجذورها تعود إلى حركة القوميين العرب التي تشكلت إثر هزيمة عام 1948، وتحولت بعد هزيمة 1967 إلى تنظيمات قطرية كان نصيب فلسطين منها تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وتعرضت الجبهة لانشقاقات رئيسية في داخلها أدت إلى مصادمات دامية واتهامات متبادلة بعدم الولاء لمبادئ الماركسية اللينينية التي أخذت الجبهة بنظريتها، واختارت في المجال التنظيمي الشكل السري.

قيادة الجبهة
وبقيت الجبهة تحت قيادة أمينها العام ومؤسسها الدكتور جورج حبش لمدة 33 عاما، إلى أن قدم استقالته في افتتاح المؤتمر العام السادس للجبهة الشعبية في العاصمة السورية دمشق عام 1421 للهجرة (2000 للميلاد) ليفسح المجال أمام نائبه أبو علي مصطفى ليتولى الأمانة العامة ولتنتقل بهذا القيادة إلى فلسطين. فأبو علي مصطفى -وكان يومها لا يزال نائباً للأمين العام- كان قد انتقل إلى فلسطين عام 1999 مستفيداً من اتفاق أوسلو رغم معارضة الجبهة له. إلا أن إقامته في الأراضي الفلسطينية لم تدم طويلا، حيث اغتالته إسرائيل في 8 جمادى الآخرة عام 1422 للهجرة (27/8/2001 للميلاد).

اختطفت إسرائيل طائرة ركاب عراقية عام 1393 للهجرة (1973 للميلاد) (الأوروبية)
شاهد فيديو الحلقة على يوتيوب

خلف أبو علي مصطفى في قيادة الجبهة، أحمد سعادات والذي تم في عهده اغتيال وزير السياحة رحبئام زئيفي أحد الصقور في القيادة الإسرائيلية وصاحب نظرية "الترانسفير" أي تهجير كل ما هو عربي في فلسطين إلى البلدان العربية الأخرى.

اعتقلت السلطة الفلسطينية أحمد سعادات الذي اتهمت منظمته بتدبير الاغتيال، ولا يزال إلى اليوم قابعا في سجن إسرائيلي بعد أحداث درامية جرت خلال سجنه سيتعرض لها برنامج بالهجري في حلقات مقبلة.

أهداف الجبهة
تقول الجبهة إن هدفها الإستراتيجي هو تحرير فلسطين "وإقامة دولة ديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، تكفل الحقوق المشروعة لجميع مواطنيها على أساس المساواة وتكافؤ الفرص دون تمييز بسبب الدين أو الجنس أو العقيدة أو اللون، وتكون معادية للصهيونية والإمبريالية، وذات أفق وحدوي ديمقراطي مع سائر الأقطار العربية".

أما هدفها المرحلي فهو "انتزاع حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس".

الجبهة والانتفاضة
تقول الجبهة الشعبية إنها ركزت عملياتها العسكرية منذ عام 1967 في داخل الأرض المحتلة وفقا لشعارها "الداخل هو الأساس والخارج هو الرديف". وبغض النظر عن وجود أي أسباب أخرى فإن انتقال قيادة الجبهة إلى داخل فلسطين يسير وفق هذا الشعار، وترجمته بالمشاركة في فعاليات الانتفاضة إلى جانب بقية الفصائل.

ورغم أن الجبهة الشعبية عضو في منظمة التحرير فإن الثمن الباهظ الذي دفعته من قيادتها جعلها أقرب إلى الفصائل المستقلة عن فتح، وينشط جهازها العسكري المسمى "كتائب أبو علي مصطفى" في العمل المسلح ضد القوات الإسرائيلية.

المصدر : الجزيرة