أحمد الجنابي

يعتبر ابن عربي واحدا من أهم أركان المذهب الصوفي، وكان من أنصار مذهب وحدة الوجود، الذي يرى أن الوجود هو مظهر للذات الإلهية، وعلى هذا الأساس فقد رأى أن كافة الأديان متكافئة.

درس الفقه، وكان من أنصار مواطنه الأندلسي ابن حزم ومذهبه الظاهري. 

يصفه الدارسون بأنه كان "باطنا". أقام فرائض الإسلام وتمسك بعقائده، لكنه كان يعتقد بأن هناك نورا باطنيا ميّزه الله به، وكان يدعي بأن رؤى تأتيه في صحوه ومنامه، وكانت مغادرته موطنه الأندلس إلى المشرق بناء على ما ادعى أنه أمر جاءه في أحد تلك الرؤى.

تجول في أنحاء المشرق لما يقرب من أربعة عقود، وكانت شهرته تسبقه إلى كل مكان يرتحل إليه، وتأتيه العطايا والهبات من ذات اليمين وذات الشمال.  

وأثناء وجوده في مكة التقى إحدى نسائها التي عرف عنها العلم الغزير، فتأثر بها كثيرا وكتب فيها شعرا رقيقا أشاد فيه بعلمها وأتبع ذلك الشعر بشرح صوفي ترجمه إلى اللغة الإنجليزية الأديب البريطاني آر. أي. نيكلسون في لندن عام 1911 (للميلاد).

صنّف كتاب الفتوحات المكية العلوم الصوفية في 560 بابا (الجزيرة)
شاهد فيديو الحلقة

كان ابن عربي نشطا في الكتابة والتأليف وترك كما هائلا من الرسائل والكتب، ومن أهم مؤلفاته "الفتوحات المكية" الذي صنّف فيه شتات العلوم الصوفية في 560 بابا. كما له كتاب "فصوص الحكم" الذي ألفه في دمشق عام 627 للهجرة (1226 للميلاد)، والذي تناول فيه ما وصفه بالحقائق الوجودية الثلاث "الله والكون والإنسان" وبيّن فيه وجهة نظره في علاقة الإنسان بالكون وخالق الكون.

ويرى بعض من مؤيديه أن مخالفي ابن عربي قد دسّوا في هذا الكتاب نصوصا تعتبر كفرا صريحا، وأن "الشيخ الأكبر" -أحد ألقاب ابن عربي- بريء من تلك الاجتهادات.

ألّبت كتابات ابن عربي الكثير من فقهاء الإسلام عليه، واتهموه بنشر مذاهب الزندقة مثل مذهب "الحلول" الذي يقوم على فكرة أن الذات الإلهية قد تحل في بعض بني البشر، وهي فكرة يعتنقها الدين المسيحي الذي يقوم على حلول روح الله في جسد المسيح، بينما يقوم الدين الإسلامي على أن الله "لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد".

وبغض النظر عن تقييم علم ابن عربي، فالأكيد أن ما جاء به أحدث شرخا عميقا بين فقهاء المسلمين وتقييمهم لعقيدته، فبينما نعته مؤيدوه بأنه "قطب الله ووليه" و"العارف بالله" وصفه الذين رأوا فيه تجسيدا للكفر الصريح بـ"كبير الزنادقة" و"أدنأ مشرك".

ومن أبرز مؤيديه مجد الدين الفيروزآبادي وسراج الدين المخزومي والسهروردي البغدادي، ومن أبرز مخالفيه ابن الخياط والحافظ الذهبي، أما ابن تيمية الذي كان من أكثر المخالفين لمذهب الصوفية، فيرى أن كتابات ابن عربي فيها كفر صريح إلا أنه وصفه بأنه أقرب الصوفية إلى الإسلام لما في كتاباته من الذكر الصالح.

المصدر : الجزيرة