أحمد الجنابي

تتناول الحلقة 11 من سلسلة بالهجري حدثا من أحداث شهر صفر الجاري حسب التقويم الهجري، وهو ولادة شاه إيران محمد رضا بهلوي عام 1338 للهجرة، وهو آخر حكام الأسرة البهلوية وآخر حاكم يحكم إيران بالوراثة.

ولد محمد رضا بهلوي لأب ضابط في الجيش الإيراني، من أسرة رفيعة المستوى.

كان والده رضا خان الذي أصبح اسمه -رضا بهلوي بعد تنصيبه شاها لإيران- قوميا فارسيا، ومن الذين أزعجتهم سيطرة الغرب على مقدرات البلاد، فقام بانقلاب أطاح بأحمد شاه آخر ملوك الأسرة القاجارية الإيرانية.

بدأ بعد توليه الحكم حملة لسلخ بلاده عن السيطرة الغربية بالتزامن مع نهضة عمرانية واقتصادية وتعليمية شاملة.

حاول دق إسفين بين الاتحاد السوفياتي وبريطانيا ليتخلص من قبضتهما على البلاد، ولكن اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1358 للهجرة (1939 ميلادي) أدى إلى التقاء المصالح السوفياتية والبريطانية وتحالفهما، فاحتلا إيران معا لمنع رضا بهلوي من التفكير بالانضمام إلى دول المحور بقيادة ألمانيا النازية أولا، واستخدام الأراضي الإيرانية لمد الاتحاد السوفياتي بالسلاح عبر الأراضي الإيرانية ثانيا.

وبعد الاحتلال السوفياتي البريطاني تولى الابن وولي العهد محمد رضا بهلوي الحكم عام 1360 للهجرة، وتبنى سياسات أكثر ملائمة للغرب وللوضع الجديد والحرب الدائرة.

لم يشابه محمد رضا والده في الرغبة باستقلال إرادة البلاد ومقدراتها عن الهيمنة الغربية، فأزعج ذلك التيار القومي الذي انتمى إليه والده، ونشب بينه وبين التيار خلاف سياسي عميق خاصة بعد أن مرّر النائب عن حزب الجبهة القومية محمد مصدق قانونا في البرلمان الإيراني يقضي بتأميم صناعة النفط التي كانت تسيطر عليها بريطانيا.

حصل مصدق على تأييد الشارع الإيراني، وأضطر الشاه إلى تعيينه رئيسا للوزراء، ونشب بعد ذلك صراع عميق على السلطة. أقلق النفوذ والتأييد المتنامي للتيار القومي الممثل برئيس وزرائه مضجع الشاه، وحاول إقالة مصدق، لكنه فوجئ برد فعل عنيف من الشارع أضطره الى مغادرة البلاد في شهر ذي الحجة من عام 1372 للهجرة، ولم يستطع العودة إلا بتدخل عسكري أميركي أطاح بمصدق وأعاد تنصيب الشاه محمد رضا بهلوي ملكا على عرش إيران.

بدأ الشاه بمساعدة أميركية وغربية بحملة إعمار وتحديث شاملة لإيران في محاولة لامتصاص نقمة الشارع، وعرفت تلك الحملة باسم "الثورة البيضاء".

وعلى صعيد السياسة الخارجية، ورغم أنه كان يعتبر من حلفاء المعسكر الغربي في فترة الحرب الباردة فإنه حاول تأسيس علاقة مستقرة مع الاتحاد السوفياتي وما كان يعرف بدول الكتلة الشرقية في أوروبا.

لم ترض الثورة البيضاء معارضي الشاه من اليساريين والقوميين الذين رأوا أن إصلاحات الشاه لم تكن كافية، خاصة في ظل انتشار الفساد والاستبداد والتفرد في اتخاذ القرار، بينما رأى التيار الديني إضافة إلى ذلك أن إصلاحات الشاه ومحاولاته لتطوير البلاد على النمط الغربي ستدخل إيران في ممارسات مخالفة للدين الإسلامي.

تحالفت التيارات المعارضة للشاه في شن حركة احتجاجات واسعة في البلاد، واتسع التأييد الشعبي للزعيم الديني المنفي في فرنسا آية الله الخميني. لم يقو الشاه على مواجهة غضب الشارع ففر من البلاد، فاسحا المجال للتيار الديني بزعامة الخميني لحكم البلاد وإعلان جمهورية إيران الإسلامية عام 1399 (1979 ميلادي). 

المصدر : الجزيرة