أحمد الجنابي

تتناول الحلقة الثالثة من سلسلة "بالهجري" حدثا من أحداث شهر المحرم الجاري حسب التقويم الهجري، وهو سيرة العالم العربي الأندلسي المسلم أبو الصلت أمية.

عاش أبو الصلت أمية حياة حافلة بالأحداث والعمل وطلب العلم. برع في علوم عديدة، وكان موسيقيا أجاد العزف على العود والتلحين والموشحات الأندلسية.

كان حاد الذهن، عرف عنه إجادته لعب الشطرنج، حتى أصبح من مشاهير عصره في إتقان هذه اللعبة التي تتطلب قدرا عاليا من الذكاء والصبر.

رحل إلى تونس بعد سقوط طليطلة بيد الفرنجة سنة 489 للهجرة، ومنها غادر إلى مصر فحاز على احترام وإعجاب الأفضل شاهنشاه وزير الخليفة الفاطمي، الأمر الذي اثار حفيظة بعض المقربين من الوزير فأوغروا صدره على أبي الصلت فسجنه.

ورغم أن أبي الصلت خرج من سجنه الأول في مصر بعد ثلاث سنوات ونصف بشفاعة بعض الوجهاء، إلا أنها لم تكن المرة الأخيرة التي يسجن فيها في مصر المحروسة.

رحل بعد خروجه من السجن إلى الإسكندرية، وصادف أن غرقت سفينة للدولة محملة بالمعادن الغالية قبالة شواطئ  الإسكندرية فاجتمع بالملك الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش في زمن الخليفة الفاطمي المستعلي بالله وأبلغه بأن لديه طريقة لانتشال السفينة من قاع البحر.

صنع أبو الصلت آلات هندسية جبارة كلفت الملك الأفضل مبالغ طائلة، إلا أن الأمور لم تسر كما اشتهى أبو الصلت وفشل في مهمته، فغضب منه الملك الأفضل وسجنه.

استغل أبو الصلت فترة سجنه للدراسة والتأليف وعكف على كتابة الكتب حتى توسط بعض الوجهاء والأعيان الذين كانوا يحترمون علمه لدى الملك الأفضل، فأطلق سراحه وغادر مصر إلى تونس.

ولم يختلف الحال بتونس عن البلاد التي سبق لأبي الصلت الإقامة فيها، فلقد تمتع كذلك بحظوة لدى الحاكم، ورفعه علمه إلى منزلة عالية لدى صاحب المهدية بتونس أبا طاهر يحيى بن تميم الصنهاجي.

انصرف أبو الصلت إلى الدراسة والتأليف والتلحين ونشر الموشحات الأندلسية في تونس، وظلّ بها حتى وافته المنية فيها عام 529 للهجرة.

المصدر : الجزيرة