الخلايا العصبية المُخلقة من خلايا الدم لفهم أمراض الدماغ
آخر تحديث: 2018/6/13 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/13 الساعة 13:43 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/29 هـ

الخلايا العصبية المُخلقة من خلايا الدم لفهم أمراض الدماغ

ما يجعل أمراض الدماغ صعبة الدراسة هو أن كل شخص لديه تركيبة جينية فريدة (بيكسابي)
ما يجعل أمراض الدماغ صعبة الدراسة هو أن كل شخص لديه تركيبة جينية فريدة (بيكسابي)

اكتشف فريقنا في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة للتو وصفة لتحويل خلايا الدم المأخوذة من الأشخاص البالغين مباشرة إلى خلايا عصبية أو ما يسمى العصبونات.

قد تتساءل ما الذي يدفع أي شخص لتحويل خلايا الدم إلى خلايا المخ، يسعى الباحثون أمثالي إلى الفهم بشكل أفضل الأسباب الكامنة وراء أمراض الدماغ مثل التوحد أو انفصام الشخصية أو الاكتئاب الشديد، لكن من الصعب دراسة مثل هذه الأمراض المعقدة في المختبر.

من شأن هذا الاكتشاف الجديد أن يسهل إجراء هذه الأبحاث، لأننا نتمكن من جمع خلايا الدم من مريض مصاب على سبيل المثال بالفصام، ومعرفة ما إذا كانت عمليات المرض التي تحدث في دماغ الفرد يمكن أن تتكرر داخل الخلايا العصبية المشتقة من الدم داخل طبق فحص العينات الزجاجي.

لن يقدم هذا البحث المعلومات عن كيفية تطور الأمراض فحسب، بل سيخلق أيضا طريقة لاختبار عقاقير جديدة قبل إعطائها للمرضى.

لماذا من الصعب للغاية دراسة الأمراض العصبية النفسية؟
ما يجعل أمراض الدماغ صعبة الدراسة هو أن كل شخص لديه تركيبة جينية فريدة، مما يعني أن نفس المرض -التوحد أو الفصام أو الاكتئاب- يتجلى بشكل مختلف في كل فرد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة صغيرة فقط من المرضى لديهم طفرات في جين واحد يبدو أنه المسؤول عن المرض.

وعند فحص الحمض النووي للجينات المسببة للأمراض لمئات المرضى المصابين بالأمراض العصبية النفسية والأفراد الأصحاء كانت هناك نسخ معينة من تلك الجينات أكثر انتشارا في المصابين بالمرض عنها في الأصحاء، مما يوحي بأن لتلك الجينات دورا في الإصابة بالمرض.

وهذا يشير إلى أن أغلبية المرضى يحملون جينات متعددة تسهم جميعها في الإصابة بالمرض، إذ يساهم كل جين بجزء صغير، لكن الجمع بين العشرات من الاختلافات الجينية يؤدي إلى تكوين مرض شديد.

ولهذا السبب فإنه من الصعب تقييم الدور الصغير الذي تلعبه تلك الجينات في عملية المرض بأكملها، وتحديد أي منها يعتبر لاعبا رئيسيا في الإصابة وتحديد التركيبة الأساسية من الاختلافات الجينية اللازمة لإثارة المرض.

ونظرا لأننا لا نعرف الجينات الرئيسية المعنية بالإصابة فإنه لا يمكننا هندسة جينات فئران التجارب لمحاكاة عملية المرض لدى البشر بدقة، ولا يمكننا اختبار العقاقير لمعالجة تلك الأمراض.

إعادة برمجة الخلايا
تقدم إعادة برمجة الخلايا التي تمثل القدرة على تحويل الخلايا من نوع إلى آخر حلا ممكنا لهذه المشكلة، ففي عام 2006 أظهر العلماء أن خلايا الجلد يمكن أن تتحول إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات -وهي تلك الخلايا التي لديها القدرة على التطور إلى العديد من أنواع الخلايا الأخرى- والتي بدورها يمكن أن تتحول إلى خلايا عصبية.

الخلايا العصبية "المستحثة" تبدو أقل نضجا مقارنة بالخلايا العصبية الموجودة في الدماغ (بيكسابي)

 وبعد بضع سنوات وتحديدا في عام 2010 قمنا بتبسيط تلك العملية المكونة من خطوتين واكتشفنا طريقة لتحويل خلايا الجلد مباشرة إلى خلايا عصبية.

لكن الحصول على خلايا الجلد ليس سهلا وينطوي على عملية مؤلمة، وعلاوة على ذلك يجب أن تنمو خلايا الجلد قبل تحويلها إلى خلايا أخرى، الأمر الذي يمكن أن يستحدث طفرات مصطنعة لا علاقة لها بالمرض.

ومن خلال النهج الجديد الذي استطعنا تطويره تمكنا من أخذ بضع قطرات من الدم وإنتاج عشرات الآلاف من الخلايا العصبية، إذ يمكننا إكمال هذا التحول الجذري في نوع الخلية إلى نوع آخر عن طريق إضافة أربعة أنواع محددة فقط من البروتين إلى خلايا الدم المسحوبة حديثا أو المخزنة، والتي حددنا أنها تقوم بأدوار حيوية في نمو الدماغ، وهذه الأنواع الأربعة كافية لإعادة برمجة تلك الخلايا بسرعة وتحويلها إلى خلايا عصبية في غضون أسابيع قليلة من العلاج.

خلال تلك الفترة تغير خلايا الدم البيضاء شكلها من خلية على شكل كرة إلى خلية عصبية تحتوي على أغصان دقيقة تشبه اللوامس، وتحمل بروتينات تزين عادة سطح الخلايا العصبية، وتصرفت خلال التجارب التي قمنا بها مثل الخلايا العصبية ونقلت الإشارات الكهربائية.

وتبدو الخلايا العصبية "المستحثة" أقل نضجا مقارنة بالخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، وتعتبر تقنيتنا مفيدة بالفعل في بعض التطبيقات، أما بالنسبة للتطبيقات الأخرى التي تحتاج خلايا عصبية ناضجة فلا يزال يتعين علينا إدخال المزيد من التحسينات على تلك التقنية.

تسمح إستراتيجيتنا للعلماء بإنتاج الخلايا العصبية من مرضى مصابين بالمرض موضع الاهتمام الذي يؤوي جميع العناصر الوراثية الكامنة التي تسبب تلك الحالة.

وما زلنا بحاجة إلى إنتاج الخلايا العصبية من العديد من المرضى والأصحاء، وتحليل الجينات النشطة في كل مجموعة قبل أن نتمكن من تحديد أي من تلك الجينات تشارك في جميع أشكال المرض.

ومن خلال تلك الطريقة نأمل أن نكون قادرين على تحديد الجينات الأكثر صلة بالمرض والتي يجب أن تكون أهدافا جيدة للأدوية المعدِّلة للمرض.
________________
* أستاذ مساعد في علم الأمراض بمعهد علم الخلايا الجذعية والطب التجديدي في جامعة ستانفورد، مقال منشور على موقع "ذا كونفيرزيشين".

المصدر : مواقع إلكترونية